حذر عدد من مستشاري المجلس الجماعي لمدينة طنجة العمدة منير ليموري من تداعيات مصادقة المجلس، في الدورة الاستثنائية التي عقدت اليوم الاثنين، على استصدار مجموعة من قرارات تخطيط حدود الطرق العمومية، التي تشمل الأراضي المراد نزع ملكيتها، مذكرين بما سموه “أخطاء الماضي” في عدم تعويض المواطنين المتضررين من المسطرة.
وصادق المجلس على نزع ملكية الأراضي المخصصة لإحداث عدد من الطرق والمدارات الجديدة في المدينة، بهدف تأهيلها لتفادي مشاكل الاختناق المروري الذي تعاني منه، خاصة أنها ستستضيف تظاهرتين رياضيتين عالميتين؛ الأولى لكأس إفريقيا نهاية العام الجاري، والثانية لكأس العالم 2030.
وفي هذا السياق، قالت نعيمة بنعبود، مستشارة فريق حزب العدالة والتنمية المعارض بالمجلس، “إن ميزانية جماعة مدينة طنجة لا تستطيع إنجاز هذه الطرقات أو توسيعها أو تتمتها”، مؤكدة أن الدولة المغربية مطالبة بـ”أن تتدخل لإنجاز هذه المشاريع الضخمة”.
وأضافت بنعبود “على المسؤولين أن يحيطوا مجلس جماعة طنجة بالمعلومات الكافية حول الإمكانيات المالية والتجهيزات التي ستأتي في إطار هذه المشاريع الضخمة، لأننا لا نريد أن نكرر ما جرى في الماضي”.
وذكّرت مستشارة “بيجيدي” بـ”طريق موسى بن نصير وقرار إنجازه الذي كان مبرمجا سنة 2012، وقامت الجماعة بجميع إجراءات نزع الملكية وصدر قرار المحكمة الإدارية للمصادقة على نقل الملكية وفي النهاية الطريق لم تنجز”، وزادت موضحة “القرار رهن مصير مجموعة من المواطنين وأضحوا غير قادرين على التصرف في أملاكهم، وكلما تضع الجماعة اليد على وعاء عقاري يصبح المواطن ضائعا في حقه، فلا نريد أن يتكرر هذا الأمر”.
ولم تقف المستشارة ذاتها عند هذا الحد؛ بل ذهبت إلى المطالبة بـ”المعلومات الدقيقة والميزانية التي سترصد لهذه المشاريع.. فنحن في المجلس ليست لنا معطيات، وكل مرة نسمع رقما يتعارض مع آخر”.
وزادت بنعبود قائلة: “من حق المجلس أن يفتح طرقات من أجل المنفعة العامة؛ ولكن ينبغي توفير الأوعية المالية للناس الذين سنصادر منهم أراضيهم أو منازلهم أو العمارات التي يملكونها ولا ندعهم ينتظرون التعويض لمدة 30 أو 50 سنة”.
وأشارت المستشارة عن فريق حزب “المصباح” إلى أن المجلس في الولاية السابقة وجد ملفات عالقة تتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة تعود إلى “سنة 1975 وعالجناها حتى سنة 2018، وهناك أحكام مازالت عالقة. لذا، فحماية حقوق المواطنين واجبة والتوازن مطلوب من أجل تحقيق المنفعة العامة”.
وردّ منير ليموري، رئيس المجلس الجماعي لمدينة طنجة، على مستشارة “بيجيدي” بالتأكيد على أن حقوق المواطنين الذين سيطالهم قرار نزع الملكية من أجل المنفعة العامة “محفوظة”، مقرا بأن ميزانية المجلس لا يمكن أن تؤدي هذه المبالغ.
وأفاد ليموري بأن المجلس يعتزم إحداث 102 كيلومتر من الطرق، معتبرا ذلك مجرد بداية، إذ شدد على أن الدولة منخرطة في المشروع وسترصد أموالا ضخمة لإنجازه، وقال: “الدولة منخرطة معنا في إطار الإعداد لاستضافة كأس العالم، وسترصد ميزانيات كبيرة في إطار من الشركات مع عدد من القطاعات الحكومية لإخراج هذه المشاريع إلى حيز الوجود”.
وأشار العمدة إلى أن المجلس، الذي يترأسه، يباشر عملية تصفية الملفات والأحكام العالقة في إطار ما يعرف بملف نزع الملكية من أجل المصلحة العامة في المدينة.
وأبرز المسؤول الجماعي عينه أنه جرى الاتفاق على تصفية الملفات القديمة والتي تتراوح الأحكام الصادرة فيها بين 20 مليون سنتيم وأقل، من دون تقديم معطيات أكثر حول عدد المتضررين أو قيمة الديون المتراكمة على الجماعة في هذا الباب.