أحد الأفراد المحنطين الذين تم العثور عليهم في موقع تاكاركوري / تصوير: البعثة الأثرية في الصحراء، جامعة سابينزا في روما
مدة القراءة: 3′
كشفت جينومات قديمة من فترة “الصحراء الخضراء” في شمال إفريقيا، والتي تعود إلى 7,000 عام، عن معلومات غير مسبوقة حول المنطقة. تتضمن هذه الدراسة بيانات تم تجميعها من موقعي تافوغالت في المغرب وتاكاركوري في ليبيا، حيث يُقدم هذا الأخير معلومات إضافية حول سلالة مرتبطة بصناعة الأدوات الحجرية الإيبيروموروسية، التي تتصل بشكل وثيق بالاكتشافات المغربية. ووفقا لدراسة نُشرت في مجلة Nature في 2 أبريل، تُعد هذه النتائج “خطوة أولى مهمة” نحو “دراسات جينية مستقبلية” قد توضح بشكل أدق الهجرات البشرية وتدفقات الجينات عبر الصحراء.
تم الإشراف على الدراسة من قِبل فريق من الباحثين من ليبيا والمغرب وجنوب إفريقيا وعدة دول أوروبية، استنادا إلى بيانات جينومية قديمة من الصحراء الوسطى، والتي تم الحصول عليها من فردين أنثويين من العصر الحجري الحديث الرعوي، دُفنا في ملاذ صخري في تاكاركوري. وأشار الباحثون إلى أن “غالبية الأصول الوراثية للأفراد تأتي من سلالة جينية شمال إفريقية غير معروفة حتى الآن، والتي تفرعت عن السلالات الإفريقية جنوب الصحراء في نفس الفترة تقريبا التي تفرع فيها البشر الحاليون خارج إفريقيا وبقيت معزولة طوال معظم وجودها”.
تسلسل زمني للمناطق البيئية واستراتيجيات البقاء في المنطقة الموسعة من الصحراء
ويشير الباحثون إلى أن الفردين من تاكاركوري مرتبطان بشكل وثيق بالأصول التي تم توثيقها لأول مرة لدى صيادين وجامعين يعودون إلى 15,000 عام في كهف تافوغالت. وعلى عكس هؤلاء، الذين لديهم نصف مزيج النياندرتال من غير الأفارقة، فإن تاكاركوري يظهر عشر مرات أقل من الأصول النياندرتالية مقارنة بالمزارعين الشاميين، ولكن بشكل ملحوظ أكثر من الجينومات الإفريقية جنوب الصحراء المعاصرة.
ترى الدراسة أن الرعي “من خلال الانتشار الثقافي في سلالة شمال إفريقية عميقة متباينة ومعزولة، يُحتمل أنه انتشر في شمال إفريقيا في نهاية العصر الجليدي”. وتؤكد هذه النتائج أيضا دراسات سابقة، حيث تكشف أولى بيانات الحمض النووي القديمة على مستوى الجينوم الشمال إفريقي النيوليتي عن “أصول مشتقة من مجموعة جينية ‘مغاربية’، مرتبطة بأفراد أقدم بكثير” من العصر الحجري المتأخر في موقع تافوغالت.
ومن خلال تسلسل جينوم في المغرب، أُتيحت الفرصة لفهم التنقلات بين آسيا وأوروبا والمغرب العربي في ظل تطور الثقافة الإنتاجية المحلية، بمساعدة عناصر من مواقع في الجزائر وتونس.