كانت المدينة الحمراء تغط في سكون الليل، لكن داخل أزقتها وشوارعها كانت تتحرك أيادٍ خفية تتاجر في الممنوعات. في تلك الليلة، تحركت فرقة محاربة العصابات بمراكش في عملية سرية، بناءً على تحريات دقيقة، للإيقاع بشبكة نشطة في نقل وترويج مخدر الشيرا.
على مشارف أحد الأحياء، أوقفت عناصر الفرقة سيارة نفعية كانت تسير بحذر، داخلها ثلاث ركاب، رجل وامرأة وفتاة قاصر. ما إن ترجلوا منها حتى باغتهم الأمنيون بتفتيش دقيق كشف عن مفاجأة ثقيلة: 152 صفيحة من مخدر الشيرا مخبأة بعناية، وزنها الإجمالي 14 كيلوغرامًا، بالإضافة إلى نصف كيلوغرام من الكيف الممزوج بالتبغ المهرب.
لكن القصة لم تنتهِ هنا. امتدت خيوط التحقيق لتسقط أربعة مروجين آخرين كانوا ضمن زبائن هذه الشبكة، أحدهم تم العثور في منزله على صفيحتين إضافيتين من الشيرا. وفي الوقت ذاته، كانت هناك عملية ثانية تتخذ مسارها، حيث تحركت عناصر الفرقة نحو هدف جديد.
في نقطة أخرى من المدينة، أوقفوا سيارة نفعية أخرى، وبمجرد تفتيشها، كشفت حقيبتها عن صيد ثمين: 292 صفيحة من مخدر الشيرا ورزمتان من المسحوق المخدر، بإجمالي بلغ 28.9 كيلوغرام. ومع حساب المحجوز في العمليتين، وصل وزن الشحنة المضبوطة إلى 42.9 كيلوغرامًا، ضربة قاصمة لهذه الشبكة.
لم تكن الليلة عادية، ولم يكن الصيد عادياً. بعد انتهاء العمليات، وُضع المشتبه فيهم رهن البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة، للكشف عن باقي الامتدادات والتفاصيل، بينما ظلت شوارع مراكش تستعيد هدوءها، بعدما أُحبطت محاولة أخرى لإغراقها في مستنقع المخدرات.