قضت المحكمة الابتدائية الإدارية بمدينة وجدة بتحميل الدولة مسؤولية الأضرار التي لحقت بسيارة مواطن، إثر تعثرها بحفرة ضمن الطريق الساحلية الرابطة بين طنجة والسعيدية، آمرة إياها بتمكينه من التعويض الذي التمسه بقيمة 80 ألف درهم، مع تحميلها صائر الدعوى القضائية.
وفي تفاصيل الحادثة، أفاد الحكم القضائي الصادر عن المحكمة المذكورة، اطلعت صحيفة “مدار 21” على نسخة منه، أن المدعي تعرض لحادث نتج عن انحراف سيارته وسقوطها بحفرة بجانب الطريق الوطنية الساحلية رقم 16 الرابطة بين طنجة والسعيدية، بحيث كان يسير بطريقة عادية، وفجأة انحرفت سيارته لتسقط في حفرة عميقة تتجاوز 4 أمتار، ما ألحق ضررا ماديا كبيرا بسيارته وجعلها غير صالحة للاستعمال.
وأضاف المصدر ذاته أن دفاع المدعي لفت إلى أن الجهة الإدارية لم تقم باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لصيانة الحفرة الواقعة على جانب الطريق، وكذا عدم وضع إشارة قبل الوصول إلى الحفرة، وعدم وضع علامات الخطر قبل الوصول إليها، وكذا إحاطتها بسياج أو مواد معدنية أو تغطيتها، وذلك قصد الحد من الخطر الذي يمكن أن ينتج عن الوقوع فيها.
وتابع “بناء على المقال المسجل بصندوق المحكمة بتاريخ 2024/05/08 فإن مصالح الجهة المدعى عليها، باعتبارها مرفقا عاما تقوم بالواجبات المفروضة عليها والمتمثلة أساسا في الحفاظ على سلامة مستعملي الطريق العام، ومراقبة الشوارع والطرقات العامة والأشغال التي تنجز عليها، وبالتالي فإن انعدام قيامها بهذا الواجب يستوجب قيام مسؤوليتها”.
ولأجل ذلك، التمس المدعي الحكم على الجهة المدعى عليها بأدائها لفائدته تعويضا عن الأضرار المادية التي تعرضت لها سيارته، يحدد على سبيل التسجيل في مبلغ 4000 درهم، مع انتداب خبير يتولى إجراء خبرة فنية على سيارته قصد تحديد قيمة الأضرار مع حفظ حقه في الإدلاء بطلباته النهائية بعد إنجاز الخبرة، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل.
وأجابت الدولة المغربية، في شخص الوكيل القضائي للمملكة بصفته نائبا عنها توصل وزارة التجهيز والماء بمعطيات تفيد أن الحادثة ناجمة عن عدم انتباه المدعي، والسرعة التي تفوق 20 كلم في الساعة خلافا لأقواله بمحضر الضابطة القضائية، علما أن هذا الأخير أكد في الجانب المتعلق بالمعاينات على كون الحفرة التي سقطت بها السيارة محاطة من جميع الجوانب بعلامات التشوير الطرقي، سهم الانحياز إلى اليسار بمحاذاتها وحاجز ترابي وحاجز حديدي، مما يؤكد أن المدعي يتحمل كامل المسؤولية عن الحادثة نتيجة عدم انتباهه.
وبناء على مذكرة الطلبات الختامية، وبعد الخبرة المدلى بها من طرف نائب المدعي، يلتمس من خلالها إلزام المدعى عليها بأدائها لفائدته تعويضا عن الأضرار المادية التي تعرضت لها سيارته قدره 80.000 درهم مع الفوائد القانونية، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وتحميل المدعى عليها الصائر.
واعتبرت المحكمة، بناء على الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود الذي ينص على أن “الدولة والبلديات مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها”. ومن جهة أخرى، فإنه بالاطلاع على عناصر المنازعة تبين أن المدعي قد تعرض لحادثة سير وأن المحضر تضمن عند وصفه لحالة المكان وجود سيارة ساقطة داخل حفرة عمقها أربعة أمتار تقريبا وضعت علامات التشوير الطرقي، سهم الانحياز إلى اليسار بمحاذاتها، وحاجز ترابي وحاجز حديدي على مقربة من الطريق الساحلي، كما تمت معاينة غياب تام للإنارة بهذا المكان.
وأوردت أنه تبعا لذلك، وتأسيسا على ما تقدم، يكون من حق الجهة المدعية الاستفادة من تعويض كامل وفق القواعد العامة، يشمل الأضرار المادية الناتجة عن الحادثة التي تعرض لها، حكمت المحكمة علنيا بأداء الدولة المغربية، ووزارة التجهيز والماء، في شخص وزيرها لفائدة المدعي تعويضا قدره 80.000,00 درهم مع تحميل الجهة المدعى عليها الصائر.