عادت إلى الواجهة من جديد قضية الشيكات التي تحوّلت من وسيلة ضمان مالي إلى أداة للابتزاز والضغط السياسي.
في محاكم المملكة، تتوالى الشكايات ضد منتخبين كبار ورؤساء جماعات، متهمين بالاحتفاظ بهذه الوثائق لضمان الولاء الانتخابي وصناعة الأغلبيات داخل المجالس المنتخبة.
القصة بدأت خلال انتخابات 2021، حين لجأ بعض المرشحين إلى أسلوب غير تقليدي لإحكام قبضتهم على المستشارين الجماعيين، من خلال الاحتفاظ بشيكات وكمبيالات كوسيلة ضغط.
اليوم، وبعد مرور أكثر من عامين على تلك الانتخابات، بدأت الخيوط تتكشف، خاصة بعد أن فقد بعض المنتخبين مناصبهم، أو بدأ المستشارون في الانقلاب على رؤسائهم.
في عدد من الأقاليم، لجأ ضحايا هذه الشبكات إلى القضاء لاسترجاع شيكاتهم، بعد أن استخدمت كورقة تهديد لمنعهم من التمرد أو تغيير تحالفاتهم.
ففي إقليم الخمسات، على سبيل المثال، تم الكشف عن شبكة تورطت في جمع مبالغ مالية ضخمة تصل إلى 10 ملايين درهم مقابل الترشح، وهو ما فتح الباب أمام تحقيقات أعمق حول مصادر هذه الأموال وطريقة استخدامها.
ما يجري اليوم يعيد النقاش حول نزاهة العملية الانتخابية، ومدى تحوّل بعض المجالس إلى ساحة تحكمها المصالح المادية بدلًا من الإرادة الشعبية.
وبينما يترقب الجميع مآل هذه القضايا أمام القضاء، يبقى السؤال الأكبر: هل ستتم محاسبة المتورطين، أم أن هذه الملفات ستظل مجرد سحابة عابرة في سماء السياسة المغربية؟