استهداف السياسة للتعليم.
ذ .ادريس المغلشي .
لايختلف اثنان كون جدلية التعليم والسياسة حتمية يتفاعل احد طرفيها مع الآخر ليؤثر سلبا أوايجابا عليهما معا . بل الملاحظ أن تكرار مناقشة الوضع الكارثي للتعليم ينحرف عن مساره دون تحمل مسؤولية السياسة لهذا الوضع ورأينا كيف وصل السياسي لفضاء التشريع من أجل تصفية حساباته الضيقة على حساب ملف التعليم القضية الثانية بعد الوحدة الترابية.وكيف استطاعت ان توفر غطاء لحماية من تسببوا في انهاكه كأحد الرهانات الاستراتيجية في البلد.لعل مانعيشه اللحظة من تراجعات مردها بالأساس إلى تخلي المدرسة عن أدوارها بالتالي لانستغرب من المشاهد المستفزة والموغلة في التفاهة وهي تتقاطر علينا عبرعدة مواقع بعدما اهملناالتربية على قيم المواطنة وتعزيز السلوك المدني الذي يخدم الوطن كلها مؤشرات تم تغييبها وبالتالي نجد حكومة لم تعط للقطاع أهمية قصوى بالنظر للتصريحات التي تحصر إشكالية التعليم ومعيقاته في الجانب المادي دون ان تفكر في احداث طفرة نوعية قادرة على تحقيق التغيير المنشود وبأقل كلفة عوض هدر المال العام وبدون نتيجة .
الملاحظ من تمظهرات هذه الفوضى أنها جعلت من القطاع حلبة للتنافس والصراع بعدما فشلت تجربتان واضحتان للتغيير على الاقل منذ تعيين المرحوم الوفا و بن موسى مع فريقه من الكفاءات التي تم تهجيرها قصرا تاركة الجمل بماحمل بعدما غادر الوزير منصبه في لحظة غير محسوبة وكانه يفر بجلده من منطقة بها ألغام مايصعب معها خوض التجربة لمدة أطول تسببت في قطيعة لارابط بينها وبين المرحلة السابقة ولا اللاحقة .استعصى معها الفهم واصبحنا في مفترق الطرق امام شعارات كبيرة وطموحة لم تجد لها من يتابع تنفيذها والسهر على استمراريتها حيث بقيت معلقة كأسئلة بدون أجوبة .ضاعت فضاع معها حلم التغيير .لتأتي السياسة مرة أخرى بمقاول لاعلاقة له بالتعليم والتربية يتقن فن التجارة والورشة .عنوانه الأكبر الطرد دون أن يعلل القرار متبنيا سياسة الهروب إلى الأمام .لكن الافظع في الصورة أن تسعى حكومة الأحرار في سباق محموم إلى تثبيت عينة من المنتسبين إليها في مواقع المسؤولية من أجل كسب معركة الانتخابات المقبلة .لقد سارعوا لاعلان النتيجة قبل خوض غمارها الم نسمع عن حكومة المونديال ؟
المصير المجهول لقطاع التعليم يحيلنا على استنتاج كبير من خلال سؤال محوري واساسي يسعى لتدمير ماتبقى من فرص نجاح التعليم على قلتها ؟ ومن سيتحمل المسؤولية ؟ تذهب كثير من التحليلات أن هذه الفوضى مدبرة باستراتيجية غير معلنة من أجل تنقيل قطاع مكلف ماديا وبدون نتيجة إلى الخوصصة الهادئة وبدون ضجيج عبر آليات غير مصرح بها .تم التخطيط لها . والاستدلال على هذا الأمر يأتي بحقيقة لانملك لها جوابا لماذا تم استثناء التعليم الخصوصي من مدارس الريادة ؟ لعل السنوات المقبلة كفيلة بتوضيح هذا المعطى .