قرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مساء الجمعة، تمتيع المتابعين الأربعة في الملف المعروف بـ “أبناء المليارديرات”، المتهمين بإغتصاب واحتجاز مواطنة فرنسية، بالسراح المؤقت، على إثر التنازل الذي قدمته المشتكية الرئيسية في هذه القضية وبرأت من خلاله المتهمين.
وبناء عليه، قررت النيابة العامة متابعتهم في حالة سراح، بناء على التنازل الذي قدمته المشتكية، وخطيبها السابق الذي يقضي عقوبة حبسية في قضية أخرى مرتبطة بسب وقذف أحد أعضاء هيئة دفاع المتهمين.
من جهته، قدر قاضي التحقيق توفر المتهمين على جميع الضمانات القانونية التي تخول تمتيعهم بالسراح المؤقت، على أساس استكمال باقي المساطر الإجرائية في هذا الملف.
وكان نفس قاضي التحقيق بالمحكمة الإبتدائية الجزرية بعين السبع في الدار البيضاء، قد قرر في 24 نوفمبر 2024، إيداع ثلاثة أشخاص متابعين في القضية المعروفة إعلاميا بـ “قضية أبناء المليارديرات”، بالسجن المحلي عين السبع، بينما تمت متابعة المتهم الرابع في حالة سراح، وذلك بعد الإستماع إليهم تمهيديا على خلفية التهم التي تلاحقهم وتتعلق بالاغتصاب والاعتداء بالضرب والجرح في حق مواطنة فرنسية وشريكها المغربي.
وتعود قصة هذه القضية إلى الشكاية التي تقدمت بها مواطنة فرنسية ضد المشتبه بهم ، ويتعلق الأمر بمحمد العلج، وسعد السلاوي، وكميل بنيس، تتهمهم فيها بإعتصابها والاعتداء عليها بالضرب والجرح وعلى شريكها المغربي محمد أمين نجيب، وهو مسؤول رفيع داخل الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الذي تقدم هو نفسه بشكاية مماثلة.
وجرت أحداث هذه الواقعة أثناء حفلة أُقيمت ليلة 2 نونبر في إحدى الفيلات الخاصة في الدار البيضاء انتهت بطرد شريك المواطنة الفرنسية من الحفل بعد الإعتداء عليه بالضرب والجرح، بينما تدعي المواطنة الفرنسية بأنها تعرضت للاحتجاز والإغتصاب الجماعي تحت وقع مخذر كيماوي قوي.
وسبق الإفراج عن المتهمين الرئيسيين في هذا القضية تقديم المشتكيين الرئيسيين، المواطنة الفرنسية، وخطيبها المغربي، يوم 8 مارس الماضي، تنازلات لفائدة المتهمين الأربعة المتابعين في حالة اعتقال، وفي كل التهم التي قدماها في شكايتهم الأولى والتي تتعلق بالاغتصاب والاحتجاز.
وذلك بالرغم من أن جلسة المواجهة أمام قاضي التحقيق بين المتهمين والشهود، و التي جرت يوم 27 فبراير 2025، عرفت تمسك المشتكية الفرنسية بروايتها السابقة، التي لخصتها في تعرضها للتخدير بواسطة مخدر GHB، قبل الاعتداء عليها جنسيا من قبل المتهم الرئيسي “كميل. بنيس”، خلال الحفل الذي حضرته رفقة خطيبها، الذي يقضي عقوبة حبسية حاليا (ثلاثة أشهر حبسا نافدة)، بعد إدانته بسب وقذف محامية في دفاع المتهمين.
وفي تبريرها للتنازل عن شكايتها، ادعت المشتكية الفرنسية أنها كانت ضحية تلاعب من قبل خطيبها المغربي ووالده، اللذين أثرا من خلال معلومات مغلوطة نقلاها إليها على تصريحاتها أمام المصالح الأمنية والقضائية في ما بعد.
وصرحت المشتكية أمام قاضي التحقيق أنها عانت ليلة الحفل، الذي حدثت فيه واقعة الاغتصاب، من اضطراب في ذاكرتها وعدم قدرتها على التحكم في سلوكها، نتيجة إعطائها مادة دوائية، ما جعلها تصدق بسهولة رواية خطيبها ووالده، معترفة بتمكنها من خلال سماعها مجموعة من الحقائق الخاصة بالملف على مدى أشهر من إعادة النظر في تصورها للوقائع، واتهمت خطيبها السابق بـ “الأكاديب المتكررة”، قد التأثير علىها.
لكن المشتكية الفرنسية تتناقض مع نفسها وتصريحاتها أمام شرطة بلادها، التي كانت أول من استمع إليها، بما أنها غادرت المغرب في اليوم التالي للحادث قصد إجراء التحليلات الطبية، كما قالت، وتقدمت إلى شرطة بلادها للإستماع إليها، وبناء على المحضر الذي أنجزته شرطة بلادها تقدمت بشكايتها في المغرب ضد المشتبه في الإعتداء عليها.
وفي المحضر الذي أعدته الشرطة الفرنسية في 7 نونبر أمام الشرطة الفرنسية في باريس، صرحت المشتكية بأنها تخضع لعلاج نفسي بسبب الصدمة التي تعرضت لها، وأوضحت أنها استيقظت بعد سهرة في فيلا صاحب الحفل لتجد نفسها في حالة غريبة، إذ شعرت وكأنها تحت تأثير تخدير عام، لتجري اختبارا للسموم بعد أن لاحظت آلاما في منطقتها التناسلية خلال وقت لاحق، ما أثار لديها الشكوك حول تعرضها لاعتداء.
وأفادت المشتكية، في نفس المحضر الفرنسي، بأنها استيقظت بمفردها في غرفة بالطابق العلوي للفيلا، مرتدية ملابسها نفسها، لكنها مشدودة في بعض الأماكن، ما زاد من قلقها، وتلقت مكالمة من صديقتها الفرنسية التي كانت في المغرب (مراكش تحديدا)، حيث حذرتها من الخطر، بعد أن أبلغها خطيبها “أمين. ن” بذلك، خصوصا أنه اشتكى أيضا من المتهمين، ومن كون تصرفات خطيبته بدت غير طبيعية رغم أنها كانت في وعيها، وأوضح لها أن سلوكها كان يشير إلى تعرضها لمخدر قوي، ما دفعه لوضعها في غرفة منفصلة، ودفع 3000 درهم لعاملة في الفيلا لمراقبتها حتى تستعيد وعيها بالكامل.
وأكدت المحامية الفرنسية أمام الضابطة القضائية بباريس إجراءها اختبار سموم فور استيقاظها، فجاءت النتيجة إيجابية للكوكايين فقط، وهو ما أثار استغرابها لأنها لم تتعاطَ أي مواد مخدرة خلال الحفل، لكنها ظلت معتقدة بشدة تعرضها لتخدير بمادة GHB، المعروفة باسم “مخدر الاغتصاب”، غير أن هذا التحليل لم يكن مدرجا في الفحوصات التي أجريت لها في المغرب، ما جعلها تشكك في نزاهة التحليل، لتسمع لاحقا، شائعات تشير إلى أن المتهم الرئيسي في القضية سبق أن تورط في جريمة قتل، لكنه لم يُحاكم بسبب تسوية مالية مع عائلة الضحية، وهو ما أثار مخاوفها بشأن إمكانية إفلات المتهمين من العقاب مرة أخرى.
وتلك قصة أخرى.. لم يأت البحث أمام الشرطة القضائية أو التحقيق أمام قاضي التحقيق على ذكرها..