الأحد, مارس 30, 2025
Google search engine
الرئيسيةذكرى رحيل آيت إيدر.. انتقادات لازدواجية الخطاب الحقوقي بشأن الصحراء

ذكرى رحيل آيت إيدر.. انتقادات لازدواجية الخطاب الحقوقي بشأن الصحراء


بالتزامن مع تنامي إجهاض محاولات متكررة من وفود تنظيمات حقوقية مناصرة للطرح الانفصالي في قضية الصحراء المغربية لدخول الأقاليم الجنوبية للمغرب، وجّه أكاديميون ومنتخبون سابقون جُملة من الانتقادات “لازدواجية الخطاب الحقوقي لعدد من منظمات حقوق الإنسان الأجنبية حيال القضية الوطنية، خصوصا مع عدم تسليط الضوء على الانتهاكات المستمرة لهذه الحقوق بمخيمات المحتجزين في تندوف”.

وأكد المتحدثون خلال ندوة قاربت “الفقيد بنسعيد وراهن قضية الصحراء ومعادلاتها”، نظمها الحزب الاشتراكي الموحد بمقره بالرباط، الأربعاء، أن “الجزائر تتعامل بازدواجية على صعيد مناصرة مبدأ تقرير المصير؛ إذ إنها لم تؤيده في جميع القضايا التي يطرح فيها عالميا”، مبرزين بالمناسبة “حقائق تاريخية” تؤكد “المواقف الحقيقية لعدد من التنظيمات اليسارية من تطبيق هذا المبدأ”.

واستحضرت المصادر نفسها، في الندوة التي نظمت بمناسبة ذكرى رحيل السياسي والمناضل البارز الراحل محمد بنسعيد آيت إيدر، وانتفاضة 23 مارس 1965، “مواقف الرجل النضالية ودفاعه المشهود عن مغربية الصحراء، سواء بشكل ميداني في إطار مشاركته في جيش التحرير، أو سياسيا من خلال التواصل مع قادة القبائل الصحراوية”، وهو ما أكده محمد العوني، عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد.

وقال العوني، في كلمته الافتتاحية لهذه الندوة، إن “الراحل بنسعيد آيت إيدر لدى استعادة المغرب صحراءه، كان من القلائل الذين لعبوا دورا كبيرا في إقناع قادة القبائل الصحراوية للاشتغال في إطار الوحدة الوطنية”.

جدير بالذكر أنه جرى على هامش الحدث توقيع كتاب البرلماني السابق أحمد السباعي، الصادر حديثا، حول “الوحدة الترابية المغربية.. دراسة في الجذور التاريخية والمرتكزات القانونية والسياسية”.

خطاب انتقائي

رشيد ركبان، أستاذ جامعي للقانون الدستوري باحث في القضايا السياسية رئيس مؤسسة علي يعتة، أشار إلى أنه في مقابل التراكمات الإيجابية التي يحققها المغرب في قضية صحرائه، “لا يجد خصوم الوحدة الترابية إلا ملف حقوق الإنسان لاستغلاله في هذه القضية، رغم أن المغرب ماض في تشريعاته نحو تمتين الالتزام باحترام هذه الحقوق”.

وشدد ركبان، ضمن مداخلته في الندوة ذاتها، على أن “التفنيد الجماعي للطروحات الجزائرية بخصوص الوضعية الحقوقية بالأقاليم الجنوبية للمملكة، لا يعني بطبيعة الحال انتفاء التحديات المرتبطة بحقوق الإنسان التي ما يزال على المغرب الاشتغال ليها”، مبرزا أنه “كما يكيل الغرب بمكيالين في خطاب حقوق الإنسان بين غزة وأوكرانيا مثلا، كذلك تفعل العديد من المنظمات والهيئات الحقوقية، بما فيها المسخرة من جهات غربية، على صعيد القضية الوطنية”.

وشرح المتحدث أن “هذه المنظمات تسكت بشكل مطلق عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بمخيمات المحتجزين في تندوف”، مؤكدا على صعيد آخر أن ملف الصحراء المغربية يمر بمنعطف حاسم؛ فما عرفه من مستجدات وتطورات شملت اعتراف كل من فرنسا والولايات المتحدة بمغربية الصحراء، وموقفا متقدما للجارة الشمالية إسبانيا، يؤشر على أن الملف ماض في اتجاه الطي النهائي”.

وبعد أن استعرض تاريخ تحول حزب التقدم والاشتراكية في الثمانينات نحو دعم تقرير المصير وخلفياته الرامية أساسا إلى “تخفيف عزلة المغرب آنذاك، وتوظيف الاستفتاء التأكيدي كقاعدة في الكفاح السياسي والدبلوماسي”، أوضح أن “الحزب مبدئيا هو مع حقوق الإنسان وتقرير المصير، ولكنه لا يناصر توظيفه توظيفا سيئا (…) ولكل ذلك، تصدينا حتى أمام عدد من الأحزاب الاشتراكية له، ما أدى إلى قطيعة مع عدد منها”.

تقرير المصير !

من جانبه، تطرق أحمد السباعي، برلماني سابق، إلى تناقضات المواقف الجزائرية حيال تطبيق تقرير المصير في عدد من القضايا العالمية؛ إذ إن “الجزائر كانت دائما تساند الوحدة عند طرح هذا المبدأ؛ فقد فعلت ذلك في قضية نيجريا والسودان وفي بنغلاديش مع باكستان، لكنها في قضية الصحراء تتجه في مسار آخر، رغم أن شروط الانفصال في هذه القضايا الثلاث أوضح، ولها مبررات قائمة، أساسا الحديث عن وجود أقليات دينية”.

وأضاف صاحب الكتاب الصادر حديثا: “الوحدة الترابية المغربية.. دراسة في الجذور التاريخية والمرتكزات القانونية والسياسية”، في مداخلته ضمن الندوة ذاتها، أن “مفهوم تقرير المصير الذي تحاول الجزائر أن تؤكد عليه لمناهضة استكمال المغرب لوحدته الترابية، له مرجعيته الدولية؛ أي القرار الأممي الذي يمنح الشعوب الواقعة تحت السيطرة الأجنبية حقها في تقرير المصير”، متسائلا في هذا الجانب: “هل المواطن في كلميم وطانطان أجنبي عن المواطن في الساقية الحمراء ووادي الذهب”.

كما استحضر البرلماني السابق كون “انتهاكات حقوق الإنسان ترتكب بشكل أفظع في الجزائر وفي مخيمات تندوف، لكن عددا من المنظمات الحقوقية لا تتفاعل على هذا الصعيد”، متسائلا: “ألا يدخل قتل الجنود المغاربة والمواطنين العزل في قضية اكديم إيزيك ضمن إطار التعدي على حقوق الإنسان؟”. وقال: “هذه الأخيرة باعتبارها شمولية لا تفرق بين ذوي الانتماء السياسي، سواء كان مع تقرير المصير أو غيره”.

ووضّح المتحدث نفسه، في مداخلته، حقائق تاريخية بشأن موقف حركة “إلى الأمام” تجاه قضية الصحراء المغربية؛ إذ إنها “في البداية كانت تعتبر أن الصحراء هي امتداد للمغرب، وهذا الموقف كان منطلقا من البؤرة الثورية”، مبرزا أن “الحركة لم تكن يوما ترى في الصحراويين شعبا مستقلا عن المغاربة”، غير أنه “بعد 1976 طرأت تطورات، جعلت هذا التنظيم ينتقل إلى تأييد تقرير المصير”.



Source link

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات