كشف وزير التعليم التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، عن ربط 96% من المؤسسات التعليمية بالإنترنت، بالإضافة إلى تجهيز 90% منها بالوسائط الرقمية الأساسية، وتشمل جهود تشمل هذه الجهود توفير تقنيات الذكاء الاصطناعي، واللوحات اللمسية، السبورات التفاعلية، وحواسيب محمولة لأساتذة السلك الابتدائي والإعدادي، خاصة في المدارس الريادية.
وفي معرض جوابه على سؤال كتابي قدمه رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، ادريس السنتيسي، حول موضوع “التعليم الرقمي في المغرب”، استعرض برادة الجهود التي تبذلها وزارة التربية الوطنية لتحقيق التحول الرقمي في التعليم، من خلال توفير وسائل رقمية متطورة تتيح لجميع التلاميذ الولوج إلى تعليم عالي الجودة دون تحميل الأسر أعباء مالية إضافية.
وسجل المسؤول الحكومي، أن الوزارة تعمل أيضا على تطوير مهارات الأساتذة من خلال تقديم دورات تكوينية حضورية وعن بعد، تهدف إلى تعزيز قدراتهم في استخدام التكنولوجيا الرقمية في التعليم، مشيرا إلى أنه يتم منح الأساتذة “شهادة المدرس الرقمي”، وهي شهادة اختيارية تهدف إلى رفع مستوى التحصيل العلمي وتنمية مهارات المعلمين في المجالات الرقمية.
إلى جانب تجهيز المؤسسات التعليمية، محمد سعد برادة، أن الوزارة أطلقت عدة مبادرات مبتكرة لدعم التعليم الرقمي، ومن بين هذه المبادرات، إطلاق “مدارس الريادة” التي توفر بيئة تعليمية متطورة تجمع بين الوسائل الرقمية وأساليب التدريس الحديثة، إضافة إلى تطوير منصات رقمية مثل “Jawaztice.ma” لتجميع الشهادات والاختبارات الرقمية للأساتذة، مما يسهم في تحسين العملية التعليمية.
وحسب المسؤول الحكومي، فإن الوزارة تعمل أيضا على تطوير منصة لإدارة التعلم، تمكن التلاميذ من الوصول إلى الموارد الرقمية والدروس والتمارين عبر تطبيق “مسار”، الذي يربطهم بمحتويات تعليمية غنية ومتنوعة، بالإضافة إلى ذلك، أطلقت منصات خاصة لدعم تعلم اللغات العربية والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية، والتي تستهدف مليون ونصف مليون تلميذ بحلول سنة 2026.
وتعد “القافلة المتنقلة”، وفق وزير التعليم، أحد المشاريع الهامة في سياق التعليم الرقمي، حيث تساهم في نشر الثقافة الرقمية في الوسط المدرسي، لا سيما في المناطق القروية، وتهدف هذه المبادرة إلى تدريب التلاميذ على مهارات البرمجة والروبوتيك والذكاء الاصطناعي، مما يفتح أمامهم آفاقا جديدة في عالم تكنولوجيا المعلومات.
وحسب المصدر ذاته، أطلقت مبادرة “أسبوع البرمجة بإفريقيا”، التي تهدف إلى تعليم أسس البرمجة المعلوماتية للتلاميذ، حيث تم تأطير حوالي 7 مليون تلميذ منذ انطلاق المبادرة في 2015، وهذه المبادرة تساهم في تطوير مهارات التلاميذ التكنولوجية وتحفيزهم على الابتكار.
وزير التعليم الأولي والرياضة أشار أيضا إلى المشاريع التعاونية بين الوزارة والشركات الكبرى مثل “Orange Maroc” و”Huawei Maroc” و”IBM”، التي تهدف إلى تحسين قدرات الأساتذة في استخدام التكنولوجيا الحديثة، مسجلا أن برنامج “Samsung Innovation Campus” هو أحد هذه المشاريع، الذي يركز على تكوين الأساتذة في مجال البرمجة بلغة Python، ويعزز مهارات التلاميذ في البرمجة على مستوى سلك التعليم الثانوي.
وكشف محمد سعد برادة، عن إحداث مصالح خاصة بالتعليم عن بعد على مستوى كل جهة، وهي خطوة مهمة نحو تحقيق تحول رقمي حقيقي في النظام التعليمي. وأوضح أن هذا النظام للتلاميذ، يتيح فرصة الوصول إلى تعليم عالي الجودة في جميع الظروف، بما في ذلك أثناء الطوارئ مثل جائحة كوفيد-19، ويساهم هذا التحول في ضمان استمرارية العملية التعليمية وتحقيق التكافؤ في الفرص بين التلاميذ.
هذا، وتسعى وزارة التربية الوطنية، إلى جعل التعليم الرقمي جزءا لا يتجزأ من المنظومة التعليمية في المغرب، وهو ما يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية للرؤية 2015-2030، التي تهدف إلى إنشاء “مدرسة مبدعة” مجهزة ومندمجة في مجتمع المعرفة، ومن خلال هذه الجهود المتواصلة، يسعى المغرب إلى تحقيق تحول رقمي شامل يضمن تكافؤ الفرص لجميع التلاميذ، ويعدهم للمستقبل الرقمي الذي يتسم بالابتكار والإبداع.