الأحد, مارس 30, 2025
Google search engine
الرئيسيةالمغرب يوسع نطاق مواجهة معاقل الإرهابيين في الساحل الإفريقي

المغرب يوسع نطاق مواجهة معاقل الإرهابيين في الساحل الإفريقي



أشار الدكتور محمد بوشيخي، الباحث المغربي المتخصص في القضايا الجيوسياسية والحقل الديني، إلى دراسة المغرب، بالتعاون مع الولايات المتحدة وفرنسا، لإنشاء مطار جنوب البلاد لاستخدامه في تنفيذ ضربات جوية ضد معاقل الجهاديين في الساحل الإفريقي، بالتنسيق مع دول مثل النيجر ومالي وبوركينافاسو.

وأوضح بوشيخي، في مقال معنون “لماذا قد يتوسع المغرب في مكافحة الإرهاب بالساحل الإفريقي؟”، منشور من قبل مركز المستقبل للدراسات والأبحاث المتقدمة، أن هذا التحرك يمثل تحولا في استراتيجية الرباط، التي كانت تقتصر سابقا على الدعم الاستخباراتي دون الانخراط المباشر في العمليات القتالية، في ظل تصاعد التهديدات الإرهابية بالمنطقة، حيث باتت منطقة الساحل الإفريقي معقلا جديدا لتنظيم “داعش” بعد هزائمه في الشرق الأوسط.

كما لفت الباحث ذاته إلى أن المغرب أصبح هدفا رئيسيا لـ”داعش”، الذي يسعى إلى تأسيس فرع له في المملكة، في ظل تنامي نفوذ “مكتب الفرقان” المشرف على عمليات التنظيم في إفريقيا، واستعداده لتوسيع نشاطه في مناطق أكثر استقرارا، مبرزا أن هذه التحديات تدفع المغرب إلى تعزيز شراكاته الدولية والإقليمية لمواجهة الإرهاب وضمان استقرار المنطقة.

وهذا نص المقال

كشفت صحيفة “لاراثون” الإسبانية، يوم 3 مارس 2025، أن المغرب يدرس، بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، تشييد مطار في أقصى جنوبه لشن ضربات جوية باستخدام مقاتلات وطائرات من دون طيار ضد قواعد الجهاديين في منطقة الساحل الإفريقي، بالاتفاق مع سلطات الدول المعنية، وهي النيجر ومالي وبوركينا فاسو، لتحييد ما يُعتبر خطراً جدياً على هذه الدول، خاصةً على المغرب، الذي ينظر إليه الجهاديون كعقبة أمام توسعهم نحو أوروبا. ولم يصدر عن السلطات المغربية أي تصريح رسمي يؤكد ما نشرته الصحيفة الإسبانية.

وفي هذه الحالة، سيشكل انخراط المغرب في عمليات عسكرية خارج حدوده ضد الجهاديين تحولاً جذرياً في استراتيجيته “الوقائية” لمكافحة الإرهاب، التي ظلت طيلة السنوات الماضية تقتصر على توفير الدعم الاستخباراتي للدول المهددة دون التورط المباشر في العمليات القتالية، وهي خطوة يبررها تنامي التهديد الإرهابي ضد المغرب وتطور الدينامية الداخلية لتنظيم “داعش” الإرهابي في الساحل.

تنامي التهديد:

يرجع تصاعد التهديد الإرهابي في المغرب إلى انتقال مركز الثقل الجهادي إلى إفريقيا، خاصةً منطقة الساحل والصحراء؛ ومن ثم إلى محيط المغرب الإقليمي القريب، من خلال تزايد نشاط تنظيم “داعش” عبر ولايتي الساحل وغرب إفريقيا، خلافاً لفرع “القاعدة” الذي اقتنع بنهج القتال المحلي، كما يعود إلى تحول المغرب إلى موطن للعمل الجهادي في مشروع “داعش” وليس مجرد ساحة لاستقطاب وتجنيد الجهاديين. وهذا ما يتضح في التالي:

1- انتقال مصدر التهديد إلى الساحل: تزامن تحوُّل منطقة الساحل الإفريقي إلى مصدر تهديد للمغرب بدلاً من الشرق الأوسط، مع الهزائم التي لحقت بتنظيم “داعش” في معاقله بالعراق وسوريا، وانتقال مركز اهتمامه إلى إفريقيا، التي كان له بها حضور مهم في جوار بحيرة تشاد، وبها أسس أول ولاية باسم “ولاية غرب إفريقيا” في مارس 2015، قبل أن يتكرَّس نشاطه في منطقة الساحل من خلال تنظيم “المرابطون”، الذي أعلن زعيمه أبو الوليد الصحراوي البيعة لـ”داعش” في مايو 2015، وأكدها التنظيم في أكتوبر 2016 حتى أصبحت المنطقة في عام 2024 “بؤرة عالمية للإرهاب”، بتسجيلها 51 بالمئة من إجمالي وفيات الإرهاب عالمياً، حسب “مؤشر الإرهاب العالمي” في تقريره الجديد الصادر عن “معهد الاقتصاد والسلام” في شهر مارس الجاري.

وقد أثارت هذه التطورات قلق الأوساط الأمنية في المغرب، وتفاقمت بفعل ميول تنظيم “داعش” نحو استخدام الأسلحة المتطورة والتكنولوجيا الرقمية في عملياته التي باتت تجرى في جواره القريب. وفي هذا الصدد، عبَّر الرَّاحل عبدالحق الخيام، المدير السابق للمكتب المركزي للأبحاث القضائية المسؤول عن الإرهاب والجرائم الكبرى في المغرب، في سبتمبر 2020 عن تخوفات المملكة بشأن مستقبل الوضع الأمني في الساحل وانعكاساته حين وصف منطقة الساحل بـ”القنبلة الموقوتة”.

وهو ما أكده خلفه على رأس المكتب، حبوب الشرقاوي، في مؤتمر صحفي يوم 30 يناير الماضي، على خلفية تفكيك خلية “الأشقاء”، حين اعتبر أن منطقة الساحل تُشكل مصدر تهديد حقيقي للمغرب، بالنظر إلى بروزها علامة مشتركة بين أغلب المتطرفين الذين تم اعتقالهم منذ 2022؛ إذ خطط معظمهم لتنفيذ عمليات إرهابية في المغرب قبل الالتحاق بهذه المنطقة، كما أن قياديين بارزين في تنظيم “داعش” بمنطقة الساحل كانوا ينهضون بمهمة التوجيه والتأطير عن بُعد لصالح الخلايا المحلية. وعاد المسؤول ذاته بعد تفكيك خلية “أسود الخلافة”، في 19 فبراير الماضي، ليشدد على ارتباط الخلية الوثيق بتنظيم “داعش” في الساحل، وعلى ارتفاع مستوى التهديد الإرهابي المنبثق من هذه المنطقة بسبب وجود مغاربة في مواقع قيادية بجماعات إرهابية في دولها، مؤكداً أن أكثر من 40 خلية فككها المغرب تبين ارتباطها المباشر بالتنظيمات الإرهابية بالساحل.

2- تحول المغرب إلى موطن للعمل الجهادي: لم يعد المغرب، في مشروع تنظيم “داعش”، مجرد ساحة لاستقطاب الجهاديين أو هدفاً ظرفياً لعملياتهم قبل هروبهم خارج البلاد كما كان سابقاً؛ إذ أكدت التحقيقات مع أفراد خلية “أسود الخلافة” أنه بات يُمثل هدفاً مركزياً للتنظيم بنية تأسيس “فرع” تابع له، مما يعني تملك الكادر البشري الضروري للسَّهر على إدارة عمليات التجنيد والتخطيط والتنفيذ للأعمال الإرهابية.

وعلى خلفية تفكيك هذه الخلية في 19 فبراير الماضي، أوضح حبوب الشرقاوي أن الخلية المفككة كانت بمثابة مشروع استراتيجي لولاية “داعش” بالساحل لإقامة فرع لها في المغرب، كما كشف عن نجاح العديد من المتطرفين المغاربة في الوصول إلى مواقع ولايات “داعش” بالصومال والساحل وغرب إفريقيا، مُقدراً عددهم بأكثر من 130 فرداً منذ نهاية 2022، ومشيراً إلى تولي بعضهم لجاناً مهمة كتلك المكلفة بالعمليات الخارجية، وسعيهم إلى توسيع نشاط جماعاتهم في المملكة؛ الأمر الذي سيصبح أكثر تعقيداً، من الناحية الأمنية، في حال عودة “الجهاديين” المغاربة من سوريا والعراق إلى المغرب أو التحاقهم بمنطقة الساحل.

ويُفسَر هذا التحول في شكل تعامل تنظيم “داعش” مع المغرب بالحرص على الانتقام من اختراقات الجهاز الأمني المغربي لخلايا التنظيم في الوقت الذي يستعد البلد لاحتضان ملتقيات قارية وعالمية، فضلاً عن وجود عوامل محفزة تتمثل في نشاط عصابات التهريب والظروف الأمنية جنوب البلاد في ظل خروقات وقف إطلاق النار، منذ أواخر عام 2020، من جانب “جبهة البوليساريو”، التي يعتريها انفلات تنظيمي وأزمة هوية؛ مما سمح لـ”داعش” بتجنيد عدد من عناصرها، منهم الأربعة الذين نعاهم في شريط مصور في مارس 2023، وهم أبو الوليد الصحراوي وعبدالحكيم الصحراوي وعيسى الصحراوي وأبو عبدالرحمن الصحراوي. فيما لا يزال الغموض يلف هوية الزعيم الحالي المفترض لولاية الساحل، أبو البراء الصحراوي، الأمر الذي يبرر تخوفات المغرب من تطور نوعي داخل حدوده لمخاطر “الإرهاب الهجين” القائم على مزيج من الدعوات الجهادية والشبكات الإجرامية والطروحات الانفصالية.

دينامية “داعش”:

ارتبط تطور الدينامية الداخلية لتنظيم “داعش” في منطقة الساحل ببنائه الهيكلي، لحاجته إلى استيعاب المجندين الجدد ومراكز لتحويل الأموال وتوفير الدعم اللوجستي، خاصةً أن التنظيم بات يستعد- حسب ما يوحي إصداره المرئي للجزء الثاني من “جيل التمكين” الصادر عن “ولاية غرب إفريقيا” في 20 ديسمبر 2024، وللجزء الثاني من “أبناء الكريهة” الصادر عن “ولاية الساحل” في 10 فبراير 2025- لخوض معارك ضد القوات النظامية وحليفتها الروسية “فاغنر” من جهة، والجماعات الانفصالية في شمال مالي وفرع “القاعدة”، اللذين عززَّا تحالفهما مع بداية مارس من جهة أخرى. وهذا ما يمكن توضيحه تفصيلاً في الآتي:

1- تنامي أهمية “مكتب الفرقان”: بات “مكتب الفرقان”، الذي يشرف على عمليات “داعش” في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، حسب تقرير الأمم المتحدة في يوليوز 2022، واحداً من أقوى الشبكات الإقليمية للتنظيم وأكثرها رسوخاً، فهو من أكثر مكاتبه نشاطاً، وزادت أهميته، حسب تقرير أممي آخر صادر في يوليوز 2023، عن أهمية “مركز الكرار” الذي يوجد بالصومال وموَّل عمليات “داعش” في أفغانستان، مشيراً إلى أن التمويل الذي يتدفق على “مكتب الفرقان” أكبر بكثير مما يتدفق على “الكرار”، وهو ما يُوحي بإمكانية تصدر خدمات “مكتب الفرقان” نشاط المكاتب الإقليمية الأخرى بصفته مركزاً مالياً نافذاً يسهر على تحويل الأموال بغرض دعم وتمويل العمليات الإرهابية وتوسيع دائرة نشاط التنظيم في مواقع جديدة.

وعلى الرغم من العقوبات الأمريكية المفروضة على قائد “مكتب الفرقان”، أبي بكر بن محمد بن علي المينوكي، منذ 8 يونيو 2023، بجانب عبدالله مكي مصلح الرفاعي، الرئيس المفترض للجنة المفوضة والإدارة العامة للولايات التي تشرف على مكاتب التنظيم، بما فيها “مكتب الفرقان” قبل إعلان مقتله في 13 مارس الجاري؛ فإن المكتب حقق، حسب تقرير أممي صادر في يوليوز 2024، نمواً من حيث “الأهمية والقدرة”، وعزَّز دعمه لعمليات التنظيم في الصحراء الكبرى، المُتضمنة لمنطقة الساحل، بتوجيهات مباشرة من قيادة “داعش” الأم، واستطاع توسيع نطاق نفوذه خلال الفترة الأخيرة ليشمل، فضلاً عن الجماعات المرتبطة بـ”داعش” في غرب إفريقيا والساحل، تلك الموجودة في شمال إفريقيا، كما رجح التقرير إمكانية حصول تغيير في الهيكل القيادي للمكتب.

وتُبرر هذه المعطيات تخوفات المغرب من طموح تنظيم “داعش”، في ظل زيادة أهمية “مكتب الفرقان” وتمدد ولايته الجغرافية وإعادة النظر في هيكلته، إلى تطوير بنيته المالية واللوجستية لتشمل إحدى المناطق الرخوة في شمال إفريقيا يُرجح أن تكون المناطق الحدودية في جنوبه جزءاً منها.

2- استعداد “داعش” لاستحداث فروع جديدة: من شأن إعلان “داعش” عن فروع جديدة في مناطق من إفريقيا- خاصةً إن كانت معروفة بأمنها مثل المغرب الذي حافظ على تصنيفه ضمن الدول الخالية من الإرهاب حسب مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2025- أن يرفع مستوى حضوره الإعلامي ويعزز ادعاءه بأن “دولته باقية وتتمدد” للتعويض عن المناطق التي فقدها بعد أن أعلنها ولايات مثل ولاية ليبيا وولاية الجزائر وولاية سيناء. وإن كان يُستبعد لجوء التنظيم إلى إعلان ولاية جديدة بالمغرب لحاجته إلى السيطرة الفعلية على الأرض ووضع مؤسسات في شكل دواوين وهيئات ومكاتب، وهذا من الصعب أن يحققه، فالإعلان عن فرع له تابع لولاية الساحل – وهذا ما أكدته التحريات بشأن خلية “أسود الخلافة”- ولو لفترة موجزة تشهد عمليات ناجحة؛ سيستغله في الدفع بعمليات التجنيد.

ومما يؤكد استعداد تنظيم “داعش” لخلق فروع تكون امتداداً له بمناطق جديدة، هو التغيير الحاصل في سلوكه بعدد من المواقع في إفريقيا، حيث بات يُعطي الأولوية لنشاط “الدعوة” على حساب “الحسبة”، لنشر تعاليمه ومفاهيمه الشرعية، بدلاً من إنزال العقوبات بتطبيق الحدود والتعزير، ويروج لدفاعه عن ممتلكات الأهالي وإعادة تلك التي استولى عليها مسلحو القاعدة إلى أصحابها، لتغيير الصورة النمطية “الدموية” التي باتت لصيقة باسم “داعش” في أفق تأسيس علاقة جديدة مع الأهالي تسمح بتوسيع حواضنه الشعبية أو خلق حواضن جديدة تدين له بالولاء. كما أن دعوة “داعش”، في يناير الماضي، عبر صحيفة “النبأ”، إلى استغلال أحداث السودان “بغية إنشاء نواة للجهاد تتصدى للأخطار المحدقة وتؤسس لجهاد طويل المدى”، تترجم رغبته الصريحة في تأسيس وجود منظم ودائم بالبلاد.

بل لُوحظ هذا السلوك من جانب “داعش” إزاء “الأسرى” من المدنيين المسيحيين في جمهورية الكونغو الديمقراطية أيضاً حين أطلق سراحهم بعد عرض الإسلام عليهم وقبولهم به، وهو ما يعكس موقفاً نادراً قد ينم عن توجه جديد للتنظيم بالجنوح نحو سياسة “الأسلمة” بقبول إسلام المدنيين المسيحيين بدلاً من سياسة القتل والتهجير التي طالما اعتمدها تجاههم، لحاجة التنظيم الحيوية إلى أن تبقى مواقع غير المسلمين التي يهاجمها مأهولة حتى يستحدث فروعاً جديدة بها ويستفيد من عوائدها الاقتصادية.

تعاون الشركاء:

سيعكس انخراط المغرب في الحرب على “داعش” بالساحل، في ضوء المخاطر المُستجدة، نقلة حاسمة في مقاربته الاستباقية لمكافحة الإرهاب، بما يستجيب لضروراته الأمنية وتطلعاته الجيوسياسية كراعٍ لمصالح شركائه في شماله الأوروبي وجنوبه الإفريقي.

لذلك يُتوقع دعم تحرك المغرب من قِبل دول الساحل، التي عبرت عن حماسها لمشروعه بخصوص “المبادرة الأطلسية” المُعلنة في نوفمبر 2023؛ وهي المبادرة التي يحتاج تنفيذها إلى بيئة آمنة ومستقرة، وأن تُقنع روسيا بحقها السيادي في إشراك حلفاء جدد، خاصةً من غير الدول الغربية، في حربها على الإرهاب. كما يُنتظر دعم موريتانيا للجهود المغربية بعد أن اقتنعت مؤخراً بتوقيع اتفاقية للربط الكهربائي مع المغرب وافتتاح معبر حدودي جديد بينهما.

أما الدول الغربية، خاصةَ فرنسا والولايات المتحدة، فقد أشارت صحيفة “لاراثون” إلى تعاونهما في هذا الأمر، حيث تحتاج باريس إلى معاودة ربط مصالحها بمصالح دول الساحل لاستعادة ثقة حكامها، فيما تسعى واشنطن، في إطار خطط تخفيض النفقات التي تنتهجها إدارة دونالد ترامب، إلى دولة حليفة تقود عمليات المكافحة بالمنطقة، وهذا ما اتضح من كلمة مايكل لانغلي، قائد “أفريكوم”، بمناسبة حفل تسلم المغرب لمروحيات “أباتشي” يوم 5 مارس الجاري، قائلاً إن “أمن المغرب يمتد إلى الدول المغاربية والساحل”.



Source link

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات