تتساءل ساكنة مدن وقرى الجنوب الشرقي وباقي المناطق الواحية والجبلية عن مآل ملايير الدراهم التي خصصت لاتفاقية تطوير سياحة الجبال والواحات بجهة درعة تافيلالت بعد تعتر إنجاز معظم برامج هذه الاتفاقية الموقعة في 2022 بعد انتهاء الفترة التي حددت لشطرها الأول.
وتطالب فعاليات مدنية وسياحية بالمنطقة بتدخل الجهات المعنية من أجل افتحاص صرف هذه الأموال الضخمة وتتبع طرق استثمارها وقياس أثرها على واقع الواحات والمناطق الجبلية التي تعاني العزلة والتهميش، خصوصا على مستوى أقاليم الجنوب الشرقي للمملكة التي تعيش اقتصاداتها المحلية على النشاط السياحي.
ويتعلق الأمر باتفاقية موقعة سنة 2022 بين عدة أطراف من أجل تمويل وتنفيذ برنامج تروم تنمية وتطوير قطاع السياحة الجبلية والواحات في جهة درعة تافيلالت بكلفة إجمالية لهذا البرنامج بلغت مليار و388 مليار درهم.
الزبير بوحوت، خبير في القطاع السياحي، قال إنه “بعد أزيد من ثلاث سنوات من توقيع اتفاقية لتطوير سياحة الجبال والواحات بجهة درعة تافيلالت، بين عدة وزارات ومؤسسات، فإن تنفيذ المشروع، الذي تبلغ كلفته المالية 1.388 مليار درهم، يعرف تعثرا واضحا في ظل غياب أي تنفيذ فعلي للمشاريع المقررة”.
وانتقد المهتم بالشأن السياحي، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، “عدم إشراك المهنيين خلال إعداد الوثيقة المرجعية لهذه المشاريع”، مشيراً إلى أن “هذا الفشل يأتي على الرغم من انقضاء الآجال المحددة لتنفيذ الشطر الأول من هذه الاتفاقية، وهو ما يدعو الى تدخل المجلس الأعلى للحسابات كما هو منصوص عليه في دستور المملكة، لمراقبة الاختلالات التي شابت مشروع الاتفاقية، والدوافع التي ساهمت في تعثرها، وضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وأهمية تفعيلها وفق مقتضيات الدستور وما يستلزمه العمل الجاد في مواقع المسؤولية”.
وأورد بوحوت أن “السبب الرئيسي في تعتر إنجاز الاتفاقية، يعود إلى وجود خلاف بين مجلس الجهة ووزارة السياحة”، مؤكداص “أن رئيس الجهة طلب تعديل الاتفاقية دون الرجوع إلى المجلس، رغم أن أي تعديل يستوجب تصويت المجلس عليه، كما أن الاتفاقية نصت على إنشاء شركة جهوية للسياحة، لكن هذه الشركة لم تر النور بعد بسبب عقبات إدارية وتنظيمية”.
ومع بداية سنة 2025 الجارية، يضيف المصدر ذاته أنه “وبالرغم من انتهاء المرحلة الأولى من الاتفاقية، التي كان من المفترض أن تشهد تنفيذ المشاريع الموقعة نهاية 2024، بادرت الجهات المسؤولة إلى التشاور مع العمالات من أجل تغيير بعض المشاريع، عقب تعيين والي جديد”.
وسجل المتحدث ذاته أن “المشاورات الجارية تعيد النظر في نوعية المشاريع الممكن تنفيذها، وهو ما يعكس رغبة المسؤولين الجدد في تعديل بعض بنود الاتفاقية”، مشددا على أن “أي تعديل للاتفاقية يتطلب إما إلغاءها أو تعديلها مع إعادة التصويت عليها داخل المجلس، مما يطرح تساؤلات حول موقف الشركاء الذين وقعوا الاتفاقية بناء على مشاريع محددة سلفا”.
وبالرجوع إلى مضمون الاتفاقية، أوضح الخبير السياحي أنها “لا تعالج الاختلالات الكبرى التي يعاني منها القطاع السياحي في الجهة، حيث لا تزال مشكلات البنية التحتية قائمة، إلى جانب نقص الربط الجوي”، لافتاً إلى “مطالب المهنيون بتعزيز الخطوط الجوية على غرار مدن أخرى، في حين أن المشاريع المدرجة في الاتفاقية لم تعالج هذه الإشكالية”.
ومن بين المشاريع المثيرة للجدل، سجل المتحدث ذاته “إنشاء ملعب غولف في الصحراء بتكلفة 100 مليون درهم، وهو ما يثير تساؤلات حول جدواه في ظل أزمة ندرة المياه، ومدى مساهمته في تطوير سياحة الغولف بالمنطقة، التي تتطلب توفير بنيات تحتية هامة من أهمها التوفر على 3 ملاعب للغولف على الأقل لاستقطاب ممارسي هاته اللعبة”.
وانتقد بوحوت “تجاهل الاتفاقية للأولويات الضرورية للإقلاع السياحي في ورززات، وهو ما يتطلب مواكبة المستثمرين لإعادة فتح الفنادق المغلقة والتي أصبحت نقطة سوداء لم يجد لها المسؤولين أي حل”، مشددا على أن “الآمال كانت كبيرة بشأن تعزيز النقل الجوي وبنيات التنشيط الثقافية والسياحية، لاسيما عبر إتمام المتاحف التي شرع في بناءها مند حوالي 15 سنة لكنها لم تخرج للوجود الى حدود الآن”.
ووفقا لمضامين الاتفاقية، أشار بوحوت إلى أن “مجلس جهة درعة تافيلالت، يتولى مسؤولية تنفيذ هذا المشروع، باعتباره الجهة المشرفة عليه، وبصفة استثنائية، أسندت مهام صاحب المشروع المنتدب إلى شركة التنمية الجهوية السياحيةSDR Draa Tafilalet Tourisme Développement، والتي تتولى تفعيل وتنفيذ مضامين البرنامج موضوع هذه الاتفاقية، وفيما يخص بعض المشاريع تعهد إلى الشركة المغربية للهندسة السياحية”.
وتابع المتحدث ذاته أنه “مقترح منح وكالة تنفيذ المشاريع بالجهة يطرح صلاحية تنفيذ الاتفاقية، إلا أن هذا المقترح قوبل برفض وزارة السياحة، نظرا لأن هذه الوكالة مكلفة بعدة مهام ولا تمتلك الخبرة الكافية لتنفيذ مشاريع سياحية بهذا الحجم، خلافا لشركة الهندسة السياحية التي تتمتع بخبرة واسعة في هذا المجال”.