رغم مرور 7 سنوات على توقيع اتفاقية التجارة الحرة بإفريقيا، فإن الكثير من العراقيل تحول دون تحقيقها نتائج كبيرة، نظرا لاستمرار الصراعات في الكثير من مناطق القارة وتعدد التكتلات وغياب البنى التحتية.
مسؤولون باللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة ناقشوا في مارس/آذار الماضي آليات المضي بتفعيل منطقة التجارة الحرة، وذلك خلال أعمال اجتماع مؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
عبد الفتاح الفاتحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية (غير حكومي) يرى أن معيقات تفعيل منطقة التجارة الحرة تفوّت على اقتصاد القارة الكثير من الفرص، مبينا أن عدة عراقيل سياسية وجغرافية ولوجستية تحول دون تفعيل بنود الاتفاقية.
وتهدف الاتفاقية – تأسست عام 2018 ولم تُفعّل بشكل كلي – إلى إزالة الحواجز التجارية وتعزيز التجارة بين دول القارة، فيما تشير تقارير أممية إلى أن 85 بالمئة من إجمالي صادرات إفريقيا توجه إلى بقية العالم، وأن جزءا كبيرا منها سلع أولية.
مساع لتفعيل منطقة التجارة الحرة
مسؤولون بالأمم المتحدة وأفارقة دعوا إلى تفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة بالقارة السمراء.
واعتبر المسؤولون أثناء اجتماع وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بالقارة الذي انعقد بين 12 و18 مارس الماضي في أديس أبابا، أن تنفيذ الاتفاقية “خيار استراتيجي”.
ودعا الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا، كلافر غاتيتي، خلال الاجتماع، إلى المضي بتفعيل الاتفاقية لتقوية التجارة والاقتصاد بين دول القارة.
ولفت غاتيتي إلى أن الاتفاقية تشكل أداة قوية للإدماج والتكامل الاقتصادي في إفريقيا.
وقال: “بحلول عام 2045 يُتوقع أن تزيد التجارة البينية الإفريقية بنسبة 45 بالمئة، وأن يعزز الناتج المحلي الإجمالي لإفريقيا بنسبة 1.2 بالمئة”.
وأوضح أن منطقة التجارة الحرة ستعزز بشكل كبير التوسعات في قطاعات الأغذية الزراعية بنسبة 60 بالمئة، والصناعة بنسبة 48 بالمئة، والخدمات بنسبة 34 بالمئة، والطاقة والتعدين بنسبة 28 بالمئة.
واعتبر المسؤول الأممي أن تلك المكاسب “ستبقى افتراضية ما لم يتم تجاوز مرحلة التصديق إلى التنفيذ الكامل” للاتفاقية.
ولفت إلى أنه “من غير المنطقي أن تواجه الدول الإفريقية تعريفات جمركية أعلى عند التصدير داخل القارة مقارنة بالتصدير خارجها”.
بدوره، قال وامكيلي ميني الأمين العام لمنطقة التجارة الحرة الإفريقية، خلال الاجتماع ذاته، إن تفعيل هذه المنطقة ضرورة اقتصادية.
وأضاف واكيلي أن “النهوض بتنفيذ الاتفاقية ليس مجرد ضرورة اقتصادية، بل مسار استراتيجي لتحقيق النمو الشامل والتنمية المستدامة في جميع أنحاء القارة”.
وتابع: “الأولوية الآن هي التنفيذ الكامل، وتحقيق نتائج ملموسة للشركات الصغيرة والمتوسطة، والمستثمرين الأفارقة، والفاعلين الاقتصاديين”.
ولفت إلى أن “تفعيل هذه الاتفاقية يمثل فرصة استراتيجية لدفع عجلة التنمية الاقتصادية”.
من جهته، قال أنطونيو بيدرو نائب الأمين التنفيذي باللجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة، إن نحو 85 بالمئة من إجمالي صادرات إفريقيا توجه إلى بقية العالم، مع تركيز قوي على السلع الأولية التي تشكل أكثر من 60 بالمئة من إجمالي هذه الصادرات.
وأكد بيدرو خلال الاجتماع ضرورة العمل على تثمين الأسمدة والمنتجات البترولية المنتجة بالقارة بدلا من تصديرها في صورتها الخام ثم العمل على استيرادها مجددا.
ووفي تصريح للأناضول، قال الفاتحي إنه رغم حرص الدول الإفريقية على التعجيل بتفعيل اتفاقية التجارة الحرة إلا أن هناك صعوبات موضوعية تواجهها.
وأوضح أن الصعوبات تتعلق باختلالات الاقتصاد الإفريقي بسبب انعدام البنية التحتية المناسبة لتسهيل وسائل النقل بين الدول وعدم قدرة المؤسسات المالية الإفريقية على تخصيص رأس المال الخاص اللازم للقطاعات الحيوية المتعلقة بالتجارة.
وأضاف الفاتحي أنه من بين معيقات تفعيل الاتفاقية، غياب نظام الدفع المرتبط بضعف العملات الإفريقية غير قابلة للاستخدام خارج نطاق دولها.
فرص ضائعة
وحذّر الفاتحي من أن معيقات تفعيل اتفاقية منطقة التجارة الحرة تفوت على الاقتصاد الإفريقي الكثير من الفرص من قبيل إعادة ترسيم علاقاته التجارية مع القوى العظمى بشروط ومميزات ذات أفضلية مع إمكانيات كبيرة لتحسين مناخ الاستثمار والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة.
واعتبر أن المؤشرات تشير إلى أن التكتل الإفريقي سيكون عملاق التكتلات التجارية الدولية، إذ سيسمح ببناء اتحاد إفريقي متكامل يحدث ثورة صناعية وتجارية ويحد من التنافس الدولي على القارة.
واستدرك قائلا: “لكن تبقى عدة عراقيل سياسية وجغرافية ولوجستية تعاكس تفعيل بنود اتفاقية التجارة الإفريقية الحرة”.
“بالإضافة إلى عقبات فنية ترتبط بتماثل وتجانس عموم منتوجات الدول الإفريقية في المواد الطبيعية كالمعادن وضعف تنافسيتها وهو ما يجعل العديد من الدول الإفريقية تحرص على رفع مستوى التجارة مع أوروبا، وعلى نحو متزايد مع الصين”، وفق المتحدث.