أكد راشد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن “التدافع بين الأحزاب استعدادا للانتخابات المقبلة هو أمر مشروع، وأن السباق الانتخابي لم يتوقف، بل إنه يبدأ مبكرا حتى لو لم يكن ذلك ظاهرا للعيان”.
وأوضح الطالبي خلال مشاركته، مساء اليوم الجمعة، في ندوة نظمتها مؤسسة الفقيه التطواني، ناقش خلالها عددا من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية أن النقاش العام سيرافق عمل الأحزاب السياسية في جميع الأحوال، “فإذا امتنعت عن التنافس الانتخابي، وُصفت بـ’الدكاكين’، وإذا خاضت النقاشات والمنافسة المشروعة، وُجِّهت إليها الانتقادات أيضا”.
وفي ردّه على الانتقادات الموجهة لنظام الثنائية البرلمانية في المغرب، أشار رئيس مجلس النواب إلى أن “تجربة مجلس المستشارين فريدة من نوعها عالميا، وهي نتاج خصوصية المغرب كدولة مركبة، مرت بمراحل تاريخية متعددة، من السيبة والقبيلة إلى التنظيم الترابي الحديث، دون المساس بهويتها المجتمعية”.
وأضاف الطالبي العلمي، أن “التركيبة المجتمعية المغربية معقدة وتتطلب نظاما برلمانيا وإداريا متقنا، و الديمقراطية لها كلفة، والمغرب اختار هذا المسار بوعي”.
وردا على بعض الانتقادات المجتمعبة لأداء البرلمان، قال رئيس مجلس النواب: “نفتخر بعمل مجلس النواب والبرلمان المغربي ككل، مقارنة ببرلمانات دول أخرى، ونعمل بطريقة حضارية، نتناقش ونعبر عن آرائنا، ثم نتخذ القرارات دون تقصير في أدوارنا الدستورية، والجميع هنا وطنيون، سواء في الأغلبية أو المعارضة”.
وتابع، “رئاسة المجلس مسؤولية جسيمة، خاصة في بلد يتجاوز تاريخه 14 قرنا، و البناء الديمقراطي صعب ويتطلب توافقات وتنازلات، لكننا نحرص على الاضطلاع بأدوارنا لإضفاء الشرعية على النظام السياسي، ونحن نمثل السيادة الوطنية، لأننا نستمد شرعيتنا من صناديق الاقتراع”.
وفيما يتعلق بالجدل الدائر حول برنامج التشغيل الحكومي بين مكونات الأغلبية، أوضح عضو حزب التجمع الوطني للأحرار أن “الاختلاف بين الأحزاب في الحكومة وبين الأحزاب ووزراء السيادة صحي، فهو يخلق زخما سياسيا ويُغنِي النقاش. المهم أن القرارات الاستراتيجية تُتخذ في النهاية، حتى لو لم ترضِ جميع الأطراف”.
وأكد الطالبي العلمي أن “البرلمان شريك رئيسي في صنع السياسات العمومية، خاصة عبر المصادقة عليها”، مشيرا إلى أن “القرارات النهائية تُتخذ داخل الحكومة وليس داخل الأغلبية”.
واستحضر العلمي مسيرته السياسية، بدءا من انتمائه لشبيبة حزب التقدم والاشتراكية، قبل أن يبتعد عن السياسة لفترة، وقال : “عدت إلى العمل السياسي وعايشت تقلباته عن كثب، ورأيت كيف تُصنع القرارات بعيدا عن الأضواء”.