جدّد الاتحاد المغربي للشغل (UMT) انتقاده السياسة الحكومية الاجتماعية، معتبرا إثر أول اجتماع لأمانته الوطنية الجديدة المنتخَبة بعد المؤتمر الوطني الثالث عشر أن “الحوار الاجتماعي بالمغرب، نظرا لما يشوبه من اختلالات في عدم تنفيذ الالتزامات السابقة وغياب الإرادة السياسية والتفاوض بحسن النية، وغياب مأسسة قانونية حقيقية للتفاوض، قد أصبح غير ذي جدوى وغير ذي موضوع”.
وشددت أكبر مركزية نقابية، في بلاغ مفصل شديد اللهجة أصدرته مساء اليوم الخميس عقب الاجتماع بمقرها المركزي بالدار البيضاء، على تشبّثها بحق الطبقة الشغيلة في الإضراب، داعية “الحكومة والسلطات العمومية إلى تعليق القانون التكبيلي للإضراب المجحف في حق الطبقة العاملة”، حسب تعبيرها، وقالت: “يؤكد الاتحاد أن لا تنازل عن حق الإضراب باعتباره إرثا نضاليا، وحقا تكفله مختلف المواثيق الدولية ودستور بلادنا”.
في سياق اجتماعي وطني تميّز بنقاشات غلاء الأسعار، خاصة قبل وخلال شهر رمضان، دعا الـUMT الحكومة إلى “التعجيل باتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة غلاء أسعار المواد الغذائية والخدماتية الأساسية”، مناديا بـ”محاربة كل أشكال الاحتكارات والمضاربات لحماية القدرة الشرائية للطبقة العاملة وعموم المواطنات والمواطنين، وإقرار مقاربة شمولية لمواجهة استفحال البطالة المتفشية في صفوف الشباب”.
وقال الاتحاد ضمن البلاغ ذاته، تلقت هسبريس نسخة منه، إن “اجتماع الأمانة الوطنية يأتي تزامنا مع يوم احتفال الطبقة العاملة المغربية بالذكرى 70 لتأسيس الاتحاد المغربي للشغل”، موضحا أنه “برئاسة الأمين العام الميلودي المخارق، تمت مناقشة المستجدات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ببلادنا والتداول حول تسطير مشروع برنامج عمل مستقبلي يعكس قرارات وخلاصات المؤتمر الوطني في مجالات التنظيم النقابي والتكوين والثقافة العمالية والتواصل والعلاقات النقابية الدولية”.
وحسب معطيات المصدر ذاته، فقد انصبّ “العرض التحليلي والمستفيض” الذي قدّمه الأمين العام حول “ما تعرفه الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية الراهنة من تراجعات غير مسبوقة واستمرار الغلاء الفاحش، والهجوم على القدرة الشرائية للطبقة العاملة وانتهاك الحقوق والحريات النقابية”، محذرا مما وصفه بـ”شرعنتها عبر تمرير قانون تكبيلي وتجريمي للإضراب خارج مؤسسة الحوار الاجتماعي وعدم وفاء الحكومة بالتزاماتها المتعلقة بمأسسة الحوار الاجتماعي واحترام دوريّة انعقاده”.
ورغم إبداء المحكمة الدستورية، مؤخرا، قرارها حول “دستورية القانون التنظيمي للحق في الإضراب” بعد مصادقة مجلسيْ المستشارين والنواب عليه، إلا أن الاتحاد تمسك بأن “هذا القانون التكبيلي والزجري والسالب لحق الإضراب تم إعداده بشكل أحادي من طرف الحكومة ووزيرها في الشغل خارج مؤسسة الحوار الاجتماعي وخدمة لمصالح الباطرونا”، وفق تعبيره، مجددا في السياق ذاته موقفه “مواصلة النضال والاحتجاج رغم هذا الواقع الجديد، وبأن لا تنازل عن حق الإضراب باعتباره إرثا نضاليا وتاريخيا للطبقة العاملة وآلية مجتمعية وركيزة أساسية للدفاع عن الحقوق والحريات النقابية”.
وحسب الأمانة الوطنية لـ”UMT”، متفاعلة مع قرار المحكمة الدستورية، فإن “المشكل لا يكمن في دستورية القانون التنظيمي للإضراب من عدمها، بل هو التوجه السياسي والنقابي والاجتماعي للحكومة الذي يضرب في العمق حق الطبقة العاملة في ممارستها لهذا الحق الدستوري”، مسجلة بالتالي أن هذا القانون اللاشرعي غير عادل”، حسب وصفها.
وشددت المركزية النقابية ذاتها في المقابل على “ضرورة تقييم موضوعي وشامل لمسببات اللجوء إلى ممارسة الحق في الإضراب، التي تتجلى في الانتهاك الصارخ للحقوق والحريات النقابية وعدم احترام مقتضيات مدونة الشغل وتسريح وطرد العاملات والعمال دون سند قانوني وغياب الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية وغياب العمل اللائق وتشجيع الهشاشة في العمل وهزالة الأجور”.
وسجلت “تضامنها مع الطبقة العاملة في نضالاتها ومواجهتها للهجمة الشرسة على الحريات النقابية”، خاصة بالذكر “عمال ومستخدمي شركة موبيليس بوجدة، كنموذج صارخ، الذين يعانون الأمرين في ظل تفرج السلطات العمومية والسلطات المحلية والمجلس الجماعي المحلي”.
وأهاب الاتحاد بالمناضلات والمناضلين وعموم الطبقة العاملة “مواصلة التعبئة والاستعداد لخوض كل الأشكال النضالية من أجل التصدي للقوانين الاجتماعية التراجعية والقرارات اللاشعبية للحكومة دفاعا عن حقوق ومكتسبات الطبقة العاملة”، بتعبيره.