الأحد, مارس 30, 2025
Google search engine
الرئيسيةالشامل المغربيالزاوية للتهامي الوزاني.. أول رواية مغربية بالعربية

الزاوية للتهامي الوزاني.. أول رواية مغربية بالعربية


التهامي الوزاني


مدة القراءة: 3′

تُعدّ رواية الزاوية للكاتب التهامي الوزاني، التي صدرت عام 1942 عن “مطبعة الريف” في تطوان، أول رواية مغربية مكتوبة باللغة العربية. وهي عمل أدبي يجمع بين السيرة الذاتية والتأريخ الاجتماعي، حيث تناول فيها الكاتب مراحل من حياته، مسلطًا الضوء على الأوضاع في شمال المغرب خلال فترة الاحتلال الإسباني.

التهامي الوزاني كان فقيهًا صوفيًا ومؤرخًا وصحفيًا وأديبًا مغربيًا، وُلد عام 1903 وتوفي عام 1972 في تطوان. لم يتلق تعليمًا نظاميًا، لكنه اعتمد على نفسه في تكوين معرفته، إذ كان شغوفًا بقراءة الكتب في مختلف المجالات، ما جعله شخصية متعددة المواهب ذات أسلوب متفرد في الكتابة والتعبير.

دفعه ولعه بالثقافة والكتابة إلى تأسيس صحيفة مستقلة في شمال المغرب استمرت في الصدور 19 عامًا، كما كان مناهضًا للاستعمار الإسباني، وأسّس عددًا من المدارس انطلاقًا من وعيه بأهمية التعليم في بناء الأمة. ومن بين المناصب التي تقلّدها، عُيّن عميدًا لكلية أصول الدين في تطوان منذ تأسيسها عام 1963 حتى تقاعده.

تتناول الزاوية طفولة الكاتب وشبابه، وتصور حياة المجتمع التطواني في تلك الفترة، كما تعكس آراء الناس وأفكارهم. ويستعرض الوزاني في روايته علاقته بأسرته، متحدثًا عن جدته وأمه وتأثيرهما العميق في حياته، إضافةً إلى والده الذي لم يعرفه إلا من خلال الحكايات التي كانت ترويها له والدته وجدته.

كما تتطرق الرواية إلى أحداث تاريخية مهمة، مثل احتلال تطوان من قِبل الإسبان سنة 1913، بالإضافة إلى وصف بعض العادات الاجتماعية، كعادة الاستجمام على شاطئ مرتيل خلال فصل الخريف، حيث كانت الخيام تُنصب بعناية على الساحل.

ويتناول الكاتب أيضًا انغماسه في عالم التصوف، مشيرًا إلى “الزاوية” وقراءاته لكتب التصوف، مثل الفتوحات المكية لابن عربي والفهرس لابن عجيبة، وغيرهما من الكتب الصوفية.

وفي سياق آخر، تطرّق التهامي الوزاني إلى حالة العالم العربي خلال الحرب العالمية الأولى، متحدثًا عن موقف العرب من الخلافة العثمانية، والأوضاع التي سادت تلك المرحلة وما بعدها، كما أشار إلى شخصية لورانس العرب، وتأثيره على أمراء البلاد العربية بدهائه وذهبِه.

أشارت مجلة دعوة الحق التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى أن الرواية “طُبعت على ورق رديء بسبب ظروف التقشف التي سادت خلال الحرب العالمية الثانية. وقد صدرت عن مطبعة الريف بتطوان سنة 1361هـ/1942م، وكانت مليئة بالأخطاء المطبعية، لم يُخفّف من حدّتها جدول “الخطأ والصواب” الذي لم يُغطِّ سوى جزء بسيط منها”. وأكدت المجلة أن الرواية جديرة بإعادة الطباعة، نظرًا لأهميتها.

إلى جانب الزاوية، ألّف التهامي الوزاني عدة كتب، منها: تاريخ المغرب (1940)، فوق الصهوات (1943)، سليل الثقلين (1950)، الباقة النضرة (1952)، والرحلة الخاطفة (1958).

وفي عام 2024، أعلنت جائزة كتارا للرواية العربية في قطر عن اختيار التهامي الوزاني شخصية العام في دورتها العاشرة، ووصفه بيان لمؤسسة كتارا بأنه “تجلٍّ متميز للمثقف الشامل”. كما تم خلال الدورة تنظيم معرض صور يوثق لأبرز محطات حياته، إلى جانب ندوة تناولت تطور الرواية المغربية ودور الوزاني في تأسيسها.





Source link

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات