يضع الكاتب والأديب والقاضي السابق رشيد مشقاقة الجدل الدائر حوّل الشهادة الطبية التي منحت لقائد في تمارة، تحت مجهر تحليل خبرة القاضي المتمرس، ورجل القانون المفوه.
وفيما يلي مقالة الاستاذ مشقاقة تنشرها جريدة le12.ma، لكل غاية مفيدة:
أسمع صخباً لاينقطع سواء ممن يحملون مكبر الرصيف بحجة أنهم صحفيون. أو من عموم الناس أو بعض المحسوبيين على أسرة القانون يوصمون شهادة طبية حددت نسبة العجز الكلي المؤقت في ثلاثين يوما بعلة أن ضحيتها لم ينل على وجهه سوي صفعتين أو ثلاثة..
لايمكن حسب تخمين هؤلاء أن تخلف تلك الصفعات عجزاً كليا بهذه النسبة..
هذا جهل واضح بالقانون.
فالعجز الكلي المؤقت هو إصابة بمرض جسدي أو نفسي يؤثر على ضحيته لفترة محدودة يعاني فيها الفرد من ضعف أو فقدان في أداء الوظيفة لفترة محددة..
فالعجز الكلي المؤقت لا يقتصر فقط على العجز البدني حتى يجوز القول بأن ضربا خفيفا أو متوسطاً لا يخلف نسبة مرتفعة نسبيا.
بل قد تؤثر لطمة خفيفة بمرأى من الناس على نفسية الضحية تجعله غير قادر على أداء وظيفته..
فإذا كان السب والقذف لوحدهما يؤثران على معنويات ضحيتهما، بل قد يرقد بسببهما بالمصحة، والحال أنهما ليسا إعتداء مادياً على الجسد.
فبالاحرى أن تمتد الكف بالصفع عليه.. فإن النعي على عمل الطبيب فيما إنتهى إليه بعد الفحص الوجاهي للمتضرر من نتائج بدعوى التزوير بعلة أن الصفعات لا تمنح عجزاً كلياً مؤقتاً بمقدار 30 يوماً ينم عن سوء فهم واضح لمعنى العجز الكلي المؤقت في القانون.
التزوير هو إختلاق الشهادة الطبية. أما سلطة تقدير العجز الكلي المؤقت فهي بيد الطبيب الذي يقف على المرض الجسدي أو المعنوي الذي نتج عن اللطمة.
ويملك من ينازع في النسبة أن يطالب بخبرة طبية مضادة كما تملك النيابة العامة وقضاء الحكم هذا الحق .
ثم إن القضاء الجنحي يكون إقتناعه الوجداني من الحجج التي تعرض أمامه.
هذا توضيح لمن يتهم بالباطل وبجهل تام بالقانون بعض الأطباء. بالتزوير. ولربما قد يقع المتهمون في مخالفة القانون وينالون جزاء المخالفة سواء كانوا ممن يدعون أنهم صحفيون أو من أسرة القانون أو من عموم الناس.
كفى من التشويش. أهل القضاء أدرى بشعابه.
* رشيد مشقاقة – قاض سابق