الخميس, أبريل 3, 2025
Google search engine
الرئيسيةالشامل المغربيالغلاء في المغرب.. أزمة أخلاقية أم خلل اقتصادي؟

الغلاء في المغرب.. أزمة أخلاقية أم خلل اقتصادي؟


تواصل الأسعار في المغرب ارتفاعها الصاروخي، مما يزيد من معاناة المواطنين، خاصة خلال شهر رمضان حيث يزداد الطلب على المواد الأساسية.

وبينما يواجه المغاربة صعوبة في تغطية احتياجاتهم اليومية، تتعالى الأصوات المطالبة بوضع حد لهذا النزيف الاقتصادي الذي يهدد الاستقرار الاجتماعي.

الأزمة لا تقتصر فقط على التضخم وارتفاع الأسعار، بل تمتد إلى ما هو أعمق، حيث يرى البعض أن المشكلة أصبحت أخلاقية بامتياز، مع انتشار المضاربة والجشع في الأسواق.

ويشير العديد من المتتبعين إلى أن هذا الغلاء لا يرتبط فقط بعوامل خارجية، مثل ارتفاع الأسعار العالمية أو تداعيات التغيرات المناخية، بل يعزى بالأساس إلى المضاربة والاحتكار داخل السوق المحلية، حيث تتدخل شبكات من الوسطاء في عمليات البيع والشراء، مما يؤدي إلى تضخم غير مبرر للأسعار على حساب المستهلك النهائي.

في ظل هذه الأوضاع، دعت أصوات مهنية إلى ضرورة تفعيل دور مجلس المنافسة، باعتباره الجهة المخولة قانونيًا بمراقبة وضبط المنافسة داخل الأسواق، معتبرة أن استمرار غيابه عن المشهد الاقتصادي يفسح المجال أمام المضاربين لتحقيق أرباح خيالية دون أي رادع.

واعتبر المكتب الوطني للفضاء المغربي للمهنيين في بيانه أن استمرار الفوضى في سلاسل التوزيع هو السبب الرئيسي وراء هذه الارتفاعات غير المبررة، مؤكدا أن الأمر يهدد التجار الصغار والحرفيين، ويضعف القدرة الشرائية للمواطنين، في مقابل ازدهار فئة قليلة تستفيد من الفوضى القائمة.

إلى جانب ذلك، نبه المكتب إلى أن التعقيدات الإدارية، بما في ذلك إشكاليات الرخص التجارية والضرائب المحلية، زادت من متاعب التجار الصغار، مطالبين وزارة الداخلية، عبر مديرية الجماعات الترابية، بالتحرك العاجل لتبسيط المساطر، والحد من العراقيل التي تعرقل الأنشطة التجارية.

من جهة أخرى، دعا المهنيون إلى مواصلة إصلاح المنظومة الضريبية، خصوصًا فيما يتعلق بالجبايات المحلية، التي أضحت تشكل عبئًا ثقيلاً على تجارة القرب، مشددين على ضرورة تنزيل توصيات المناظرة الوطنية للجبايات، بما يضمن عدالة ضريبية تحفز الاستثمار وتخفف الضغط على المقاولات الصغرى والمتوسطة.

وفي المقابل سلط وزير التجهيز والماء والأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، كان واضحًا، خلال استضافته في برنامج “نقطة إلى السطر”، على القناة الأولى أمس الثلاثاء، الضوء على ما وصفه بـ”الجشع ومنطق الهمزة”، مشيرًا إلى أن المستوردين الذين استفادوا من دعم الدولة لاستيراد الأغنام رفعوا الأسعار بنسبة 100%، مستغلين الدعم الحكومي لتحقيق أرباح خيالية دون مراعاة الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطنون.

هذه الأزمة أثارت تساؤلات حول فعالية التدابير الحكومية في ضبط السوق، حيث أكد بركة أن تقديم الدعم يجب أن يكون مشروطًا بتخفيض الأسعار، داعيًا إلى وضع ميثاق أخلاقي اقتصادي يضمن الشفافية والعدالة في التعاملات التجارية.

لكنه في الوقت ذاته، دافع عن موقف الحكومة في عدم تسقيف الأسعار، معتبرًا أن ذلك قد يضر بالفلاحين الذين استثمروا في تربية الأغنام، بينما المستوردون هم من يستفيدون من الدعم دون تقديم أي تنازلات في الأسعار.

في سياق متصل، أشار الوزير إلى أن القرار الملكي بإلغاء شعيرة الذبح خلال عيد الأضحى لهذه السنة ساهم في تفادي ارتفاع غير مسبوق في أسعار اللحوم، حيث كان من المتوقع أن تصل أسعار الكيلوغرام الواحد إلى 200 درهم، بينما كانت الأضاحي ستباع بأكثر من 6000 درهم، وهو ما كان سيشكل عبئًا إضافيًا على الأسر المغربية.

لكن الإشكالية الحقيقية، وفق بركة، ليست فقط في الأسعار، بل في الوسطاء الذين أصبحوا يتحكمون في السوق، حيث يجنون 50% من ثمن المنتجات الفلاحية، بينما يحصل الفلاح على 30% فقط.

وهذا ما يفسر، حسب بركة، ارتفاع أسعار الطماطم مثلًا إلى 9 دراهم للكيلوغرام، رغم أن نصف هذا المبلغ يذهب إلى سلسلة الوسطاء، وليس إلى المنتجين الحقيقيين.

هذه الممارسات تعكس، وفق الوزير، أزمة قيم داخل السوق المغربية، حيث باتت تجارة الأزمات ونهج “الهمزة” سائدة دون رادع.

الحكومة، من جهتها، أعلنت عن سلسلة من الإجراءات لمحاربة الاحتكار والمضاربة، حسب بركة، من بينها تقليص قنوات التسويق التي تساهم في رفع الأسعار، وتعزيز الرقابة على الأسواق، خاصة خلال شهر رمضان، حيث تم تسجيل حالات غش في الوزن والجودة، إلى جانب زيادات غير مبررة في الأسعار.

كما كشف بركة عن وجود تحقيقات من طرف مجلس المنافسة بشأن أسعار الدجاج والبيض، في خطوة تهدف إلى تحديد ما إذا كان هناك احتكار يضر بالمستهلكين.

في ظل هذه المعطيات، يظل السؤال مفتوحًا حول مدى قدرة الحكومة على كبح جماح الغلاء وإعادة التوازن للأسواق.





Source link

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات