حسم رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، في الجدل الدائر حول ظاهرة غياب بعض البرلمانيين عن جلسات اللجان البرلمانية الدائمة والجلسات العامة، خاصة أثناء التصويت على مشاريع القوانين المصيرية، التي تُعد مسؤولية كبرى تقع على عاتق ممثلي الأمة.
ووفقًا ليومية الصباح، فقد نسّق رئيس المجلس مع مكتب المجلس لإطلاق صفقة تثبيت ثماني كاميرات مراقبة ذكية، بهدف ضبط حضور البرلمانيين. وقد تلقّت الفرق والمجموعات البرلمانية إشعارًا من إدارة المجلس بضرورة التقاط صور فوتوغرافية للنواب، رجالًا ونساءً، لاستخدامها في نظام التعرف على الوجه، ما يتيح التحقق الإلكتروني من حضورهم الفعلي. وراج أن تكلفة هذه الصفقة بلغت 200 ألف درهم فقط.
ضبط التلاعب بالحضور وإجراءات صارمة للمتغيبين
بحسب المصادر ذاتها، ستساهم الكاميرات الذكية في كشف محاولات التحايل، حيث يعمد بعض البرلمانيين إلى تسليم بطائقهم الممغنطة لزملائهم لإثبات حضورهم الوهمي، رغم غيابهم الفعلي. وقد اعتُبرت هذه الممارسات تدليسًا لا يليق بممثلي الأمة، الذين يفترض أن يمارسوا دورهم في مراقبة عمل الوزراء، وطرح الأسئلة، وإجراء المساءلة البرلمانية من خلال لجان الاستطلاع وتقصي الحقائق.
وسيعتمد مجلس النواب على نظامه الداخلي لتفعيل العقوبات ضد المتغيبين، إذ سيتم اقتطاع 1500 درهم عن كل يوم غياب، مع اتخاذ إجراءات إضافية لضمان الشفافية في إعداد قوائم المتغيبين، ومنع أي محاولات للطعن فيها.
ترخيص قانوني وترقب لمحاسبة بعض النواب
حصل مجلس النواب على ترخيص من اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية لتثبيت الكاميرات الذكية، التي ستبدأ العمل رسميًا في 11 أبريل المقبل، بالتزامن مع افتتاح الدورة التشريعية الربيعية.
من جهة أخرى، يتخوف العشرات من النواب من إمكانية تجريدهم من العضوية في البرلمان، بسبب متابعات قضائية بتهم الفساد، وتبديد المال العام، وممارسة الابتزاز، والتلاعب في الصفقات العمومية.
وأكدت المصادر أن المحكمة الدستورية ستنظر قريبًا في لائحة جديدة من النواب المرشحين لفقدان عضويتهم، بعد أن تفاعلت مع طلب مكتب مجلس النواب لتجريد بعض ممثلي الأمة من مقاعدهم بسبب متابعات قضائية. ومن بينهم من قضى عقوبة حبسية وعاد إلى البرلمان قبل أن يتم تجريده، وآخرون ما زالوا قيد التحقيق أو صدرت ضدهم أحكام ابتدائية أو نهائية.