تجري الشركات الروسية مفاوضات مكثفة مع الجانب المغربي بشأن مشاريع مشتركة في مجال التكنولوجيا الزراعية، حيث تتم مناقشة مبادرات في استصلاح الأراضي، وتطوير أنظمة الري، ورقمنة القطاع الزراعي. ووفقا لما نقلته صحيفة “إزفيستيا” عن السفارة الروسية في الرباط، فإن عدة شركات روسية تعمل بالفعل بشكل وثيق مع شركاء مغاربة في هذا المجال، ما يعكس اهتمامًا متزايدًا من الجانب الروسي بدعم التنمية الزراعية في المغرب.
وقالت البعثة الدبلوماسية: “عدد من الشركات الروسية تتعاون بالفعل بشكل وثيق مع شركاء مغاربة في هذا المجال (التكنولوجيا الزراعية). يتم النظر في مشاريع تتعلق بالري واستصلاح الأراضي ورقمنة الزراعة.”
في العام الماضي، أصبحت روسيا الدولة الرائدة في تصدير القمح إلى المغرب، متجاوزة فرنسا، التي كانت تعتبر الشريك الأكبر للمملكة. وفي عام 2024، صدّرت روسيا ثلاثة أضعاف المنتجات الزراعية إلى المغرب مقارنة بالعام السابق.
وأضافت السفارة: “وفقًا للبيانات المتاحة، استورد المغرب خلال الموسم الماضي 1.4 مليون طن من الشعير، بما في ذلك 170 ألف طن فقط من روسيا (أي أكثر من 10% بقليل من هيكلة الواردات).” ورغم أن هذه النسبة قد تبدو متواضعة مقارنة بحجم السوق، إلا أنها تعكس بوادر تحول في التوجهات التجارية المغربية نحو تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز الشراكة مع روسيا.
وفي فبراير الماضي، قال نائب رئيس الوزراء الروسي دميتري باتروشيف، خلال معرض “جلفود 2025” الدولي في دبي، إن حجم التبادل التجاري للمنتجات الزراعية بين روسيا والإمارات العربية المتحدة قد تضاعف في شهر يناير من هذا العام مقارنة بالشهر الأول من العام الماضي.
يأتي اهتمام روسيا بتعزيز التعاون الزراعي مع المغرب في إطار استراتيجيتها الأوسع لتوسيع نفوذها الاقتصادي في القارة الإفريقية، خاصة في ظل العقوبات الغربية التي تدفعها للبحث عن أسواق جديدة. في المقابل، يستفيد المغرب من هذه الشراكة عبر الحصول على التكنولوجيا والخبرات الروسية في مجال الزراعة، وهو أمر ضروري لتعزيز الأمن الغذائي في ظل تحديات التغير المناخي وشح الموارد المائية.
كما لا يقتصر التعاون بين البلدين على التجارة فحسب، بل يمتد ليشمل مجالات البحث العلمي والتطوير التقني في القطاع الزراعي. فقد أعلنت كل من موسكو والرباط عن التزامهما بتعزيز الشراكة الزراعية من خلال التعاون في مجالات مثل تحسين السلالات الزراعية، وإنتاج البذور، وصحة الحيوانات، وتطوير لقاحات الثروة الحيوانية، ما يعكس رؤية مشتركة لتحديث القطاع الزراعي وجعله أكثر استدامة.
ومع استمرار المباحثات حول مشاريع جديدة في القطاع الزراعي، من المتوقع أن يشهد التعاون بين روسيا والمغرب مزيدًا من التطور في السنوات القادمة. ومن المحتمل أن تشمل الشراكة مجالات أخرى مثل الزراعة الذكية، والاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وتطوير أنظمة ري أكثر كفاءة، مما سيؤدي إلى تحسين الإنتاج الزراعي في المغرب وتعزيز دوره كمركز زراعي استراتيجي في المنطقة.