السبت, أبريل 5, 2025
Google search engine
الرئيسيةالشامل المغربياحتقان جديد يلوح بالأفق.. "مماطلة" وزارة برادة ترفع غضب نقابات التعليم

احتقان جديد يلوح بالأفق.. “مماطلة” وزارة برادة ترفع غضب نقابات التعليم


يتجدد التوتر في قطاع التعليم المغربي، مع إعلان النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية رفضها لما وصفته بـ”مماطلة” وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في تنفيذ اتفاقات سابقة.

وعبّرت النقابات الخمس في بيان لها، عن رفضها لـ”سياسة التمطيط والتسويف والمماطلة” وحملت الحكومة ووزارة التعليم “مسؤولية انقلابهما على الاتفاقات والالتزامات المبرمة عام 2023، معتبرة أن ذلك انتقام من “الحراك التعليمي المشروع”.

ويأتي هذا التوتر بعد أن شهدت السنوات الأخيرة سلسلة من الإضرابات والوقفات الاحتجاجية شلت المؤسسات التعليمية في مناسبات عدة. وعلى الرغم من توقيع اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، إلا أن النقابات تعتبر أن الوزارة لم تف بالتزاماتها، مما أعاد الاحتقان إلى الواجهة مجددا.

ويثير هذا الوضع تساؤلات بشأن نجاعة الحوار القطاعي، وما إذا كان التصعيد الحالي مقدمة لاحتجاجات أكثر حدة، فهل تتجه الأزمة نحو انفراج قريب، أم أن شلل القطاع بات وشيكا مع انسداد أفق الحلول؟

سيناريوهات مفتوحة

وتعليقا على الموضوع، يؤكد الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل، الصادق الرغيوي، أن الوزارة لم تلتزم بتنفيذ جميع مقتضيات اتفاق 26 دجنبر، رغم تنزيل أغلب بنود النظام الأساسي الجديد، مشددا على ضرورة الإسراع في تفعيل النقاط العالقة، التي تهم فئات واسعة من رجال ونساء التعليم.

ويتابع الرغيوي حديثه بأن “الحوار القطاعي هو الإطار المناسب لحل الملفات العالقة، لكنه يعاني من تعثر واضح يستدعي تجاوز التباطؤ الحالي”، مؤكدا أن النقابات لا تسعى إلى التصعيد، بل تأمل استئناف الحوار الجاد، رغم أن جميع الخيارات تبقى مطروحة في حال استمرار المماطلة.

ويشير المسؤول النقابي إلى أن “النقابات وجهت يوم (أمس) الأربعاء مراسلة رسمية إلى وزير التربية الوطنية للمطالبة بعودة الحوار الجدي والمسؤول، وتنفيذ الاتفاقات السابقة دون تأخير”، ملوّحا بأن التنسيق النقابي الخماسي مستعد للجوء إلى جميع السيناريوهات النضالية، بما فيها العودة إلى الاحتجاج في الشوارع وشل التعليم بالمؤسسات العمومية”.

ويقول إن “الأجهزة النقابية ستجتمع قريبا لتحديد الخطوات المقبلة بناء على رد الوزارة”، مؤكدا أن الحل الأمثل يكمن في الحوار والتفاوض، مع تحميل الحكومة مسؤولية الوفاء بالتزاماتها.

تأثير الاحتجاجات

من جانبه، يرى الخبير التربوي ورئيس “الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم”، عبد الناصر ناجي، أن البيان الأخير للنقابات يعكس عودة التنسيق الكامل بينها بعد فترة تباين في المواقف، لافتا إلى أن نشر قانون الإضراب في الجريدة الرسمية شكّل عاملا مؤثرا في هذا الاصطفاف النقابي الجديد.

ويؤكد ناجي أن “النقابات قد تستغل الأشهر الستة المتبقية قبل دخول القانون حيز التنفيذ للقيام باحتجاجات واسعة، فيما قد تراهن الحكومة على المماطلة حتى تنتهي هذه المهلة، مما سيجعل الإضرابات المستقبلية أكثر صعوبة بسبب القيود القانونية الجديدة المفروضة عليها”.

ويتوقع ناجي أن يشهد الحوار الاجتماعي جمودا خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب الانتخابات ورغبة الحكومة في تفادي التكاليف المالية المرتبطة بالاتفاقات السابقة. غير مستبعد أن استفادة بعض الفئات من النظام الأساسي الجديد قد تحدّ من زخم الاحتجاجات مقارنة بالسنة الماضية.

أما بخصوص تأثير الاحتجاجات على المدرسة العمومية، فيرى ناجي أن الضرر يعتمد على مدى نجاح النقابات في حشد المشاركين ومدة التوقف عن الدراسة، مضيفا أنه إذا شملت الاحتجاجات “مدارس الريادة”، فإن نموذج الوزارة لإصلاح التعليم سيتضرر.

قلق الأسر

وينبه رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ، نور الدين عكوري، أن استمرار التوتر بين الوزارة والنقابات يضر أولا بالتلاميذ، داعيا إلى ضرورة فتح قنوات الحوار لتجنب الإضرابات، التي كانت لها كلفة كبيرة سواء على المستوى المالي أو على مستوى التحصيل الدراسي.

ويضيف أن زمن التعلم الضائع خلال الإضرابات السابقة أثر بشكل مباشر على جودة التعليم في المدرسة العمومية. وقال: “إن استمرار هذه الأزمة قد يقوض الجهود الإصلاحية التي انخرطت فيها الوزارة، مما يستوجب التوافق بين جميع الأطراف لضمان استقرار المنظومة التربوية”.

كما يعبر عكوري عن قلق الأسر من عودة الاحتجاجات، خصوصا أن المدرسة العمومية بدأت تشهد بعض الاستقرار، ويعتبر أن الأولوية اليوم هي ضمان الجودة وتحقيق تكافؤ الفرص بين التعليم العمومي والخصوصي، وهو ما يستدعي تجاوز الخلافات عبر الحوار الجاد والمسؤول.

ويشدد على أن “إنهاء الاحتقان يتطلب تراجع كل الأطراف عن التعنت، لأن استمرار الإضرابات يضر بالجميع، خاصة التلاميذ الذين لا يجب أن يدفعوا ثمن الخلافات القائمة”، مطالبا النقابات والوزارة بإيجاد حلول عاجلة تحفظ استقرار السنة الدراسية وتؤمن مستقبل المتعلمين لأن التلميذ هو أكبر ضحية.

مواصلة الحوار

وكان وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، قد اجتمع مع النقابات الخمس الأكثر تمثيلية في 18 فبراير، في إطار اللجنة العليا للحوار الاجتماعي القطاعي، لمناقشة تنفيذ اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، وتتبع تنزيل النظام الأساسي الجديد.

⁠وأكد الوزير خلال الاجتماع أن نسبة تنزيل مضامين النظام الأساسي الجديد تجاوزت 80%، مشيدا بجهود اللجان المشتركة.

كما دعا إلى استمرار الحوار بين الوزارة والنقابات بنفس الدينامية، لضمان تنفيذ باقي الالتزامات وتحقيق الاستقرار في القطاع التعليمي.

و⁠في سياق متابعة مخرجات اللقاء، انعقد اجتماع ثان في اليوم التالي برئاسة الكاتب العام للوزارة، خُصص لتقييم مدى تقدم تنفيذ النظام الأساسي والاتفاقات السابقة، وتم الاتفاق على عقد لقاءات أسبوعية لمواصلة معالجة الملفات العالقة.

وخلص الاجتماع إلى التزام الأطراف بمواصلة الحوار، مع صياغة محاضر رسمية بعد كل لقاء. وأكدت الوزارة أن الحوار القطاعي يشكل آلية أساسية لحل الخلافات وضمان استقرار المدرسة العمومية، في ظل الإصلاحات التربوية الجارية.



Source link

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات