الجمعة, أبريل 4, 2025
Google search engine
الرئيسيةبرلمان "مجموعة الأنديز" يلتقي بمسؤولي التدبير الترابي في جهة العيون

برلمان “مجموعة الأنديز” يلتقي بمسؤولي التدبير الترابي في جهة العيون


استقبل عبد السلام بكرات، والي جهة العيون الساقية الحمراء، مرفقا بحمدي ولد الرشيد، رئيس مجلس الجهة، اليوم الخميس بمقر ولاية العيون، غوستافو باتشيكو، رئيس برلمان الأنديز، الذي يقود وفدا برلمانيا رفيع المستوى في زيارة ميدانية للأقاليم الجنوبية؛ وذلك استجابة لدعوة رئيس مجلس المستشارين، للاطلاع على مستجدات الوضع السياسي والاقتصادي بالصحراء المغربية.

وفي هذا الصدد، رحب والي جهة العيون الساقية الحمراء بالوفد الذي يضم 34 برلمانيا من مجموعة الأنديز، مؤكدا أن “هذه الزيارة تعكس الاهتمام المتزايد الذي تحظى به الأقاليم الجنوبية كمنطقة استراتيجية في محيطيها الإقليمي والدولي”.

وشدد بكرات على أن “المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، عملت على تطوير هذه الأقاليم وفق رؤية تنموية شاملة، تترجمها المشاريع الكبرى التي تم إطلاقها في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، والذي يشكل خارطة طريق طموحة لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بهذه المناطق”.

الرؤية الملكية

سلط والي جهة العيون الساقية الحمراء الضوء على المؤهلات الاستراتيجية التي تتميز بها الجهة، سواء من حيث الموارد الطبيعية أو البنيات التحتية المتطورة؛ مما يجعلها مرشحة لأن تصبح قطبا اقتصاديا إقليميا ومركزا محوريا للتبادل التجاري، بفضل الاستثمارات الكبرى التي تم ضخها في مختلف القطاعات الحيوية.

وأبرز المسؤول ذاته أن “هذه الدينامية التنموية تتماشى مع الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز الاندماج الاقتصادي للمغرب مع دول العالم، وجعل العيون والداخلة منصتين أساسيتين للتعاون جنوب-جنوب”.

وخلال المحادثات، قال عبد السلام بكرات إن مدينة العيون اليوم تضاهي كبرى المدن الوطنية من حيث البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية المقدمة للساكنة، مقدما لمحة تاريخية عن هذه المدينة باعتبارها كبرى حواضر الصحراء المغربية وعن الوضع الذي كانت عليه خلال فترة الاستعمار الإسباني.

وشدد والي الجهة على أن العيون “عانت من غياب البنيات التحتية والتنمية الاقتصادية، وأن المغرب ومنذ استرجاع الأقاليم الجنوبية أخذ على عاتقه النهوض بهذه المناطق من خلال إطلاق ورش التنمية الشاملة الذي شهد منحنى تصاعديا منذ سنة 2015 عقب الزيارة الملكية وتوقيع اتفاقيات النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية”.

كما بسط المسؤول الأول بالجهة عرضا شاملا حول الأجواء الديمقراطية التي تعيشها المنطقة عبر عمليات الاقتراع، التي أفرزت تمثيلية سياسية ومنتخبين شرعيين من أبناء الأقاليم وفق اقتراع ناهزت نسبة المشاركة فيه 69 في المائة وهي الأعلى وطنيا؛ وهو ما يدحض، حسبه، كل الافتراءات التي تحوم حول مسألة الشرعية التي تدعيها أطراف أخرى لا تمثل إلا نفسها، مشيرا إلى “الزخم الذي بات يحظى به مقترح الحكم الذاتي، الذي يعد الحل الوحيد والواقعي لإنهاء الصراع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية”، لافتا الانتباه إلى أن “المنتخبين المحليين هم من يضعون مخططات هذه التنمية وينفذونها في إطار من الاستقلالية في اتخاذ القرارات؛ بينما يقتصر دور الولاية على المواكبة وتسهيل تنفيذ هذه المشاريع وفق توجهات الدولة والمعايير المعمول بها”.

وفي ختام حديثه، شدد عبد السلام بكرات على أن مستوى التنمية الذي بلغته العيون سيظهر جليا للوفد خلال زيارته لأهم المنشآت والمشاريع المنجزة بالمنطقة، معربا عن تطلعه إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين المغرب ودول مجموعة الأنديز، بما يخدم المصالح المشتركة ويفتح آفاقا جديدة للتعاون الاقتصادي والتنموي.

التعاون الثنائي

وفي سياق المحادثات، عبّر أعضاء الوفد اللاتيني عن سعادتهم بزيارة الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية وتقديرهم لحسن الاستقبال الذي خصّهم به والي جهة العيون الساقية الحمراء، مؤكدين “استعدادهم للتعريف بمقومات المنطقة وتهيئة خطط الانفتاح على التجربة المغربية من خلال تعزيز العلاقات الثنائية على المستويات السياسية، التجارية والاقتصادية ودعم فرص الاستثمار”.

كما أجمع أفراد البرلمان الأنديني على إعجابهم بما تزخر به جهة العيون الساقية الحمراء من مؤهلات تجعلها وجهة استثمارية بامتياز في المملكة المغربية، مشيرين إلى أن “أسس نجاح الاستثمار متوفرة في المنطقة، من طرق سريعة وموانئ ومطارات؛ فضلا عما تنعم به من تنمية وأمن، ناهيك عن موقعها الجغرافي المتميز”.

تنمية شاملة

الوفد، الذي يضم في تشكيلته مانويل أوساندون، رئيس مجلس الشيوخ الشيلي، عقد لقاء مع مولاي حمدي ولد الرشيد، رئيس مجلس جماعة العيون، رفقة عدد من أعضاء المجلس، الذي شرح أمامهم معظم النتائج المتقدمة التي تم تحقيقها في المجالات التنموية بكبرى حواضر الصحراء المغربية. كما أكد لأعضاء الوفد صدق وجدية مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007 كحل نهائي لنزاع الصحراء المفتعل يضمن للصحراويين العيش بكرامة داخل الوطن الواحد.

بعد ذلك قدم ولد الرشيد عرضا مفصلا حول تاريخ مدينة العيون وتطورها منذ رحيل الاستعمار الإسباني، والإنجازات المهمة التي تحققت في مختلف المجالات بفضل الجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة منذ استرجاع هذه المدينة إلى حضن الوطن بعد المسيرة الخضراء سنة 1975.

كما بسط رئيس المجلس الجماعي للعيون، بالأرقام، المشاريع والأوراش التنموية الواعدة التي أنجزت في المدينة خلال السنوات الأخيرة، مسلطا الضوء على الاستثمارات الكبرى التي تم تخصيصها لتأهيل البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية وتطوير المرافق العمومية.

وفي هذا الصدد، أشار المسؤول الجماعي نفسه إلى مشاريع مهمة شملت بناء الطرق، وتوسيع شبكة الإنارة العمومية، وإنشاء مساحات خضراء ومراكز ثقافية ورياضية واجتماعية.

وأكد مولاي حمدي ولد الرشيد أن هذه “المشاريع ساهمت في تحسين جودة حياة المواطنين، ودعم الدينامية الاقتصادية والاجتماعية للمدينة، بما جعلها نموذجا تنمويا رائدا في القارة الإفريقية”.

إعلان مشترك

عقب المحادثات التي احتضنها القصر البلدي بالعيون، جرى توقيع اتفاقية تعاون بين مجلس المستشارين المغربي، برئاسة محمد ولد الرشيد، وبرلمان الأنديز، برئاسة غوستافو باتشيكو، تهدف إلى تعزيز التعاون البرلماني جنوب-جنوب، انطلاقا من الروابط السياسية والدبلوماسية والتاريخية التي تجمع المملكة المغربية بدول مجموعة الأنديز.

وفي هذا الإطار، أكد الطرفان التزامهما بتقوية العلاقات البرلمانية الثنائية عبر مبادرات مشتركة، تشمل الحوار متعدد الأطراف. كما تم الاتفاق على تفعيل المنتدى البرلماني لبلدان إفريقيا وأمريكا اللاتينية والكارييب، ودعم الأمانة العامة للمنتدى، باعتباره فضاء للحوار والتنسيق حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وفي سياق تعزيز الشراكة الاقتصادية، تعهد الجانبان بالعمل على تنظيم الدورة الأولى للمنتدى الاقتصادي المغربي-أمريكا اللاتينية في المغرب، بهدف خلق فرص جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين المملكة المغربية ودول المنطقة. كما شملت بنود الاتفاقية اقتراح إنشاء وحدة دراسات مغربية-لاتينية ضمن شبكة الجامعات الأنديزية، بما يعزز التبادل الأكاديمي والثقافي، ويفتح آفاقا جديدة للبحث العلمي المشترك في القضايا التنموية والاقتصادية.

وفي خطوة تهدف إلى ترسيخ أسس التعاون المستقبلي، أعلن الطرفان عن الارتقاء باتفاق التعاون بينهما إلى مستوى “شريك متقدم”؛ ما من شأنه أن يعزز التنسيق المشترك، ويفتح المجال أمام مبادرات أوسع في مختلف المجالات.

وعلى صعيد آخر، قام وفد برلمان “الأنديز” بزيارة ميدانية شملت عددا من أهم الأوراش التنموية بالمدينة، حيث اطلع عن كثب على الجهود المبذولة لضمان التنمية الشاملة والمندمجة للجهة. كما زار منطقة القرية الرياضية التي تحتوي على عدد من ملاعب القرب المخصصة لكرة القدم، ومكتبة محمد السادس الوسائطية، والقاعات الرياضية المغطاة، إلى جانب وقوفه على تخصصات مدينة المهن والكفاءات، وزيارة كلية الطب والمستشفى الجامعي الذي شارف على الانتهاء.



Source link

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات