الخميس, أبريل 3, 2025
Google search engine
الرئيسيةالشامل المغربيدراسة اقتصادية: طموح تقليص البطالة بالمغرب لـ9% "هدف بعيد المنال"

دراسة اقتصادية: طموح تقليص البطالة بالمغرب لـ9% “هدف بعيد المنال”


كشف “مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد”، أن سوق العمل المغربي يواجه تحديات هيكلية تعيق تحقيق الأهداف الطموحة لخارطة الطريق للتشغيل (FRE)، التي تسعى إلى خفض معدل البطالة إلى 9% بحلول 2030 وخلق 1.45 مليون وظيفة، مسجلة أن التقديرات تشير إلى أن تحقيق معدل بطالة بنسبة 9% يتطلب نموا سنويا في الناتج المحلي الإجمالي يبلغ 7.9%، وهو معدل يصعب تحقيقه بالنظر إلى التوقعات الحالية التي تدور حول 3.5%.

وأوضح المركز ضمن تقرير حديث له، أن السيناريو الأكثر واقعية، وهو استيعاب الوافدين الجدد فقط إلى سوق العمل، وهو المسعى الذي يتطلب نموا بنسبة 4.0%، لكنه يظل حسب التقرير، غير كاف لخفض معدل البطالة، حيث لن يؤدي إلا إلى خلق 500 ألف وظيفة خلال خمس سنوات، أي أقل بكثير من الهدف المعلن.

أما في حال استمرار الاتجاهات الحالية دون إصلاحات كبرى، فمن المتوقع أن يصل معدل البطالة إلى 11.9% بحلول 2029، ما يعكس ضعف تأثير النمو الاقتصادي الحالي على التشغيل.

هدف صعب

واعتبرت الورقة البحثية، أن أحد أبرز العوائق التي تواجه خلق فرص العمل بالمغرب، هو ضعف مرونة التشغيل تجاه النمو، حيث تشير البيانات إلى أن كل زيادة بنسبة 1% في الناتج المحلي الإجمالي تؤدي فقط إلى زيادة 0.23% في فرص العمل، ويعني ذلك أن النمو الاقتصادي، حتى لو تحقق بمعدلات جيدة، لا ينعكس بشكل كاف على خلق الوظائف، مما يفرض الحاجة إلى إصلاحات هيكلية تعزز قدرة الاقتصاد على استيعاب العمالة.

وأكد الخبراء أن أهداف التشغيل تتطلب مقاربة مزدوجة تجمع بين، تحسين مرونة التشغيل تجاه النمو، أي جعل النمو أكثر قدرة على خلق الوظائف من خلال سياسات تحفيزية، ومن جهة أخرى تسريع وتيرة النمو الاقتصادي إلى مستويات بين 5-6% على الأقل، وهو ما يتجاوز التوقعات الحالية ويحتاج إلى إصلاحات اقتصادية شاملة.

إلى جانب العوامل الاقتصادية، يلعب تحسين الحوكمة دورا محوريا في تنفيذ خارطة الطريق للتشغيل، إذ يبرز التقرير أهمية التنسيق الفعال بين القطاعات، تتبع الأداء، وتحسين الأنظمة المعلوماتية لضمان اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة، كما يشدد على ضرورة إدماج القطاع غير المهيكل، وتعزيز سياسات النوع الاجتماعي، وتطوير بيئة الأعمال لجعل سوق العمل أكثر ديناميكية واستدامة.

وأوضح التقرير أن سوق العمل المغربي يواجه تحديات هيكلية كبيرة، حيث يسجل معدل المشاركة في القوى العاملة نسبة 43.5% فقط، وهو معدل منخفض مقارنة بالمعايير الدولية، في حين تظل مشاركة النساء في سوق العمل ضعيفة بشكل لافت، إذ تقل عن 20%.

كما يعاني السوق من ارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب الحاصلين على شهادات جامعية، حيث تصل النسبة إلى 30%، وإلى جانب ذلك، يشكل القطاع غير المهيكل جزءا كبيرا من التشغيل في المناطق الحضرية، إذ يمثل ما بين 20% و40% من إجمالي فرص العمل، مما يعكس هشاشة بنية سوق الشغل في المغرب.

علاوة على ذلك، تعكس البيانات تفاوتات جهوية كبيرة، حيث يتركز الناتج الداخلي الإجمالي في مناطق معينة، بينما تعاني مناطق أخرى من ضعف الاستثمارات وفرص التشغيل. كما يشهد السوق تحولات عميقة مرتبطة بالرقمنة والتغيرات المناخية، مما يؤثر بشكل خاص على قطاعي الزراعة والتشغيل، حيث تتزايد الحاجة إلى تحديث الأنشطة الاقتصادية لمواكبة هذه التحديات.

تقليص فقدان مناصب الشغل

في هذا السياق، أطلقت الحكومة المغربية خارطة الطريق للتشغيل، وهي مبادرة طموحة تهدف إلى خفض معدل البطالة إلى 9% بحلول عام 2030، وترتكز هذه الاستراتيجية على خلق 1.45 مليون وظيفة جديدة بميزانية تقدر بـ 15 مليار درهم مغربي، إلى جانب تحديث حكامة سوق الشغل.

وتمتد خارطة الطريق عبر عدة محاور استراتيجية تستهدف دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وذلك عبر تخصيص 12 مليار درهم لتعزيز خلق فرص العمل، وتسهيل الولوج إلى التمويلات، وتحفيز الصادرات، كما تشمل الخطة برامج لتقوية سياسات التشغيل بميزانية تبلغ 2 مليار درهم، من أجل تعزيز إدماج الشباب في سوق العمل، وتشجيع التكوين المهني بنظام التناوب.

إلى جانب ذلك، تتضمن خارطة الطريق مبادرات أخرى، من بينها تقليص فقدان الوظائف في القطاع الزراعي من خلال إستثمار 1 مليار درهم، وتعزيز دور الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (ANAPEC) من أجل تقديم دعم أكثر فعالية للباحثين عن عمل، كما تراهن الحكومة على تحسين ولوج النساء إلى سوق الشغل عبر إجراءات عملية تشمل توفير وسائل نقل ملائمة وخدمات رعاية الأطفال، إضافة إلى تنفيذ برامج لمحاربة الهدر المدرسي وتقليل نسبة التسرب، فضلا عن إصلاح شامل لمنظومة التكوين المهني لجعلها أكثر توافقا مع احتياجات السوق.

أمام هذه التحديات، يكمن مفتاح النجاح في زيادة مرونة سوق العمل تجاه النمو الاقتصادي، إذ تظهر البيانات أن كل زيادة بنسبة 1% في الناتج المحلي الإجمالي تؤدي فقط إلى نمو بنسبة 0.23% في التشغيل، لذلك، فإن تحسين هذه النسبة يتطلب إصلاحات تستهدف تسريع التحول الهيكلي للاقتصاد المغربي، مع التركيز على تحفيز القطاعات ذات الكثافة التشغيلية العالية، مثل المقاولات الصغيرة والمتوسطة، والصناعات المحلية، والخدمات، والصناعات الغذائية.

تحسين مناخ الأعمال

وحسب المصدر ذاته، فإن تحسين مناخ الأعمال يظل عنصرا أساسيا لجذب مزيد من الاستثمارات التي تساهم في خلق وظائف جديدة، إلى جانب تخفيف القيود التنظيمية التي تعيق تشغيل الشباب والنساء، وفي هذا الصدد، تبرز ضرورة تسريع وتيرة خلق فرص الشغل من خلال تحديث منظومة التكوين المهني، وتقديم دعم أكبر للقطاع الزراعي، فضلا عن تطوير حكامة سوق العمل عبر إنشاء لجنة وزارية مكلفة بالإشراف على التشغيل، وتعزيز دور ANAPEC، واعتماد نظام معلوماتي متكامل لتحسين مراقبة وتتبع سياسات التشغيل.

وفي ظل التوجه نحو اقتصاد أكثر استدامة، يبرز أيضا دور القطاعات الواعدة، مثل الاقتصاد الأخضر، والرقمنة، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، كما أن تعزيز الشمولية والإنصاف في سوق الشغل يقتضي اتخاذ إجراءات أكثر فعالية لإدماج النساء، ومحاربة الهدر المدرسي، وتسهيل انتقال العمالة من القطاع غير المهيكل إلى القطاع الرسمي.

بناء على هذه المعطيات، يظهر أن تحقيق هدف خفض معدل البطالة إلى 9% بحلول 2030 يتطلب جهودا استثنائية، سواء من حيث وتيرة الإصلاحات أو من حيث ضمان استدامة النمو الاقتصادي، وفي ظل التحديات الحالية، تبقى سرعة التنفيذ والقدرة على التكيف مع التحولات الاقتصادية عاملين حاسمين في نجاح خارطة الطريق للتشغيل، وضمان سوق عمل أكثر ديناميكية وشمولية في المغرب.



Source link

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات