عبّر نشطاء مغاربة على مواقع التواصل الاجتماعي عن انتقادات حادّة لتصريحات إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، التي هاجم فيها حركة “حماس” وعملية “طوفان الأقصى”.
ووصف لشكر في تصريحات صحفية يوم الأربعاء عملية “طوفان الأقصى” – التي نفذتها حركة حماس ضد إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 – بأنها “نكسة خطيرة”، معتبرًا أن “المسؤول عنها هو من اتخذ القرار بمعزل عن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير”.
وأكد أن الشعب الفلسطيني هو “أكبر ضحية في المنطقة والعالم العربي”، لأنه ضحية “المحتل وضحية محيطه من دول الجوار أو ما يُعرف بدول الصمود”، مشددًا على ضرورة “إدانة ما يرتكب بحق الفلسطينيين والانهيار الكامل للأوضاع في قطاع غزة”.
تنكيل بالمقاومة
من جانبها، استنكرت الأستاذة الجامعية والناشطة الحقوقية لطيفة البوحسيني ما وصفته بـ”التنكيل بالمقاومة وحركة حماس تحديدًا”، معتبرة أنه لا يجوز “تحميلها مسؤولية الإبادة والدمار الذي يتعرض له أهل غزة على يد كيان احتلالي مدعوم من قوى الاستكبار العالمي”.
وكتبت في تدوينة على “فيسبوك”: “بأي حق يهاجمون المقاومة ويحملونها المسؤولية، بينما يتغاضون عن الأسباب التي دفعت أهل غزة إلى تبني المقاومة المسلحة المشروعة لرفع الحصار وإنهاء الاستيطان واستعادة حقوقهم المسلوبة؟”.
وأضافت: “بوقاحة غير مسبوقة، يؤاخذون المقاومة على حمل السلاح، بينما يروجون لخيار التفاوض والحل السياسي، وكأن المسار التفاوضي الذي اختاره ياسر عرفات قد حقق أي نتائج ملموسة للشعب الفلسطيني”.
وتابعت: “يتجاهلون عمدًا أن كيان الاحتلال دمر كل إمكانية لإقامة دولة فلسطينية، وأن صمود عرفات أمامهم هو ما أدى إلى اغتياله بالسم على يد عملائهم المتسللين بين صفوف المقربين منه”.
انحياز للمعتدي
بدورها، علقت الصحافية حنان باكور بسخرية لاذعة: “أتخيل لو أن أحدًا اقتحم فيلا الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي في تجزئة الزاهية – التي حصل عليها بـ370 درهماً للمتر المربع عام 2003 – وطرد عائلته منها بالقوة، هل كان سيقبل أن يحتج أحد عليه لو دافع عن بيته وأهله؟”.
واستطردت: “هل كان سيتقبل مشاركة غرباء له في غرفة نومه؟ هل كان سيسلمهم مفاتيح الفيلا طواعية رغم أنه اشتراها بثمن بخس؟”.
من جهتها، كتبت أمينة ماء العينين، القيادية في حزب “العدالة والتنمية”: “يكفي غزة الجريحة فخرًا أنها كشفت المحسوبين على معسكرها الحقيقيين، والمنافقين الذين يتسترون وراء شعارات السلام بينما ينحازون للجلاد ضد ضحيته”.
وأضافت: “المشهد اليوم واضح: معسكران لا ثالث لهما؛ بين من يقف مع الحق والعدل، ومن يتخندق في صف الخذلان ويرقص على جراح الأبرياء”.
تشوه خطير
أما الصحافي مصطفى الفن فقد اعتبر أن “من حق لشكر انتقاد حماس، فليست الحركة فوق النقد، وقد يكون بعض قادتها السياسيين أنفسهم غير راضين عن بعض قرارات جناحها العسكري”.
لكنه استدرك: “لكن غير الطبيعي هو صمته المطبق عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي الذي يرتكب إبادة جماعية بحق شعب أعزل، بينما ينصب هجومه على حركة مقاومة وطنية”.
وتساءل: “كيف يهاجم لشكر مقاومة شريفة، بينما يتغاضى عن محتل يقتل الأطفال والنساء والشيوخ حتى الأشجار؟ كيف يصدر هذا التشوه الخطير عن زعيم حزب عبد الرحيم بوعبيد وعمر بنجلون؟”.
وختم بالقول: “الأمر لا يتعلق بحرية الرأي، بل بموقف أخلاقي وسياسي منحاز للجلاد ضد الضحية”.