DR
مدة القراءة: 4′
في 23 مارس الماضي، نظم حي مولنبيك في بروكسل حدثًا اجتماعيًا احتفاليًا يعكس التنوع الثقافي في بلجيكا. تحت رعاية مبادرة “مولنبيك من أجل بروكسل 2030”، التي تدعم ترشيح الحي ليكون “عاصمة الثقافة الأوروبية” لعام 2030، تجمع المشاركون حول موائد إفطار مشتركة ضمت المسلمين والمسيحيين والصائمين اليهود. بحضور 500 شخص، كان الحدث الذي أطلق عليه اسم “إفطار في الكنيسة” مكتملا في حي يضم 140 جنسية. وفي تقرير بثته قناة “يورونيوز”، عبّر المشاركون والمنظمون من مختلف الخلفيات عن فخرهم وسعادتهم بهذا الحدث.
مع غروب الشمس وبدء وقت الإفطار، تحول الحدث إلى موضوع جدل ساخن على منصات التواصل الاجتماعي. إلى جانب الانتقادات التي وجهها بعض النشطاء، دفعت المبادرة بعض الأطراف إلى إرسال رسالة إلى كاهن الرعية، إتيان كانغو إيسيبن، تساءلوا فيها عن “محاولة” وصفوها بأنها “مقلقة” لتحويل أماكن العبادة المسيحية إلى فضاءات “مفسدة ومنحرفة عن هدفها الأصلي”.
وفقا لصحيفة “لا ليبر بلجيك“، تم تداول عريضة “أُطلقت من فرنسا” للتنديد بما وصفته بـ”الاختراق الإسلامي”. وفي تصريحات لـ”كاثوبيل“، قال تومي شولتس إنه لم يكن مستغربا “ظهور ردود فعل من مجموعات هوياتية”. من جهة أخرى، أبدى المنظمون والشركاء الداعمون للحدث ثقتهم بأن هذه المبادرة ستساهم في تهدئة الأجواء. وفي تصريح لصحيفة “7sur7″، أكدت المتحدثة باسم الحدث، وفاء حميش، أن “الحماسة لهذا الإفطار تؤكد أهمية المساحات المشتركة في مولنبيك”.
كما عرف هذا الحدث أيضا، حضور العديد من الشخصيات السياسية البارزة، مثل رجا ماوان (إيكولو)، وكريستوف دي بيكيولير (لي أنجيه)، وفرانسواز شيبمان وليوديفين دي ماغننفيل (MR)، وأحمد الخنوس (سابقًا CDH)، وليلى أجيك (PS)، وغيرهم. وفي تعليق له، قال تومي شولتس “الانقسامات الحصرية لا يمكن أن تمنع اللقاءات الشاملة التي تحترم الهويات والأماكن”.
✨Iftar Milano in Piazza ✨
Unione, Condivisione e ComunitàVenerdì 21 Marzo, Piazza Duca d’Aosta ha ospitato un iftar indimenticabile, un momento di condivisione che ha unito Milano sotto lo stesso cielo.
Un evento organizzato dal Consolato del Qatar @qatarconsulate.milan, con… pic.twitter.com/xOyntsiocl
— Louis Alberto (@LouisAlbertoIT) March 26, 2025
من جهته، أكد المنظمون أن الإفطار في شهر رمضان “أكثر من مجرد وجبة”. وقالوا “من خلال تنظيم إفطار في كنيسة في أول عطلة نهاية أسبوع من الربيع، أرسل “مولنبيك من أجل بروكسل 2030″ رسالة قوية: ما يوحدنا أكبر بكثير مما يفرقنا، بغض النظر عن المعتقدات أو الأصول الثقافية والاجتماعية”.
وقد اكتسب هذا اللقاء رمزية خاصة، بعد مرور عشر سنوات على هجمات باريس (نونبر 2015) وتسع سنوات على هجمات بروكسل (مارس 2016)، في حي طالما عُرف بالوصمات، والذي يسعى الآن إلى “إبراز فخره بتنوعه الثقافي”.
إفطار مغاربي في ميلانو: الجدل يمتد إلى إيطاليا
لكن الجدل لم يقتصر على بلجيكا فقط. في إيطاليا، أثار حدث مشابه في ساحة محطة القطار المركزية في ميلانو غضب حزب “الرابطة”، عبر النائبة الأوروبية سيلفيا ساردوني. لكن “فورتسا إيطاليا” رفضت هذا الموقف ودعمت أحد أعضائها بين المنظمين، وهو أمير أتروس، عضو قسم الهجرة في التنسيق البلدي للحزب. وقد تم الحصول على التصاريح اللازمة من المدينة لتنظيم هذا الحدث.
نظم الحدث جمعية “ياسمين” المعنية بالدفاع عن حقوق النساء ضحايا العنف، بالتعاون مع قنصليتا المغرب وقطر. وأكد المنظمون أن الإفطار “ليس له أي صلة بالتطرف”، بل هو “وسيلة هامة للحوار بين الأديان”، كما صرح أليساندرو دي كيريكو والمستشار البلدي جيامباولو بيرني فيريتي، في حديث إلى “ميلانو توداي“. ووصفوا تصريحات حزب اليمين المتطرف بـ”العبثية والمظلمة”.
وأضاف المسؤولون المحليون في الحزب “أمير أتروس هو عكس ما تروج له سيلفيا ساردوني: فهو يمثل رمز الاندماج. ليبرالي من أصول سيقيلية، ابن مهاجرين تونسيين من ديانة إسلامية، ويعمل أستاذا في مدرسة ثانوية في ميلانو. كان طالبا متفوقا في جامعة ميلانو وكان نشطا في الحياة السياسية للطلاب الجامعيين، وكان مرشحا في انتخابات البرلمان الأوروبي لعام 2019 ضمن قوائم فورتسا إيطاليا”.
في دول أوروبية أخرى، لا تثير فترة رمضان والإفطار الذي يميزها الكثير من الجدل. ففي العديد من المدن الكبرى، أصبحت هذه الفترة جزءا من تقويم الاحتفالات السنوية التي تجمع جميع السكان، تماما مثل احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة.
على سبيل المثال، في لندن، تتزين الأحياء لاستقبال الشهر الفضيل، حيث تمزج الأجواء بين الروحانيات والاحتفالات والتقاليد الثقافية. في ألمانيا، بدأت بعض المدن في اتباع نفس التقليد، مثل فرانكفورت وكولونيا. وفي إسبانيا، شهد إفطار جماعي حديث في برشلونة اهتماما كبيرا بالسلام والحوار، وذلك بمبادرة من مؤسسة ابن بطوطة.