السبت, مارس 29, 2025
Google search engine
الرئيسيةالرئيسيةالثروة السمكية الهائلة للمغرب يقابلها عوز غذائي وسياسات الصيد تدمر الأنظمة البحرية...

الثروة السمكية الهائلة للمغرب يقابلها عوز غذائي وسياسات الصيد تدمر الأنظمة البحرية – لكم-lakome2


أكدت جمعية “أطاك” أن المغرب بلد غير مُكتف غذائيا بالنسبة للمواد الغذائية التي يتركز عليها النظام الغذائي لسكانه، فهو يستورد معظم حاجياته من الحبوب؛ كالشعير والذرة والقمح الطري والقمح الصلب، وتساهم قيمة هذه الواردات في مفاقمة عجز الميزان التجاري الغذائي.

وسجلت أن الصادرات الفلاحية، المشكلة أساسا من الحوامض والطماطم، لا تساهم في تغطية الواردات الفلاحية إلا بحصة تقل عن 50%. ويعبر ذلك عن تبعية غذائية محتدة، يرافقها توسع الاستثمارات الرأسمالية الكبيرة في الزراعات التصديرية المتركزة في المحاور السقوية الكبرى.

 

ثروة سمكية هائلة وعوز غذائي

وشددت الجمعية في دراسة حديثة لها، بعنوان ” الصيد البحري في المغرب: ثروة مهدورة”  أنه كانت التبعية الغذائية تفسر، بالنسبة للقطاع الفلاحي، بعدم كفاية كمية الأغذية المنتجة لتلبية الحاجيات الغذائية الداخلية للسكان، فإن الأمر مختلف جذريا بقطاع الصيد البحري الذي يعد المصدر الثاني للغذاء، فلا ندرة، ولا قلة للأغذية السمكية، بل بالعكس، كمية هائلة وفائضة من الأسماك تجنى كمحصول سنوي يفوق الاحتياجات الغذائية للسكان بأضعاف، ورغم ذلك يسود ويا للمفارقة، عوز غذائي يحصد ضحايا كثر ضمن قسم واسع من السكان.

وأشارت الدراسة أنه عوض أن يظل السمك موردا غذائيا طبيعيا يشترك الصيادون والبحارة والمستهلكون المحليون في حقوق صيده واستهلاكه، تحول إلى سلعة متداولة أكثر في التجارة الخارجية، بحيث لا نجد أي مورد غذائي محلي يصدر بمثل هذه الكثافة، ولعل هذا نتيجة مباشرة وحتمية لسياسة الصيد البحري التي وجهت الصيد ببلادنا نحو التصدير الكثيف للأسماك.

وأبرزت الجمعية أن الحاجة ملحة اليوم لوضع حصيلة إجمالية لهذه السياسة من منظور السيادة الغذائية، والحفاظ على البيئة البحرية، والتوزيع العادل لمداخيل الموارد السمكية.

سياسة تدميرية

وأكدت الدراسة أن سياسة الصيد البحري الحالية عقبة رئيسية في وجه تملك أغلبية الشعب المغربي لثرواته البحرية، حيث بتنا نتجرع اليوم عواقبها المباشرة الكارثية على أحوال البحارة، وأحوال أنظمتنا البيئية البحرية، ونلمس إسهامها في لاعدالة غذائية على مستوى استهلاك السمك؛ حيث يظهر النقص الغذائي، في ظل الوفرة السمكية.

وأوضحت أنه من خلال الاستجوابات داخل الموانئ حول أحوال البحارة؛ كظروف الإبحار، والمداخيل، والمحاصيل، وأنواع السمك المصطاد، والتسويق وغيرها، تظهر سيطرة الصناعة التصديرية للسمك على محاصيل الصيد الساحلي، لاسيما صنف السردين، فهي لا تكتفي بفرض أسعار جد متدنية على إمدادات المادة الأولية، وإنما تقف وراء استنزاف مخزونات العديد من الأنواع السمكية.

ولفتت إلى أن سياسة الصيد البحري، ترمي أساسا لتحفيز التصدير الكثيف للموارد السمكية، حيث تخدم المصالح الاجتماعية للمصدرين، وغايتها منذ عقود إرساء نظام لسلب وإهدار الأغذية السمكية؛ متسببة في مفاقمة توزيع غير عادل للثروات البحرية، وفي ظل الفيض الهائل من الغذاء السمكي المصدر، هناك العوز الغذائي الأشد وقعا في أوساط شرائح واسعة من السكان.

أزمة بحرية ثابتة

وحذرت الدراسة من أن الصيد المفرط والمستنزف للمخزونات السمكية، هو أحد الأوجه الملازمة لسياسة التصدير المكثف، يساهم في الأزمة البيئية البحرية الثابتة، إلى جانب عامل عواقب الاحترار المناخي الذي يؤدي إلى ارتفاع حرارة البحار والمحيطات، ويضغط على التوازنات الفيزيائية والكيميائية للأنظمة البيئية البحرية، التي ترتهن بها حياة الكائنات البحرية، وهناك أيضا عامل رمي النفايات السائلة للنشاط الزراعي الكثيف، والمعامل الصناعية في المياه البحرية، وهكذا، يُسهِمُ هذا التلويث في تدمير المنظومات البيئية للسواحل المغربية.

ونبهت من أن العوامل الثلاثة مجتمعة مسؤولة عن الأزمة البيئية البحرية التي نلمس عواقبها في تهديد المخزونات السمكية، و التنوع الإحيائي البحري بمجمله، وقد رأينا كيف أفضى استنزاف المصايد إلى انهيار مخزونات الرخويات، وهو الآن بصدد تهديد مخزونات الأسماك السطحية الصغيرة نفسها، التي شكلت دوما الحصة الأكبر ضمن المحاصيل المصطادة.

وخلصت الداسة إلى أن برنامج “أليوتيس” رفع وثيرة سياسة نهب وسلب الغذاء السمكي، وأضر بالبيئة البحرية، إذ تبنى استراتيجية لتنمية تربية الأحياء البحرية، تمثل تهديدا إضافيا مباشرا للبيئة البحرية بالسواحل المغربية.



Source link

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات