الإثنين, مارس 31, 2025
Google search engine
الرئيسيةالشامل المغربيرسالة مفتوحة إلى السيد نزار بركة

رسالة مفتوحة إلى السيد نزار بركة


رسالة مفتوحة
إلى السيد نزار بركة
الأمين العام لحزب الاستقلال
السيد الأمين العام،
تحية طيبة وبعد،
أكتب إليكم هذه الرسالة ببالغ الأسف والدهشة مما يحدث داخل حزب الاستقلال اليوم. من غير المقبول ولا المعقول أن تُرفع شكاوى ضد مناضل شريف ينتمي إلى حزب وطني عريق، أسسه مقاومون ورفاق الزعيم الاستقلالي علال الفاسي، وكان في طليعتهم المجاهد بن سعيد أيت إيدر. إن مثل هذه التصرفات تتناقض كليًا مع تاريخ الحزب والمبادئ التي ناضل من أجلها رموزه.

إن ما نشهده اليوم من بعض المستشارين المنتمين إلى حزبكم، كرفع شكاوى كيدية ضد المناضلين في مدينتنا بوزنيقة، لا يمثل فقط انتهاكًا لقيم الحزب، بل يشكل إساءة فادحة لصورته ولصورة المغرب ككل. هؤلاء الذين يتخذون الحزب منصة لتحقيق مصالحهم الشخصية لا يمكن أن يكونوا امتدادًا لخطى علال الفاسي، أو محمد بوستة، أو عبد الكريم غلاب. بل هم عناصر دخيلة تسعى لتحقيق مكاسب ضيقة على حساب المبادئ النضالية الراسخة.

إن هذه الممارسات تشكل تحديًا حقيقيًا للحفاظ على نقاء الحزب واستمراره كقوة وطنية. نحن اليوم بحاجة إلى التكاتف بين الأحزاب الوطنية الحقيقية للوقوف صفًا واحدًا ضد هذه الانحرافات التي تشوه صورة الحزب وتضر بمصلحة الوطن ككل. من المؤسف أن نجد بيننا من يعمل على تقويض ما بناه رجال كعلال الفاسي وبن سعيد أيت إيدر من خلال تصرفات غير مسؤولة.

وإنني، إذ أخاطبكم اليوم بهذه الرسالة المفتوحة، لا يسعني إلا أن أعبر عن امتناني العميق لموقفكم الشجاع والمشرف حين تعرضتُ للتوقيف التعسفي في صندوق الموازنة. لقد كان تدخلكم حاسمًا في استرداد حقي المسلوب، مما يجسد إيمانكم العميق بالقيم النضالية التي قام عليها حزب الاستقلال. لم يكن دعمكم مجرد موقف فردي، بل هو تعبير عن روح الحزب وهويته التاريخية، وهو ما أعاد لي الثقة في الحزب وقيادته الوطنية، ودفعني إلى توجيه هذه الرسالة بكل صدق وأمل.

نحن لا نريد لمجلس مدينة بوزنيقة أن يكون امتدادًا لسابقه، الذي كان رئيسه محط محاكمات ثقيلة بتهم الفساد وتبديد المال العام. بل نطمح إلى قطيعة حقيقية مع العقليات المتكلسة التي كانت سببًا في عرقلة التنمية وتعطيل المشاريع الحيوية للمواطنين.

إن حزب الاستقلال لا يمكن أن يكون حاضنة للفساد أو أداة لتحقيق المصالح الشخصية، بل يجب أن يظل انعكاسًا لتطلعات المغاربة، وعاملاً رئيسيًا في تحقيق تنمية مستدامة حقيقية، بعيدًا عن كل ما يتعارض مع مبادئ النضال الوطني. من المؤسف أن نجد بعض المنتسبين إلى الحزب اليوم يسعون لتحقيق مكاسبهم الشخصية على حساب القيم التي أرساها رواده الأوائل.

والأكثر خطورة أن يجد الحزب نفسه، عن غير قصد، في موقف المدافع عن المفسدين أو المنخرط في ممارسات تضر بالمصلحة العامة. الحزب الذي أسسه المقاومون والمناضلون لا يمكن أن يصمت أو يتغاضى عن من يسيئون إليه وإلى الوطن. بل يجب أن يكون في طليعة القوى الساعية إلى كشف الفساد ومحاربته، وفاءً لتاريخه ومبادئه.

السيد الأمين العام، إننا في أمسِّ الحاجة إلى أن يستعيد حزب الاستقلال دوره الريادي في بناء وطن عادل ومتقدم. ولا يمكن أن يستمر هذا المسار الذي لا يليق بتاريخ الحزب، كما لا يمكن السماح باستمرار هذه الممارسات التي تضر بسمعته وبمصلحة المواطنين. نحن بحاجة إلى تطهير الحزب من العناصر التي تسيء إليه، وإحداث قطيعة مع الماضي، وإعادة بناء الثقة في الحزب كمؤسسة وطنية تدافع عن حقوق الشعب المغربي.

وفي الختام، آمل أن تأخذوا هذه الرسالة بعين الاعتبار، وأنا على يقين بأنكم، بحكم نزاهتكم الفكرية وأخلاقكم العالية، ستتعاملون مع هذا النداء بما يليق بمكانة الحزب وتاريخه العريق.

مع خالص التقدير والاحترام،

* فاعل نقابي وحقوقي و مهتم بقضايا التنمية والديمقراطية المحلية



Source link

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات