في خضم الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المواطن المغربي، خاصة الفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط، برزت قضية غلاء فواتير الماء والكهرباء كواحدة من أبرز التحديات التي تزيد من معاناة الأسر.
ومع تعاظم تلك الضغوط، ازدادت الأمور تعقيدًا بفرض غرامات تأخير جديدة على المواطنين الذين لم يتمكنوا من دفع فواتيرهم في الوقت المحدد.
ووصلت قيمة هذه الغرامات في بعض الأحيان إلى 80 درهمًا، دون تقديم إشعار مسبق للمستهلكين، وهو ما أثار موجة من الغضب والاستياء بين صفوفهم.
تلك الغرامات، التي يصفها البعض بـ”القرار التعسفي”، جاءت دون احترام واضح للبنود القانونية التي تحكم العلاقة بين الشركات المفوض لها تدبير قطاع الماء والكهرباء والمستهلكين.
هذا الوضع أثار جدلاً واسعًا، حيث يرى كثيرون أن فرض غرامات في ظل ظروف اقتصادية متأزمة يشكل عبئًا إضافيًا على الأسر المغربية التي بالكاد تستطيع تغطية احتياجاتها الأساسية.
ولم يتوقف الغضب الشعبي والتذمر من هذا القرار، عند حدود النقاش العام، بل وصلت إلى البرلمان، حيث تحركت بعض الجهات للدفاع عن حقوق المواطنين في وجه هذه الإجراءات.
وكانت زينب السيمو، النائبة البرلمانية عن حزب التجمع الوطني للأحرار، من بين الأصوات التي دقت ناقوس الخطر، حيث وجهت سؤالاً كتابيًا إلى الحكومة تطالب فيه بتوضيحات حول الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لمعالجة هذه الإشكالية.
وشددت السيمو على أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى احتقان اجتماعي واقتصادي كبير، داعية إلى تدخل عاجل للحيلولة دون تفاقم الأزمة.
وتساءلت السيمو في سؤالها عن مدى قانونية فرض هذه الغرامات دون سابق إشعار، وعن خطط الحكومة لضمان احترام القوانين الجاري بها العمل في هذا القطاع الحساس.
وأشارت إلى أن المواطن المغربي، الذي يرزح تحت ضغط ارتفاع تكاليف المعيشة، لا يمكنه تحمل المزيد من الأعباء المالية، خاصة عندما تكون تلك الأعباء نتيجة لسياسات شركات تهدف إلى تعظيم أرباحها على حساب الفئات الأكثر هشاشة.
من جانب آخر، يرى مراقبون أن هذه القضية تفتح الباب واسعًا أمام تساؤلات حول أداء الشركات المفوض لها تدبير قطاع الماء والكهرباء.
هل تلتزم هذه الشركات فعلاً بشروط العقود المبرمة بينها وبين الجهات المعنية؟ وهل تُعطى الأولوية لمصالح المواطنين، أم أن الهدف الأول هو تحقيق أرباح مالية بغض النظر عن الأثر الاجتماعي؟
في ظل هذا الوضع، تبدو الحكومة أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرتها على حماية المواطن من الاستغلال المالي وتطبيق القوانين بصرامة.
وفيما يترقب الجميع رد الحكومة على السؤال البرلماني، يبقى الأمل معقودًا على اتخاذ خطوات ملموسة تعيد التوازن إلى العلاقة بين المواطن والشركات المفوض لها، مع ضرورة مراجعة العقود وضمان شفافية أكبر في التعامل مع هذه الملفات.