أعلنت وزارة التجهيز والماء، اليوم الأربعاء، أن سد الوحدة، أكبر سد بالمغرب، شهد تحسنًا ملحوظًا في مخزونه المائي خلال شهر مارس الماضي، بفضل التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها المنطقة.
وأوضحت الوزارة أن هذه الأمطار أدت إلى رفع نسبة ملء السد من حوالي 38% في بداية شهر مارس إلى 57.1%، “وهو ما يعكس الأثر الإيجابي للأمطار الأخيرة على الموارد المائية”.
ويقع سد الوحدة في إقليم تاونات، ويعد أحد أكبر السدود في إفريقيا، بسعة تخزين تصل إلى 3.5 مليار متر مكعب. يتمركز على واد ورغة، أحد روافد واد سبو، ويبعد بحوالي 40 كيلومترًا عن وزان و60 كيلومترًا عن فاس.
ويتكون هذا السد من حاجز رئيسي وحاجز فرعي بطول إجمالي يصل إلى 2600 متر، فيما يبلغ ارتفاع جداره 88 مترًا.
ويعتبر السد مصدرًا رئيسيًا للمياه الصالحة للشرب لأكثر من 20 جماعة قروية في أقاليم تاونات، وزان، وشفشاون، كما يساهم في سقي مساحات زراعية واسعة تصل إلى 115 ألف هكتار، منها 100 ألف هكتار في سهل الغرب و15 ألف هكتار في سافلة ورغة، بالإضافة إلى ذلك، يلعب دورًا مهمًا في الحماية من الفيضانات التي كانت تهدد هذه المناطق.
ولا يقتصر دور سد الوحدة على التخزين فقط، بل يساهم أيضًا في تزويد سد سيدي محمد بن عبد الله، الذي يوفر الماء الصالح للشرب لمدن الرباط والدار البيضاء.
ويتم ذلك من خلال تصريف المياه نحو واد سبو، مرورًا بسد المنع بالقنيطرة، لتصل في النهاية إلى واد أبي رقراق. كما يعد السد من أهم مصادر إنتاج الطاقة الكهرومائية، بسعة تصل إلى 400 جيجا واط/ساعة سنويًا.
منذ السابع من مارس، شهدت جهة فاس مكناس تساقطات مطرية هامة، بلغ معدلها 232 ميليمتراً، مما أدى إلى زيادة حجم المياه المخزنة في السد بحوالي 630 مليون متر مكعب، أي ما يعادل 70% من إجمالي المياه الواردة إلى حوض سبو، الذي يضم 11 سدًا.
وبفضل هذه الواردات المائية، أصبح بإمكان سد الوحدة تأمين مياه الشرب لأكثر من 200 ألف نسمة من سكان القرى في تاونات، وزان، وشفشاون حتى مارس 2027. كما أن نسبة ملء السدود التابعة لوكالة الحوض المائي لسبو تجاوزت 50% لأول مرة منذ سنوات، حيث بلغت سعتها الإجمالية 2.8 مليار متر مكعب.
على المستوى الوطني، شهدت السدود المغربية تحسنًا ملحوظًا، إذ ارتفع مخزونها الإجمالي إلى أكثر من 6.4 مليار متر مكعب، بنسبة ملء تناهز 38.3%. هذه الزيادة بلغت أكثر من 1.4 مليار متر مكعب خلال أقل من أسبوعين، مما يعكس التأثير الكبير للأمطار الأخيرة على الوضع المائي في البلاد.
ورغم هذا التحسن، لا تزال الحاجة ملحة لترشيد استهلاك المياه وضمان استخدامها بشكل مستدام، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تؤثر على توزيع الأمطار في المغرب.
أيوب العراقي باحث في مجال المناخ والأمن المائي، اعتبر أن الزيادة في مخزون مياه السد من 38% إلى 57.1% خلال شهر مارس تعتبر تطورًا إيجابيًا، ويعكس بشكل ملموس تأثير الأمطار الغزيرة في تحسين الوضع المائي بالبلاد.
ولفت إلى أن السد ليس فقط مصدرًا رئيسيًا للمياه الصالحة للشرب لأكثر من 20 جماعة قروية، بل يساهم أيضًا في تأمين مياه الري لأكثر من 115 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، “وهو ما يعزز الأمن الغذائي في هذه المناطق”.
وبالمقابل، أشار أيوب العراقي في تصريح مقتضب لجريدة “مدار21” الإلكترونية، إلى أنه وفي ظل التغيرات المناخية المستمرة، من الضروري أن يتم الحفاظ على الموارد المائية بطرق مستدامة.
وأضاف: “وعلى الرغم من التحسن الكبير الذي شهدته السدود المغربية، إلا أن استدامة هذه الموارد تبقى مهددة في حال استمرار التغيرات المناخية، والتي قد تؤثر على التوزيع الزمني والمكاني للأمطار”.
وأكد في السياق ذاته الحاجة الماسة لإجراءات ترشيد استهلاك المياه وتنفيذ تقنيات مبتكرة في التخزين وإعادة التوزيع لضمان تأمين المياه على المدى الطويل.
من جهة أخرى، أبرز أن تحسن مخزون المياه في سد الوحدة يعكس أهمية التنسيق بين السياسات المائية والبيئية، إذ يسهم السد في توفير المياه لمناطق صناعية وسكانية هامة، إضافة إلى دوره في حماية الأراضي من الفيضانات.
ودعا الحكومة المغربية والمجتمع المدني تكثيف الجهود في تطوير استراتيجيات مائية شاملة، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية المائية وتدعيم الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على المياه، خاصة في ظل التحديات البيئية المستقبلية.