في مشهد سياسي متوتر، شهدت جلسات مجلس المستشارين طيلة الأيام الماضية، مواجهات كلامية بين فرق المعارضة والحكومة حول صدقية الأرقام الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2025.
الاتهامات لم تتوقف عند الأرقام بل تجاوزتها إلى جوهر السياسات الحكومية، مما أضفى على النقاش طابعًا حادًا استحوذ على انتباه المتابعين.
ووجهت المعارضة انتقادات لاذعة، متهمة الحكومة بتضخيم الأرقام لتحقيق مكاسب دعائية والافتخار بإنجازات زائفة، على حد تعبيرها.
وأشارت بشكل خاص إلى تدهور القدرة الشرائية للفئات الهشة، مما يعكس فجوة بين التصريحات الرسمية ومعاناة الشارع.
معتبرة خلال جلسات مناقشة قانون المالية 2025، بمجلس المستشارين، أن هناك من حرم من الدعم الاجتماعي المباشر بسبب تعبئة 20 درهما، رغم أنه ينتمي للفئات الهشة.
في مواجهة هذا الهجوم، خرج الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، بردود حازمة ودفاع عن منهجية الحكومة.
في مداخلة امتدت بنبرة واثقة، أكد لقجع أن “تضخيم الأرقام لن يفيد الحكومة بشيء”، موضحًا أن الفرضيات الموضوعة تستند إلى معطيات دقيقة، وقابلة للتحقق مع بداية السنة المالية.
لقجع أوضح أن فرضية إنتاج 70 مليون قنطار من الحبوب تعتمد على متوسط الإنتاج الوطني خلال العقد الماضي، لافتًا إلى أن هذه التقديرات تأخذ بعين الاعتبار التغيرات المناخية وحجم التساقطات. أما بشأن أسعار الغاز، فقد أكد أن الحكومة استندت إلى تقديرات منسقة مع مؤسسات دولية كالبنك الدولي والاتحاد الأوروبي.
فيما يتعلق بمعدل النمو المتوقع، شدد الوزير على أن الحكومة تعمل وفق منهجية واضحة، مضيفًا أن التغيرات الاقتصادية العالمية تجعل التنبؤات عرضة للتغيير المستمر، وهو أمر تعترف به حتى المنظمات الدولية.
لكن النقطة الأكثر حساسية في النقاش كانت مسألة التضخم، إذ أشار لقجع إلى أن المعدل التراكمي خلال السنوات الثلاث الأخيرة كان مرتفعًا، معربًا عن أمله في تحقيق نسبة 2% في 2025.
ورغم ذلك، أكد أن الحكومة مستعدة لمواجهة التحديات، بناءً على التوجيهات الملكية والبرنامج الحكومي والنموذج التنموي الجديد.
الجلسة لم تخلو من التوترات، لكنها حملت في طياتها مؤشرات على التزام الحكومة بالرد على انتقادات المعارضة.
ورغم محاولات التهدئة، يظل الجدل حول مشروع قانون المالية لعام 2025 متواصلًا، مع احتمالات أن يشهد تصعيدًا خلال المناقشات المقبلة.