الأحد, مارس 30, 2025
Google search engine
الرئيسيةالشامل المغربيسلطة رئيس الحكومة في منع الإضراب تثير جدلا قانونيا.. خبراء يحذرون من...

سلطة رئيس الحكومة في منع الإضراب تثير جدلا قانونيا.. خبراء يحذرون من “تأويلات تعسفية”


أثارت الطريقة التي تفاعلت من خلالها المحكمة الدستورية مع المادة 19 من القانون التنظيمي للإضراب، التي تمنح رئيس الحكومة صلاحية منع الإضراب أو وقفه في حالات الأزمات الوطنية الحادة أو الكوارث الطبيعية، انتقادات واسعة من من قبل أستاذة للقانون، معتبرين أن هذا المقتضى قد يفتح الباب أمام تأويلات تعسفية تمس بحرية ممارسة الإضراب.

وكانت المحكمة الدستورية قد أعلنت أن القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب لا يتعارض مع الدستور، مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات المتعلقة بالمواد 1 و5 و12.

وأكدت المحكمة في قرارها الصادر يوم 13 مارس الجاري أن مهمتها تقتصر على فحص النص المحال إليها للتأكد من توافقه مع الدستور شكلا وموضوعا، التزاما  بمبدأ دستورية القواعد القانونية المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من الفصل 6 من الدستور.

أستاذة القانون بكلية الحقوق السويسي، بثينة قروري، اعتبرت أن المحكمة الدستورية كان عليها أن توصي بمنح سلطة منع الإضراب أو وقفه للقضاء المستقل، بدلًا من رئيس الحكومة الذي يُعد طرفًا في العلاقة الاجتماعية، حيث يشغل منصب المشغل العمومي والمسؤول السياسي الأول عن الإدارة.

ورأت قروري في كلمة لها خلال خلال ندوة نظمتها شعبة القانون العام والعلوم السياسية بكلية الحقوق أكدال، وشعبة القانون العام بكلية الحقوق السويسي، اليوم الخميس، حول القانون التنظيمي رقم 97.15 الخاص بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، أن هذا الوضع قد يخلق تضاربًا في المصالح، ويجعل من سلطة رئيس الحكومة أداة محتملة للتضييق على حق الإضراب.

وقالت قروري: “كان حريا بالمحكمة توخيا لنجاعة الانتصاف القضائي، ترجيح إسناد إصدار الأمر بوقف الإضراب لجهة القضاء المختص كجهة مستقلة ومحايدة، لأن رئيس الحكومة في كل الأحوال بالنسبة لمجال الإضراب يعد بشكل أو بآخر شريكا اجتماعيا ورئيسا للإدارة ومشغلا عموميا ومسؤولا سياسيا، مما يضاعف احتمالات عرقلة حق الإضراب”.

أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق أكدال، كمال الهشومي، أشار إلى أن المحكمة الدستورية لم تضع معايير دقيقة لمبدأ التناسب الذي أوردته في قرارها، حيث اكتفت بالإشارة إلى ضرورة “عدم المساس بجوهر الحق” و”تحقيق التوازن بين الحقوق” دون تحديد معايير واضحة لاختبار مدى ضرورة هذا التقييد.

وقال الهشومي: “إن السلطة التقديرية لرئيس الحكومة قد تُستخدم لأغراض سياسية، ويُفترض أن تُقيّد بضوابط أكثر صرامة وصلاحيات قضائية لاحقة”.

من جانبه، قال أحمد بوز، رئيس شعبة القانون العام بكلية الحقوق السويسي، خلال تسييره للقاء: “كنت انتظر أن يكون هناك رد فعل من قبل المحكمة الدستورية فيما يتعلق بالمادة 19 لكونها تنظم الاستثناءات، خاصة وأن مسألة الاستثناءات كانت محط نقاش في عدة مرات بالمغرب، في ما يتعلق بالتأويل وتوسيعها ومنحها حمولة لكي تستوعب أحداث ووقائع لا تنطبق عليها”.

واستشهد بوز بإحدى مواد القانون المتعلق بالأحزاب السياسية الصادر سنة 2006، التي بيره لم يتم الانتباه إليها لتكون بعد بضع سنوات تبريرا لحل حزب البديل الحضاري، اعتبار لعموميتها  ولمنحها سلطة تقديرية للوزير الأول، خاصة في مناخ سياسي لم تأمن فيه بما يكفي الضمانات التي تسمح بحماية كبيرة للحقوق والحريات، وفق تعبيره.

أما أستاذ القانون الاجتماعي بكلية الحقوق بالمحمدية، محمد طارق، فقد ركز على الغموض الذي يكتنف مفهوم “الأزمة الوطنية الحادة” الوارد في المادة 19، معتبرًا أن ذلك قد يفتح المجال أمام تفسيرات فضفاضة تبرر تقييد الحق في الإضراب.

وأشار إلى أن الدستور المغربي، في الفصل 59، حصر إعلان حالة الاستثناء في يد الملك، مع ضمان الحد الأدنى من الحقوق والحريات، ما يجعل منح رئيس الحكومة سلطة تقييد الإضراب في ظروف غير محددة بدقة موضع تساؤل.

وتنص المادة 19 لتي اعتبرت المحكمة أنه ليس فيها ما يخالف الدستور، على أنه “يمكن لرئيس الحكومة، في حالة حدوث آفات أو كوارث طبيعية أو أزمة وطنية حادة التي من شأنها المساس بالنظام العام وحقوق المواطنين، أن يأمر بصفة استثنائية، بمنع الإضراب أو وقفه لمدة محددة بموجب قرار معلل”.

يشار إلى أن اللقاء الذي احتضمنته كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، اليوم الخميس، حضره رئيس المحكمة الدستورية وقضاة بالمحكمة، إلى جانب ممثلين عن عدد من النقابات، وباحثينن ورجال إعلام.

وصدر القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، وذلك بعد أجازته المحكمة الدستورية.



Source link

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات