السبت, مارس 29, 2025
Google search engine
الرئيسيةالشامل المغربيالمغرب يشهر ورقة الحكم الذاتي في وجه دي ميستورا

المغرب يشهر ورقة الحكم الذاتي في وجه دي ميستورا


جمعت مباحثات وزير الخارجية مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء المغربية، ستافان دي ميستورا، و أوضح بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن هذه الزيارة التي تندرج في إطار جولة إقليمية، تأتي عشية المشاورات غير الرسمية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقبة منتصف شهر أبريل من السنة الجارية.

و جرى هذ اللقاء بحضور السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، استعرض الوفد المغربي الدينامية الدولية الداعمة لمغربية الصحراء وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي، بقيادة جلالة الملك محمد السادس.

وفي هذا السياق، كان الملك محمد السادس قد دعا الأمم المتحدة، بمناسبة الذكرى الـ 49 للمسيرة الخضراء المظفرة في 06 نونبر 2024، إلى أن تتحمل مسؤوليتها، “وتوضح الفرق الكبير، بين العالم الحقيقي والشرعي، الذي يمثله المغرب في صحرائه، وبين عالم متجمد، بعيد عن الواقع وتطوراته”.

كما جدد الوفد المغربي التأكيد على دعم المملكة لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي، وبراغماتي ومستدام على الأساس الحصري للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، في إطار السيادة والوحدة الترابية للمغرب.

و يواصل مقترح تقسيم الصحراء المغربية، الذي طرحه المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا في أكتوبر 2024، الظهور بين الفينة والأخرى وإثارة الأسئلة حول دوافعه وارتباطه المحتمل بالنظام الجزائري، رغم نفيه الرسمي لأي دور مباشر له في النزاع.

و رفض المغرب، أعاد إلى الواجهة فكرة قديمة كان قد طرحها المبعوث الأممي السابق جيمس بيكر في عام 2002، أشارت تقارير أممية آنذاك إلى أن الجزائر كانت داعمة لها.

و أثار السياسي الجزائري رشيد نكاز، الذي تم توقيفه مؤخراً في المغرب، الجدل بتصريحاته التي دعت إلى “تقسيم الصحراء بين المغرب والجزائر”، معتبرا أن السيادة عليها يجب أن تكون “جزائرية-مغربية”.

هذه التصريحات التي أدلى بها نكاز من مراكش، أعادت فتح النقاش حول الدور الجزائري في هذا الملف، خاصة أن السفير المغربي لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، وصف مقترح دي ميستورا بأنه “مقترح جزائري”، مشيرا إلى أن الجزائر تسعى من خلاله إلى تحقيق أطماعها في الوصول إلى المحيط الأطلسي.

هذا الربط بين تصريحات نكاز ومقترح دي ميستورا يعزز لدى المراقبين الشكوك حول وجود تنسيق ضمني مع النظام الجزائري، كما يؤيد وجود استراتيجية جزائرية غير معلنة تهدف إلى إعادة طرح فكرة التقسيم كبديل لمبادرة الحكم الذاتي التي يدعمها المغرب وتكتسب زخما دوليا.

ويرى المحلل السياسي والأمني محمد شقير أن تصريح رشيد نكاز “لم يكن عفويا، بل يدخل ضمن خلفية جزائرية تهدف إلى إثارة ضجة إعلامية يمكن استغلالها سياسيا”، موضحا أن اختيار نكاز السفر من باريس إلى مراكش، وهي وجهة سياحية عالمية، لإطلاق تصريحاته المستفزة حول “احتلال المغرب للأراضي الجنوبية”، كان يهدف إلى استدراج السلطات المغربية لاتخاذ إجراءات قمعية ضده.

وأضاف شقير، أن هذا الإجراء كان من الممكن أن يُستغل إعلاميا من قبل الجزائر، خاصة مع اقتراب دورة أبريل 2025 لمجلس الأمن، “حيث سيقدم المبعوث الأممي دي ميستورا إحاطته التي لن تحمل جديدا يذكر في تطور الملف”.

واعتبر المحلل السياسي ذاته أن السلطات المغربية بتعاملها الرصين مع نكاز، أفشلت هذه الخطة، إذ لم تُظهر أي رد فعل مبالغ فيه يمكن أن يُستغل إعلاميا، “وحرمت الجزائر من فرصة توظيف القضية لإعادة طرح مقترح التقسيم، الذي تتوق إليه منذ عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة”.

واتّفق خبراء أن تصريحات شخصية سياسية مثل رشيد نكاز، الذي كان مرشحا سابقا للرئاسة في الجزائر، “لا يمكن أن تكون عفوية أو منفصلة عن سياق سياسي أوسع”.

وأوضح ، أن هذه التصريحات تخرج من دائرة بنية السلطة الجزائرية ومنظومة التفكير السياسي والدبلوماسي التي تتبنى العداء للمغرب، مضيفا أن هذا النوع من الخطاب “يعكس محاولات مستمرة لمواجهة النجاحات الدبلوماسية المغربية التي تثبت مغربية الصحراء وسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية”.

وربط بين تصريحات نكاز ومقترح التقسيم الذي حاولت الجزائر إيحاءه للمبعوثين الأمميين السابقين والحاليين، مثل جيمس بيكر وستافان دي ميستورا، موضحا أن هذه التصريحات “تأتي كجزء من مبادرة مضادة لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، التي نجحت في إقبار أطروحة تقرير المصير التي طالما روجت لها الجزائر”.

وأبرز أن الجزائر “بعد أن أصبحت في موقف دفاعي أمام الدعم الدولي المتزايد للمقترح المغربي، لم يبق أمامها سوى محاولة إحياء فكرة التقسيم كبديل، وذلك عبر تصريحات بالوكالة مثل تلك التي أطلقها نكاز”، و أن هذه المحاولات “تهدف إلى إعادة الجزائر إلى دائرة الأحداث من بوابة التصريحات غير المباشرة، بدلا من التفاعل الرسمي مع قرارات مجلس الأمن والعودة إلى آلية الموائد المستديرة لحل هذا النزاع الإقليمي المفتعل”.



Source link

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات