
تشهد الجزائر أزمة معيشية متفاقمة تعكسها طوابير طويلة من المواطنين أمام نقاط البيع في محاولة للحصول على مواد غذائية أساسية، كان آخرها مشاهد الانتظار للحصول على الموز، الذي تحول إلى سلعة نادرة وباهظة الثمن في الأسواق المحلية.
وقد أثارت هذه المشاهد موجة واسعة من الاستياء، خاصة بعدما تجاوز سعر الكيلوغرام الواحد من الموز 800 دينار جزائري (نحو 5 يورو)، وهو ما جعله بعيد المنال عن شريحة واسعة من الجزائريين الذين يعانون أصلاً من ارتفاع أسعار مختلف السلع الأساسية وتدهور القدرة الشرائية.
وأمام هذا الوضع، اضطرت السلطات الجزائرية إلى التدخل بطرح الموز في نقاط بيع رسمية بسعر مدعوم يبلغ 260 ديناراً (حوالي 1.5 يورو)، في محاولة للحد من الاحتقان الشعبي. إلا أن هذا الحل لم يكن كافياً لحل المشكلة من جذورها، حيث لا تزال الأزمة الاقتصادية تلقي بظلالها الثقيلة على حياة المواطنين اليومية.
وترجع أسباب هذه الأزمة إلى قرار الحكومة الجزائرية تعليق استيراد الموز من بنما والإكوادور، وذلك في أعقاب إعلان هذين البلدين سحب اعترافهما بجبهة البوليساريو. هذا القرار أثار تساؤلات واسعة حول مدى تأثير الاعتبارات السياسية على الاقتصاد الوطني، ومدى تأثر الأمن الغذائي بقرارات دبلوماسية قد تكون لها تداعيات مباشرة على حياة المواطن البسيط.
وتشكل هذه الأزمة مثالاً صارخاً على الوضع المعيشي المتردي في الجزائر، حيث باتت المواد الغذائية الأساسية تخضع لتقلبات سياسية واقتصادية تزيد من معاناة المواطنين. ومع تواصل ارتفاع الأسعار وغياب حلول جذرية، تتفاقم المخاوف من أن تصبح هذه الأزمات ظاهرة متكررة تثقل كاهل الأسر الجزائرية، التي تعيش تحت وطأة ضغوط اقتصادية متزايدة