استنفرت السلطات وعناصر الوقاية المدنية، مساء اليوم الخميس، جهودها لتجنب وقوع مأساة محتملة في حي لعفو بمنطقة درب الكبير بمدينة الدار البيضاء.
ووفقا لما توصلت به الجريدة 24، فقد قامت السلطات بتطويق عدد من المنازل بحواجز حديدية، وإخلاء بعضها بعد ظهور تشققات خطيرة تنذر بانهيارها فوق رؤوس ساكنيها.
وجاء هذا التحرك العاجل يأتي في سياق سلسلة من التدخلات التي باتت تتكرر مع كل موسم شتاء، حين تتحول الأمطار إلى مصدر رعب يعري واقع البنايات المتهالكة التي تعيش تحت وطأة الزمن والإهمال.
وتخفي الدار البيضاء، التي تعد القلب النابض للاقتصاد المغربي، بين أحيائها القديمة مآسيَ صامتة لسكان يعيشون على حافة الخطر الداهم.
ويعيش آلاف الأسر في أحياء مثل المدينة القديمة، درب السلطان، والحي المحمدي، تحاصرها الجدران المتشققة والسقوف المتآكلة.
في مرس السلطان وحدها، تشير الإحصائيات إلى وجود أكثر من 1300 منزل مهدد بالسقوط، يأوي حوالي 6500 أسرة، ما يعادل ربع سكان المنطقة، وفقا لما كشف عنه مؤخرا النائب البرلماني محمد التويمي بنجلون.
وبرغم أن الحوادث لم تسفر حتى الآن عن خسائر بشرية، إلا أن الساكنة تعيش في حالة دائمة من الترقب والخوف.
وقال التويمي بنجلون، مؤخرا خلال أشغال الجلسة الشفهية بمجلس النواب، أنه “مع كل فصل شتاء، يضع سكان مرس السلطان أيديهم على قلوبهم خوفًا من الكارثة”.
وفي المقابل، سبق أن أكد كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بنبراهيم، خلال أشغال الجلسة، أن إحصاءً رسميًا أجرته وزارة الداخلية سنة 2012 كشف عن وجود أكثر من 43 ألف منزل مهدد بالسقوط، يقطنها نحو 75 ألف أسرة.
وعلى الرغم من معالجة حوالي 20 ألف منزل إلى حدود شتنبر 2024، حسب المتحدث ذاته، إلا أن المجهودات المبذولة لا تزال تصطدم باختلالات كبيرة.
من بين أبرز التحديات التي تواجهها السلطات، وفقا لما أكده بنبراهيم، ضعف الدراسات الاجتماعية القبلية، غياب التخطيط الدقيق لعدد المنازل المستهدفة في الاتفاقيات المبرمة، فضلاً عن الكلفة المبالغ فيها للتدخلات.
هذه الاختلالات، دفعت الحكومة، حسب كاتب الدولة، إلى تفعيل دور الوكالة الوطنية للتجديد الحضري التي تأسست سنة 2019، بميزانية مهمة تهدف إلى اعتماد مقاربة استباقية وعلاجية على حد سواء.
وتابع ذات المتحدث، أن الوكالة وضعت خطة شاملة تعتمد على جرد المباني المهددة وتطبيق نظام معلومات جغرافي لتحليل ورصد المخاطر المحتملة.
هذه الجهود، حسب ذات المتحدث، أسفرت عن نتائج ملموسة، حيث تم تصنيف 58600 مبنى ضمن الدور الآيلة للسقوط، ومعالجة 28200 مسكن في ست جهات بالمملكة خلال سنة 2024 بنسبة إنجاز بلغت 57%.
لكن التحديات تبقى قائمة، خاصة مع استمرار عوامل طبيعية مثل الأمطار، التي تزيد من خطورة انهيار هذه المنازل، وأخرى تنظيمية تتعلق ببطء تنفيذ البرامج الحكومية وصعوبة التنسيق بين مختلف الأطراف المعنية.
ويعكس المشهد العام يعكس معاناة مئات آلاف الأسر التي تحيا في قلق دائم، بين جدران تهتز مع كل قطرة مطر، وسقف قد ينهار في أي لحظة.
ويبقى السؤال المطروح: هل تنجح الحكومة في استكمال برامجها وتنفيذ خططها لإنقاذ هذه الأسر؟ أم أن مسلسل المنازل الآيلة للسقوط سيظل يعيد نفسه عامًا بعد آخر؟ الإجابة تكمن في تسريع وتيرة التدخلات وتعزيز الرقابة والاستباقية لضمان حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم من هذا الخطر الداهم.