يقعُ المسجد الأعظم في مدينة وجدة في، ويعدّ المسجد الرئيسي للمدينة، وهو أيضًا مسجد جامع. وقد أَسَّسهُ السُلطَان المرينِي أبو يعقوب يوسف الناصر في 1296.
أعدها للنشر – عبد المراكشيle12
اشتهر المغرب بكونه يتوفر على عدد كبير جدا من المساجد، حتى لَتجد من ينتقذون هذه الوفرة “الملحوظة” لـ”بيوت الله” على حساب مرافق حيوية أخرى ضرورية لحياة المواطن البسيط، مثل المدارس والمستشفيات والمصانع.
بناء على هذه المعطيات لا تكاد تخلو أية قرية نائية أو مدشر موغل في أعماق “المغرب غير النافع” من مساجدَ يُذكر فيها اسم الله، فما بالك بمُدن المركز وباقي الحواضر الكبرى في بلاد الـ مسجد.
سنأخذكم، من خلال هذه الفسحة الرمضانية “حكاية مسجد” في جولات عللا بساط من كلمات خطّتها أقلام مغربية مختلفة عن أشهر مساجد المغرب وجوامعه.
يقعُ المسجد الأعظم في مدينة وجدة في، ويعدّ المسجد الرئيسي للمدينة، وهو أيضًا مسجد جامع. وقد أَسَّسهُ السُلطَان المرينِي أبو يعقوب يوسف الناصر في 1296.
المسجد الأعظم في وجدة كبيرٌ وغير مُنتظم في مُخطط طوابقه بسبب التوسعات والتعديلات المُتعددة على مر القرون. يُعتقد أنَّ محراب المسجد (الكوة التي ترمز إلى اتجاه الصلاة) وأقواس الزينة القريبة منه تعود إلى بنائه الأصلي، في حين أنَّ الفناء الحالي (الصحن) ومُعظم القسم الشمالي الشرقي من المسجد هو بناءٌ لاحق. مُعظم المسجد هو بناء بسيط على نفس شكل الأعمدة في المساجد المغربية الأخرى. ومئذةُ المسجد جيدة التجهيز بارتفاع 24 مترًا مع واجهات مُزخرفة تقف على الجانب الغربي للمسجد. من المرجح أنَّ بناء المئذة أو اكتِمالها كانَ في عام 1317، بعدَ عقدين من تأسيس المسجد.
ويعدّ هذا الجامع من المعالم العريقة في المدينة الألفية، كما يعد صرحا دينيا ومعلمة عمرانية بطراز مغربي أندلسي فريد، ويضطلع بوظائف متعددة.
وقذ بنى هذا الصرحَ الديني السلطان المريني أبي يعقوب يوسف في مدينة وجدة، التي تزخر بتراث معماري غني، بفضل ما تحتضنه من مواقع متعددة ذات حمولة ثقافية وحضارية.
وقد تم الحفاظ على هذا المسجد العتيق، الذي يقع بالجانب الشمالي للقصبة المرينية، على مر القرون في إطار صون الذاكرة وكل رموز الشعب المغربي، حيث تم تجديده وترميمه عدة مرات.
وشهدت هذه المعلمة النفيسة، التي يتجاوز عمرها السبعة قرون حتى صارت جزءا أساسيا من ذاكرة عاصمة الشرق، أشغال تأهيل في جانبها الغربي في 1880، ثم أشغال توسعة وبناء ملحقات إضافية في 1934. كما شهد المسجد الكبير، الذي لعب دورا تاريخيا ودينيا وعلميا، خلال السنوات الماضية، أشغال ترميم في إطار برنامج تأهيل وتثمين المعالم التاريخية لمدينة وجدة.
وينفرد هذا الصرح الديني بجمالية معماره وبنائه وأشكاله الهندسية وأعمدته وأقواسه، وكذا كتاباته العربية الإسلامية المميزة للطرز المعمارية السائدة في حقبة المرينيين. كما أن النافورات المحاذية للأسوار الخارجية للمسجد الأعظم تُعدّ أيضا من الخصائص المعمارية الجذابة لهذا البناء.
ولعل الملامح الجمالية البارزة لهذا المسجد المريني هي في غاية البساطة، وتتجسّد بالأساس في بابه الرئيسي ومحرابه الذي يصلل عمقه إلى 1,75 متر، ثم في مئذنته الرائعة الواقعة في الجهة الجنوبية -الغربية لقاعة الصلاة، وعلى الجانب الشمالي لسور القصبة.
وبحسب الدراسات التي أُنجزت حول هذه الجوهرة التاريخية والروحية، يعود بناء المئذنة، التي يبلغ علوها 24 مترا، إلى 1317 ميلادية (717هجرية)، أي بعد حوالي 20 سنة من بناء المسجد.
ويشكل المسجد الأعظم أو “الجامع الكبير” أحد أهم المعالم العمرانية التاريخية التي خلفتها الدولة المرينية في المغرب الأقصى والتي صمدت في وجه الزمن لقرون عديدة وتحدت العوامل الطبيعة والبشرية.
وتتكون هذه المعلمة المرينية من قاعة للصلاة تحتوي على 19 رواقا متوازيا وأربعة صفوف من الأعمدة تلتقي في أقواس منخفضة، بالإضافة إلى خمس بلاطات متعامدة مع جدار القبلة.
وذهبت الأبحاث التي أنجزت حول هذا المعلم الديني إلى أن هذا الجامع العظيم، الذي بصم علماؤه وطلابه في كتبه بمداد الفخر والاعتزاز ونقشت أسماؤهم في سجلات وكتب الفقه والنحو والعلوم، يضاهي مساجد وجوامع كثيرة في العالمين العربي والإسلامي، خاصة من حيث الدور الذي اضطلع به منذ زمن بعيد كمعهد إسلامي تخرّج منه علماء وفقهاء المغرب والجزائر.