كشفت مصادر جيدة الاطلاع لجريدة “العمق”، أن الحكومة منفتحة على مختلف الاقتراحات البناءة لتجويد مضامين مشروع القانون التنظيمي لممارسة حق الإضراب، الذي سيكون له بالغ الآثر على الوضع الاقتصادي والاجتماعي وتحسين مناخ الأعمال بالمملكة خلال السنوات المقبلة، مؤكدة أن الوزير السكوري عبر خلال لقاءاته مع الفرق البرلمانية، عن استعداد الحكومة لتقديم المزيد من التنازلات والتجاوب مع مطالب مراجعة عدد من بنود المشروع، الذي تسارع الحكومة الخطى لإخراجه إلى حيز الوجود، بعد تعثر دام لعقود من الزمن.
ومن المنتظر أن يعقد مجلس النواب جلسة عمومية تشريعية مطلع الأسبوع المقبل ( الثلاثاء القادم) من أجل التصويت على مشروع قانون ممارسة الإضراب، بعد إجازته من لدن لجنة القطاعات الاجتماعية، وذلك في أفق إحالة المشروع على مسطرة المصادقة بالغرفة الثانية.وأوضحت المصادر أن وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يرغب في توسيع المشاورات حول بعض النقاط الخلافية بشأن الصيغة المحينة التي جاءت بها الحكومة.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن الحكومة في شخص وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري، مستعدة بمناسبة مناقشة فصول مشروع قانون الإضراب بمجلس المستشارين، لمراجعة الباب المتعلق بالعقوبات بأكلمه، لتحقيق التناسب بين الغرامات والمخالفات المنصوص عليها في المشروع وقطع الطريق على محاولات ما يمكن تسميته بـ”شراء الإضراب”.
وأكدت مصادر الجريدة، أن مشروع القانون، صُمم من أجل الضغط على جميع الأطراف، خاصة المشغل بغاية إنجاح المفاوضات الجماعية داخل فضاءات الشغل وإحقاق الحقوق، عبر معادلة ثلاثية تضمن حقوق المضربين واحترام حرية العمل واستمرار خدمة المرفق العام، مضيفة أن الحكومة مستعدة أيضا لمراجعة المقتضيات المتعلقة بآجالات الإخطار في اتجاه تقليصها وفق الحالات المنصوص عليها في القانون، دون إخلال بالمساطر المتعلقة بممارسة حق الإضراب.
وأكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، خلال جلسة التصويت على مشروع القانون أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، أن القانون يجب أن يتجه في حماية الضعيف، لكون المشغل يمكنه اللجوء إلى المحكمة وتسخير إمكانياته المادية وتنصيب محام في مقابل الأجير الذي يتوفر على الحد الأدنى من الأجر ولا يملك أية إمكانيات.
وأقر مشروع القانون التنظيمي المتعلق بممارسة الحق في الإضراب، وفق الصيغة المحينة المصادق عليها من لدن لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، توسيع الحريات النقابيّة عبر تمكين جميع فيات المهنيين و العمال غير الأجراء و البحارة و المنجميين و العمال المنزليين بالإضافة إلى العمال في القطاعين العام و الخاص.
وبموجب هذه الصيغة، وافقت الحكومة على حذف التكبيل الذي كان في مشروع القانون السابق، وذلك عبر حذف منع الإضراب السياسي و التضامني و بالتناوب، إضافة إلى التقليص بشكل كبير في مهلة الإخطار والمهلة اللازمة للتفاوض ، حيث مرت بالنسبة للقطاع الخاص من 30 يوما إلى 10 أيام بالنسبة للقضايا الخلافية
وضمن المستجدات التي تضمنها مشروع القانون التنظيمي لممارسة حق الإضراب، توسيع الجهة الداعية الاضراب لتشمل كل النقابات ذات التمثيلية و ليس فقط النقابات الأكثر تمثيلية في القطاع العام، إلى جانب حذف الشروط التعجيزية في عدد من المساطر و منها مسطرة الجمع العام في حال عدم وجود نقابة في القطاع الخاص، والدفاع عن حقوق المضربين و عدم تمكين المشغل من طردهم و التمييز في حقهم
وأقر المشروع الحكومي، حذف كل العقوبات الجبسية و الجنائية في النص، و إلزام المشغل بالتفاوض في اجل زمني محدد من اجل الاستجابة لمطالب المضربين، إضافة إلى اعتماد تعريف دقيق للمرافق الحيوية و الحد الأدنى من الخدمة الذي ينحصر في الأنشطة التي من شأن توقفها الجرئي أو الكلي تهديد حياة المواطنين و صحتهم و سلامتهم، علاوة على إعطاء الحق للمضربين و ليس للمشغل فقط في اللجوء إلى القضاء و استصدار أحكام في حالة تحديد من سيقوم بالحد الدنى من الخدمة مثلا.