هبة بريس- عبد اللطيف بركة
شهد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حالة من الانقسام الداخلي غير مسبوقة إثر التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، والتي اتهم فيها حركة حماس بتحمل المسؤولية عن الحرب الدائرة في قطاع غزة، موجهًا اللوم لها على ما وصفه بتصعيد الأوضاع.
هذه التصريحات التي خرجت عن الموقف التقليدي للحزب من القضية الفلسطينية، أثارت موجة من الاستقالات داخل الحزب، بما يعكس حالة من الاستياء والغضب بين العديد من القيادات المحلية التي اعتبرت أن الموقف الجديد يتناقض مع المبادئ التاريخية التي كان الحزب يتبناها بشأن القضية الفلسطينية.
– استقالات احتجاجية تكشف التصدعات
في خطوة تعكس حجم الأزمة الداخلية، تقدم محمد خليفة، الكاتب المحلي للحزب بفرع ابن جرير، باستقالته النهائية من جميع هياكل الحزب، مشيرًا إلى أن هذا القرار جاء نتيجة لتناقض المواقف الداخلية حول القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى أسباب تنظيمية محلية، وكان خليفة قد جمد نشاط فرعه منذ عام تقريبًا احتجاجًا على قضايا تدبيرية داخل الحزب، لكنه أكد أنه لم يعد قادرًا على البقاء في الحزب بعد التصريحات الأخيرة للكاتب الأول.
وفي زاكورة، انضم رضوان الشركاوي، الكاتب المحلي في تاكونيت وعضو الكتابة الإقليمية، إلى سلسلة الاستقالات، حيث وصف في نص استقالته تصريحات إدريس لشكر بأنها “انحراف خطير عن المبادئ التي تربينا عليها داخل الحزب”، مؤكدا أن الموقف الجديد يتماشى مع “رواية الاحتلال الاسرائيلي” ويبتعد عن الخط التاريخي للحزب، الذي كان يعتبر القضية الفلسطينية قضية وطنية وإنسانية عادلة.
الشركاوي أضاف أن الحزب كان “قلعة للمقاومة والممانعة في وجه الاحتلال والاستعمار”، إلا أن المواقف الأخيرة قد زعزعت هذا الثابت.
– التصريحات تتناقض مع التاريخ النضالي للحزب
كان إدريس لشكر قد صرّح خلال لقاء صحافي في الرباط أن حركة حماس “اتخذت قرار الحرب بشكل منفرد”، مُحملًا الحركة مسؤولية التصعيد العسكري في غزة، في وقت كان فيه الحزب يساند القضية الفلسطينية بشكل مطلق، ويعتبرها جزءًا من هويته السياسية والتاريخية، وقد وصفت هذه التصريحات من قبل منتقدي لشكر بأنها “خروج عن خط الحزب التاريخي”، وهو ما يعكس حالة من الفجوة بين القيادة وبعض القواعد الحزبية.
– التداعيات على مستقبل الحزب
إن التصريحات الأخيرة التي أطلقها إدريس لشكر تمثل، بلا شك، نقطة فارقة في تاريخ الحزب، في وقت حساس تمر به القضية الفلسطينية، قد تؤدي هذه الخلافات إلى تصدع داخلي أعمق، وهو ما يهدد استقرار الاتحاد الاشتراكي، الذي لطالما اعتمد على دعم القضايا القومية والتقدمية لبناء قاعدة جماهيرية واسعة، فالتأييد المستمر للقضية الفلسطينية كان أحد الركائز الأساسية التي جذبت الحزب إلى قلوب العديد من المواطنين المغاربة، وخاصة في صفوف الشباب والطبقات الشعبية التي ترى في الموقف من القضية الفلسطينية مقياسًا لصدق وشرعية الأحزاب السياسية.
إن استمرار هذه الخلافات الداخلية قد يؤدي إلى تأثيرات سلبية على الحضور الجماهيري للحزب، بل وقد يعزز شعور بعض الأعضاء بخيبة الأمل تجاه قيادة الحزب، ويجعلهم يفكرون في خيارات سياسية أخرى.
إن أزمة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تكشف عن صراع داخلي حاد حول موقف الحزب من القضية الفلسطينية، وهي تطرح تساؤلات حول قدرة القيادة الحالية على الحفاظ على وحدة الحزب في مواجهة هذه التحديات. في وقت تتطلب فيه القضية الفلسطينية موقفًا موحدًا وواضحًا، قد يتعين على الحزب إعادة النظر في استراتيجيته السياسية وتوجيه رسائل طمأنة إلى قواعده وأعضائه بأن القيم التي نشأ عليها الحزب ستظل في صلب أولوياته.