عن دار الزيات للنشر والتوزيع المصرية صدر مؤخرا كتابٌ جديد للباحث المغربي عبد العلي اشرنان تحت عنوان: “الطريق نحو سبتة ومليلية والجزر المحتلة ـ رؤية إستراتيجية”.
ويتطرق المؤلَّف الجديد، الواقع في 151 صفحة، لموضوع الثغور المغربية المحتلة منذ قرون، ولاسيما من طرف إسبانيا، وذلك “من زاوية إستراتيجية ودبلوماسية”.
وبمحاولته “الابتعاد عن الخطاب العاطفي” ارتأى اشرنان، ضمن عمله الجديد، استعراض الخلفيات التاريخية والجيوسياسية لهذه الثغور، كما أنه طرح سيناريوهات عملية لاسترجاعها وإعادتها إلى السيادة المغربية.
وضمن المحور الأول من هذا الكتاب، الموسوم بـ”الخلفية التاريخية والجغرافية”، بيّن الباحث المذكور السياقات التي أصبحت بموجبها مدينتا سبتة ومليلية المحتلتان تحت السيطرة الإسبانية منذ قرون.
وفي جزء ثان من العمل ذاته تناول الكاتب التغيّرات السكانية بالمدينتين، اللّتين تتميزان بارتفاع نسب المغاربة وتراجع تعداد السكان الإسبان، مع إشارته إلى “ضعف اقتصادهما وارتفاع البطالة وضعف التكوين لدى الشباب بهما”؛ الأمر الذي يفتح وفقه “باب الحلول الاقتصادية لاسترجاعهما”.
وضمن المؤلف نفسه دائما استعرض الباحث المغربي اشرنان أمثلة عن الطريقة التي وظفت بها الدبلوماسية المغربية نجاحاتها الأخيرة (مثل الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء) للضغط في هذا الملف؛ كما قارن قضية مدينتي سبتة ومليلية السليبتيْن بتجارب دولية في استعادة الأراضي المحتلة، بما فيها هونغ كونغ وماكاو، إذ أشار في السياق نفسه إلى أن “الصين استعادت سيطرتها على هذه المناطق بعد احتلال طويل”.
وبعد استعراضه كل هذه العناصر انتقل الكاتب المذكور إلى موضوع آخر ذي صلة، يتعلق أساسا بالسيناريوهات التي من الممكن أن يعرفها السعي المغربي نحو استرداد الثغور المحتلة، على رأسها “التفاوض على نموذج للسيادة المشتركة على سبتة ومليلية”، باعتباره “نهجا واقعيا وتوافقيا قد يلقى قبولا من بعض الأطراف السياسية في إسبانيا”.
أما السيناريو الثاني، وفق المصدر ذاته، فيتمثل في “لجوء المغرب إلى استخدام الدبلوماسية بكثافة وتوظيف الواقع الديمغرافي والضغط الاقتصادي، وهو الحال نفسه بالنسبة لنماذج هونغ كونغ وماكاو”؛ في حين أن السيناريو الثالث يتمثل في “استمرار الجمود والوضع الراهن خلال السنوات المقبلة كذلك”.
إلى ذلك يرى صاحب كتاب “الطريق نحو سبتة ومليلية والجزر المحتلة ـ رؤية إستراتيجية” أن هذا العمل “يعتبر من بين الدراسات القليلة والنادرة التي تناقش مستقبل سبتة ومليلية والجزر المحتلة برؤية إستراتيجية شاملة تجمع بين التاريخ والجغرافيا والقانون الدولي والاقتصاد”.