أكد مصطفى قريشي، أستاذ القانون العام بالكلية متعددة التخصصات بالناظور ورئيس مركز الدراسات والأبحاث حول الإدارة العمومية، أن الذكرى 49 للمسيرة الخضراء تمثل نقطة تحول مهمة في مسار النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، مشيرًا إلى أن القضية اكتسبت زخمًا كبيرًا على المستويات الإقليمية والدولية وحتى الأممية.
وأشار قريشي، في تصريح لـ”النهار المغربية”، إلى أن هذا الزخم يعكس الاعترافات الدولية المتزايدة بمغربية الصحراء، خاصة من قبل دول كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا، إضافة إلى دول أوروبية ذات ثقل في الساحة الدولية مثل ألمانيا وإسبانيا وهولندا.
وأوضح أن هذه الاعترافات تأتي إلى جانب الزخم الدبلوماسي المتعلق بالأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، وخاصة القرار الأخير الذي أكد على مجموعة من المقترحات المغربية ودعا إلى الحل السياسي والعودة إلى المفاوضات ضمن طاولات مستديرة.
ولفت قريشي إلى أن القرار الأممي الأخير، الذي جاء بمبادرة من الولايات المتحدة، يمثل نقطة تحول بفضل الموقف الأمريكي الثابت الرافض للتعديلات التي قدمتها الجزائر.
واعتبر أن القرار يؤكد مسؤولية الجزائر في هذا النزاع الإقليمي، خاصة في ظل اعترافات العديد من الدول العربية والأوروبية وأمريكا اللاتينية بمغربية الصحراء، حيث بلغ عدد هذه الدول الأوروبية وحدها أكثر من 20 دولة.
وأضاف قريشي أن الخطاب الملكي أمام البرلمان، خلال افتتاح السنة التشريعية، أشار إلى الانتقال من مسار تدبير النزاع إلى مسار التغيير، مؤكدًا على ضرورة تغيير نهج التعامل مع هذا الملف.
وأبرز أن الاعتراف الفرنسي الأخير بمغربية الصحراء يعزز موقف المغرب، خاصة وأن فرنسا عضو دائم في مجلس الأمن ولها علاقات وثيقة مع الجزائر، مما يعطي دفعًا جديدًا للموقف المغربي ويحد من الأطروحات السابقة.
وفي ما يتعلق بالتنمية في الأقاليم الجنوبية، أوضح قريشي أن دولًا عديدة، وعلى رأسها فرنسا، تستعد لاستثمارات ضخمة في هذه المناطق، مشيرًا إلى أن زيارة الرئيس الفرنسي دعمت الاستثمارات الأجنبية في الأقاليم الجنوبية وعززت الاتفاقيات المستقبلية بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
وفي الختام، أكد قريشي أن هذه التطورات تمثل نقطة تحول في نزاع الصحراء، وأن جميع الأطروحات السابقة أصبحت غير صالحة، خاصة بعد أن أشار مجلس الأمن إلى أن المرجعية الأساسية لقراراته تعود إلى عام 2007، وهو تاريخ تقديم المغرب لمقترح الحكم الذاتي. واعتبر أن الزخم الدولي والإقليمي الداعم للسيادة المغربية على الصحراء المغربية سيغير طرق تدبير هذا الملف، ويدعم الموقف المغربي في النزاع.