دعا الاتحاد المغربي للشغل الحكومة إلى التعجيل باتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة غلاء الأسعار ومحاربة كل أشكال الاحتكار والمضاربة، وذلك لحماية القدرة الشرائية للطبقة العاملة. كما طالب الحكومة بتعليق العمل بالقانون التنظيمي للإضراب، معتبرا إياه “تكبيليا وزجريا”، حيث تم تمريره بشكل أحادي من طرف الحكومة ووزير الشغل خارج مؤسسة الحوار الاجتماعي، خدمة لمصالح أرباب العمل، وفق تعبير النقابة.
جاء ذلك خلال الاجتماع الأول للأمانة الوطنية للاتحاد، المنعقد يوم 20 مارس 2025 بالدار البيضاء، برئاسة الأمين العام الميلودي المخارق، عقب المؤتمر الوطني الثالث عشر، حيث خصص الاجتماع لمناقشة المستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، إلى جانب رسم مشروع برنامج عمل مستقبلي يعكس قرارات المؤتمر في مجالات التنظيم النقابي، والتكوين، والثقافة العمالية، والتواصل، والعلاقات النقابية الدولية.
وأعلنت الأمانة الوطنية للـ UMT، أنها أخذت علما بقرار المحكمة الدستورية الصادر يوم 12 مارس 2025 بشأن القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، لكنها تحفظت عن التعليق عليه احتراما للقضاء الدستوري، مشددة على أن جوهر الإشكال لا يكمن في دستورية القانون بقدر ما يكمن في توجه الحكومة الذي يستهدف في العمق حقوق الطبقة العاملة.
واعتبرت أن القانون غير عادل وغير شرعي، مطالبة الحكومة والسلطات العمومية بتعليق العمل به، مؤكدة أن ممارسة الحق في الإضراب تأتي نتيجة انتهاك الحقوق والحريات النقابية، وعدم احترام مقتضيات مدونة الشغل، وتسريح العمال دون سند قانوني، وغياب الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية، إضافة إلى هشاشة سوق الشغل وهزالة الأجور.
وشددت على أن الحوار الاجتماعي أصبح غير ذي جدوى، نظرا لما يشوبه من اختلالات، أبرزها عدم تنفيذ الحكومة لالتزاماتها السابقة، وغياب الإرادة السياسية، وعدم احترام دورية انعقاده، فضلا عن استمرار التضييق على العمل النقابي ومحاولات تكبيل حق الإضراب في خرق سافر للمقتضيات الدستورية والمواثيق الدولية.
وفي سياق التضامن العمالي، أعرب الاتحاد عن دعمه لنضالات الطبقة العاملة في مواجهة الهجمة الشرسة على الحقوق النقابية، وخصّ بالذكر عمال ومستخدمي شركة “موبيليس” بوجدة، الذين يعانون من تدهور أوضاعهم المهنية وسط تفرج السلطات العمومية والمجلس الجماعي المحلي.
كما أدان الاتحاد المغربي للشغل استمرار الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، مستنكرا صمت المجتمع الدولي تجاه المجازر الوحشية وخرق اتفاق وقف إطلاق النار، مجددا تضامنه المطلق مع الاتحاد العام لعمال فلسطين وعموم الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية.
وشددت الأمانة الوطنية الاتحاد المغربي للشغل على ضرورة استمرار التعبئة والاستعداد لخوض كافة الأشكال النضالية، من أجل التصدي للقوانين الاجتماعية التراجعية والقرارات اللاشعبية للحكومة، دفاعا عن حقوق ومكتسبات الطبقة العاملة، مؤكدة أن “ما لا يؤخذ بالنضال، يؤخذ بمزيد من النضال”، وفق تعبيرها.
وعبّر أعضاء الأمانة الوطنية عن اعتزازهم بنجاح المؤتمر الوطني الثالث عشر، وما طبع أشغاله من جدية ومسؤولية، مشيدين بالأجواء النضالية والتعبوية التي سادت خلاله، مؤكدين على أن مستقبل الاتحاد المغربي للشغل رهين بالتشبث بهويته ومبادئه وانفتاحه على الأجيال الجديدة من الأجراء والفئات المهنية، مع مواكبة التحولات الوطنية والدولية المتسارعة.