أصدرت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بتاريخ 26 دجنبر الماضي، حكما يمنع مؤسسة بنكية من استخلاص أقساط قرض زبون، أو تحميله الفوائد الناتجة عن القرض لمدة سنة كاملة، بعدما أدلى الأخير بوثائق تثبت عجزه عن تحمل نفقات القرض بسبب فقدانه لشغله.
وجاء في نص الحكم، الذي اطلعت صحيفة “مدار21” على نسخة منه، أن قاضي المستعجلات، ونيابة عن رئيس المحكمة الابتدائية المدنية بالبيضاء، استند في حكمه على قانون حماية المستهلك وعلى اجتهاد قضائي أدلى به دفاع الزبون.
وفي التفاصيل، وبناء على المقال الاستعجالي الذي تقدم به الطرف المدعي بواسطة دفاعه إلى كتابة ضبط المحكمة، والذي التمس من خلاله الحكم بوقف الأقساط الشهرية لقرضين بصفة مؤقتة لمدة سنتين من تاريخ إصدار الحكم، مع وقف سريان الفوائد طيلة هذه المدة.
إلا أن المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب المدعى عليه، والتي التمس من خلالها الحكم بعدم قبول الطلب لكون الأمر يتعلق بقرضين مختلفين من حيث الإطار القانوني والقواعد المنظمة لكل قرض، ومن حيث الموضوع الحكم بعدم قبول الطلب لعدم إدلاء الزبون بما يفيد عدم توفره حاليا على عمل.
وتندرج هذه الدعوى في نطاق الإمهال القضائي الذي يسمح به قانون حماية المستهلك، بحيث أن الوقائع تفيد بكون المدعي يرتبط بعقدي قرض مع المدعى عليها (أي المؤسسة البنكية) الأول قيمته 999000 درهما والثاني بقيمة 310000 درهما.
ووفقا للمصدر ذاته فقد “تبدى من وثائق هذا الملف أن المدعي يعيش حالة اجتماعية متمثلة في فقدانه لعمله، كما هو واضح من الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الاجتماعية بالدار البيضاء، ليبقى طلبه هذا له سند صحيح من القانون على النحو المفصل بالفصل 149 من قانون حماية المستهلك”.
وينص الفصل سالف الذكر على أنه “بالرغم من أحكام الفقرة 2 من الفصل 243 من الظهير الشريف الصادر في 1913/08/12 بمثابة قانون الالتزامات والعقود، يمكن، ولاسيما في حالة الفصل عن العمل أو حالة اجتماعية غير متوقعة أن يوقف تنفيذ التزامات المدين بأمر من رئيس المحكمة المختصة، ويمكن أن يقرر في الأمر على أن المبالغ المستحقة لا تترتب عليها فائدة طيلة مدة المهلة القضائية”.
كما أضاف أنه “يجوز للقاضي علاوة على ذلك أن يحدد في الأمر الصادر عنه كيفيات أداء المبالغ المستحقة عند انتهاء أجل وقف التنفيذ، دون أن تتجاوز الدفعة الأخيرة الأجل الأصلي المقرر لتسديد القرض بأكثر من سنتين، غير أن له أن يؤجل البت في كيفيات التسديد المذكورة إلى حين انتهاء أجل وقف التنفيذ”.
لهذه الأسباب، أمر قضاء المستعجلات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بإيقاف الالتزامات الناتجة عن عقد القرض المدعى فيه، والفوائد المترتبة عنه لمدة سنة ابتداء من تاريخ صدور الأمر، مع التنفيذ المعجل وتحميل المدعى عليه المصاريف ورفض باقي الطلبات.