كشفت تحقيقات الشرطة القضائية بولاية أمن الرباط عن شبكة إجرامية متخصصة في تزوير بطاقات لقاح التهاب السحايا، والتي استُخدمت لمنح تصاريح سفر غير قانونية لمئات الحجاج والمعتمرين.
بحسب ما أوردته جريدة “الصباح”، فقد تزايد نشاط هذه الشبكة مع بدء السلطات السعودية فرض شرط التلقيح الإجباري على المعتمرين والحجاج منذ فبراير الماضي، الأمر الذي خلق طلبًا متزايدًا على هذه الوثائق المزورة. مستغلين هذه الفرصة، بدأ أفراد الشبكة في تصنيع وبيع البطاقات الوهمية مقابل مبالغ مالية مغرية.
خلال التحقيقات، اعترف أحد الموقوفين بأنه تعلّم أساليب التزوير عبر فيديوهات متاحة على الإنترنت، ثم بدأ في إنتاج الوثائق المزيفة باستخدام معدات حديثة، من بينها طوابع، وآلة نسخ، وماسح ضوئي، وفرن كهربائي مخصص لتجهيز الأختام بطريقة احترافية. لم يكن الأمر مجرد عملية ارتجالية، بل شبكة مدروسة ضمت أفرادًا لهم أدوار متخصصة في صناعة الأختام وتزوير الشهادات الصحية.
التحقيقات كشفت عن أسماء بارزة في هذا المخطط، على رأسهم شخص يُلقب بـ”اللحية”، والذي يُعتقد أنه من العقول المدبرة لهذه العملية، إلى جانب مسؤول عن وكالة أسفار، نجح في الفرار قبل اعتقاله. على الفور، أصدرت السلطات الأمنية مذكرات بحث وطنية في حق هؤلاء المشتبه بهم، في محاولة لتفكيك جميع خيوط الشبكة.
حتى الآن، بلغ عدد المتهمين الذين يواجهون المحاكمة خمسة أشخاص، فيما لا تزال الشرطة تبحث عن خمسة آخرين يُشتبه في تورطهم المباشر. المحكمة الابتدائية بالرباط قررت تأجيل الجلسة إلى الأسبوع المقبل لمواصلة التحقيقات ومعرفة المزيد عن تفاصيل هذا الملف الذي هزّ الأوساط الأمنية.
القضية لم تُغلق بعد، والنتائج قد تحمل مفاجآت أخرى، خصوصًا مع استمرار البحث عن أسماء قد تكون أكثر تأثيرًا داخل هذه الشبكة الإجرامية.