الإثنين, مارس 31, 2025
Google search engine
الرئيسيةالشامل المغربي"مول الحانوت" يشتكي من تهميش وزارة التجارة ويطالب بدعم فعّال

“مول الحانوت” يشتكي من تهميش وزارة التجارة ويطالب بدعم فعّال



يعد التاجر البسيط المعروف بـ”مول الحانوت” جزءًا أساسياً من النسيج الاقتصادي والاجتماعي المغربي، حيث يوفر احتياجات الأسر اليومية ويساهم في تشغيل عدد من اليد العاملة، منتظرا على الدوام تدخّل المصالح الإقليمية والجهوية والمركزية لوزارة التجارة والصناعة من أجل تذليل التحديات التي تواجهه، وهو ما لم يتحقّق إلى حدود الساعة مع الوزارة المعنية.

وفي وقت انتظر التاجر الصغير من “وزارة مزّور” التفاتة نحوه لحماية مصالحه وتعزيز استمراريته يؤكّد عدد من تجّار القرب أن مسؤولية الوزارة المتمثلة في تقديم التسهيلات، والدعم والتمويل، والرقابة والحماية، والتكوين والتوجيه، وإتاحة الفرص التجارية، وتسهيل الولوج إلى الأسواق، والحماية من المنافسة غير العادلة، والتوعية بالقوانين والتشريعات… لا تجد طريقها إلى “مول الحانوت” المنهمك في توفير حاجيات الأسر المغربية وسط الأحياء السكنية.

تهميش “مول الحانوت”

محمد أقديم، شاب يمارس تجارة المواد الغذائية، قال إن “التجار الصغار لا يستفيدون من الخدمات التي من المفروض أن توفرها وزارة التجارة والصناعة لهذه الفئة، إذ يعيش التاجر الصغير على الهامش، دون أن تكون له أي استفادة حقيقية من التمثيل النقابي أو المؤسسي أو غير ذلك”.

وأوضح أقديم، في تصريح لهسبريس، أن “التجار البسطاء ينتظرون من وزارة التجارة دعمًا يشمل التكوين والمواكبة الفعلية للسوق، وهو ما يعتبر غائبًا حاليًا”، مؤكدا أنه “رغم محاولات بعض الجمعيات إيجاد حلول تعاونية بين التجار فإن غياب المعاملات المنظمة يؤدي إلى حالة من الفوضى، إذ يعمل كل طرف بمعزل عن الآخر دون رؤية واضحة أو إستراتيجيات مشتركة”.

وأورد التاجر الصغير ذاته أن “التجارة تحتاج إلى تقنين أكبر لمواجهة العشوائية المنتشرة في السوق”، مشيرًا إلى “ضرورة تدخل وزارة الصناعة والتجارة لضبط هذا القطاع”، ومبرزا أن “من بين المطالب الأساسية تخفيف الضرائب وإتاحة قروض بدون فوائد، حتى يتمكن التجار من تحسين أوضاعهم دون تحمل أعباء مالية إضافية تعيق أنشطتهم التجارية”.

مشاكل وتحديات متعددة

عمر الدكاكي، صاحب محل للبقالة، قال إن “التجار الصغار يواجهون منافسة غير شريفة من المساحات الكبرى، إضافة إلى تأثير القطاع غير المهيكل؛ ورغم أن غرف التجارة تضم عددًا كبيرًا منهم إلا أن تمثيلهم الحقيقي يبقى ضعيفًا بسبب تحكم الأجندات السياسية في عمل هذه الغرف، في وقت تكتفي وزارة التجارة والصناعة بلعب دور المتفرّج”.

وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن “مسألة الحماية الاجتماعية مازالت معقدة، إذ يواجه التجار الصغار صعوبات في الاستفادة منها بسبب الإجراءات الضريبية والإدارية، ورغم وجود بعض المستفيدين فإن العديد من التجار مازالوا خارج هذه المنظومة، في ظل ضعف التنسيق بين الإدارة العامة للضرائب وأنظمة الحماية الاجتماعية، دون أن تتدخّل الوزارة المعنية لإنصاف هذه الفئة”.

وأوضح الدكاكي أن “الوزارة المعنية لا تهتم لما يواجهه التاجر البسيط من مشاكل، من بينها مثلا القوانين المنظمة لعقود الكراء التي تشكل عائقًا كبيرًا أمام استقرار التجار الصغار، إذ تصبّ في مصلحة الملاك على حساب المكتريين، إضافة إلى غياب تمثيلية قوية تدافع عن هذه الفئة أمام الزيادات غير العادلة في الإيجار وقرارات الإفراغ التعسفية، ما يهدد استمرار أنشطتهم التجارية ويزيد من هشاشتهم الاقتصادية”.

وأكّد “مول الحانوت” ذاته أن “هناك تجارب دولية ناجحة في دعم التجار الصغار، مثل الهند والبرازيل والأرجنتين، التي نظمت القطاع بشكل أكثر إنصافًا؛ ومع ذلك يبقى التساؤل حول مدى إمكانية تطبيق هذه النماذج بالمغرب، ومدى توفر الإرادة السياسية والفعالية الوزارية لاعتماد إصلاحات تحمي التجار الصغار من التحديات التي تواجههم”.

معاناة في صمت

مصطفى مطر، رئيس جمعية تجار إقليم خريبكة، قال إن “كل ما يعرفه ‘مول الحانوت’ عن وزارة التجارة والصناعة هي تلك المهمة التي تقوم بها عبر مشاركتها في لجان المراقبة، من أجل منع استعمال الأكياس البلاستيكية، ومنع بيع مستلزمات قنينة الغاز الرديئة أو مجهولة الصنع، وكذلك منع كتابة ‘البيع بالتخفيض’ للمواد الغذائية؛ إضافة إلى كونها ترخص لسلاسل المتاجر الجديدة التي تساهم في التضييق على ‘مول الحانوت’، وما عدا ذلك فلا يعرف البقال أي شيء عن دور الوزارة تجاهه”.

وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس، أن “التجار سمعوا كما جميع المواطنين في الإعلام الوطني اتفاقيات بين الوزارة والبنوك وبعض من ينصبون أنفسهم مدافعين عن التجار، وهي اتفاقيات تشمل توجيه البقالين والتجار عامة للاقتراض من البنوك لتجديد محلاتهم، وكذلك للدخول إلى الرقمنة عبر البيع، لكن هذا كله يتم في غياب المعني بالأمر، أي البقال الذي وجد نفسه يتفرج على أمور تحاك له دون مشاركته في الموضوع”.

وأكّد مطر، بصفته مستشارا بغرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة بني ملال خنيفرة، أن “البقال يعاني في صمت، لأنه لا وزارة التجارة والصناعة ولا غرفة التجارة والصناعة الوصية عليه تمنحه أي اهتمام، بل يترك يتخبط لوحده، لا هو على دراية بالقوانين التي تهمه، ولا هو قادر على مواكبة غول شركات سلاسل المحلات التجارية التي تهيمن على الأسواق وتطرح أثمانا لا يستطيع مواكبتها، إضافة إلى عشوائية القطاع من الموزعين الذين لا يوفرون الفواتير”.

كما دعا مصطفى مطر وزارة التجارة والصناعة إلى أن تتحمل مسؤوليتها، والعمل على “النهوض بهذا القطاع من جذوره، لا أن تمرر ما تريد تمريره عبر خلق اتفاقيات لا منفعة منها”، موردا في الوقت ذاته أن “غرفة التجارة والصناعة والخدمات، التي تمثل مالكي الحوانيت، بعيدة كل البعد عن مشاكلهم، والدليل على ذلك هو غيابها عن الاتفاقيات التي أبرمتها وزارة التجارة والصناعة”.

“الإقصاء وعمليات التجميل”

محمد أمغار، نائب رئيس النقابة الوطنية للتجار والمهنيين، قال إن “وزارة التجارة والصناعة عوض أن تكون مساندة لتجار القرب، باعتبارها الوزارة الوصية على القطاع، تلعب دور الخصم في أكثر من موقف”.

وأوضح المتحدث ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “اختصاصات وزارة التجارة والصناعة تتطاول عليها الجماعات والسلطات المحلية، حيث تتدخل في عدة أمور تخص التجارة، في وقت تلعب الوزارة المعنية دور المتفرج”.

وأشار أمغار إلى أن “هناك مبادرات من وزارة التجارة والصناعة لدعم تجارة القرب، لكنها خجولة ولا ترقى إلى الدور الريادي الذي من المفروض أن تقوم به، بل هناك تراجع في المكتسبات، كمشروع ‘رواج’ لدعم تجارة القرب الذي أُعدِم في عهد حكومة بنكيران، حين تراجعت الحكومة عن عدة مكتسبات”.

وعن الوضع الراهن قال نائب رئيس النقابة الوطنية للتجار والمهنيين إن “وزارة التجارة والصناعة تقوم حاليا بعدة عمليات للتجميل، لكنها لا ترقى إلى طموحات منتسبي قطاع تجارة القرب، خاصة أنها أصبحت تمارس دور الوسيط بين عدة شركات مالية وتاجر القرب”.

ونبه محمد أمغار إلى أن “تجار القرب يعيشون الإقصاء والتهميش رغم مساهمتهم في الأمن الغذائي والسلم الاجتماعي، بينما القطاعات الكبرى تستفيد من الدعم السخي”، داعيا في هذا الإطار إلى “جبر ضرر هذا القطاع الحيوي ومنتسبيه”.



Source link

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات