قررت شركة “إنوي” و”اتصالات المغرب” تسوية نزاعهما نهائيا من خلال التنازل عن جميع الطعون القضائية المعلقة أمام محكمة النقض، وتخفيض قيمة التعويض من 6.3 ملايير إلى 4.38 ملايير درهم وذلك بمجرد التوقيع على الوثائق النهائية والملزمة المتعلقة بالمشاريع المشتركة في إطار اتفاقية شراكة موسعة.
ويعود النزاع بين الشركتين إلى الدعوى التي رفعتها “إنوي” سنة 2021 متهمة اتصالات المغرب بإساءة استخدام مركزها المهيمن في السوق، وصدر حكم استئنافي فيها في يوليوز الفارط، أيد الحكم بإلزام اتصالات المغرب بدفع تعويض قدره 6.3 ملايير درهم لمنافستها شركة “وانا”، المعروفة باسم علامتها التجارية إنوي، بسبب ممارسات احتكارية غير عادلة.
وتأتي تسوية النزاع وتخفيض مبلغ التعويض ضمن صفقة تعاون مشترك موسع وقعتها كل من “اتصالات المغرب” و”إنوي”، تهدف إلى تسريع عملية إنشاء ونشر شبكات الألياف البصرية وتكنولوجيا الجيل الخامس على الصعيد الوطني.
ووافق مجلس الرقابة لـ”اتصالات المغرب” ومجلس إدارة “إنوي” على توقيع هذه الاتفاقية التي تأتي تماشيا مع الدينامية الرقمية التي تشهدها المملكة، وتستجيب لطموحاتها في مجال توفير خدمات الاتصال فائق السرعة.
وذكر بلاغ مشترك توصلت “مدار21” بنسخة منه أن تنفيذ هذه الشراكة يظل مرهونا بموافقة الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT) في إطار اختصاصاتها المتعلقة بمراقبة عمليات التركيز الاقتصادي.
واتفق الطرفان على توحيد جزء من بنيتهما التحتية السلبية للاتصالات من خلال تأسيس شركتين مشتركتين تمتلك كل من اتصالات المغرب وإنوي 50 بالمئة حصصهما، ويتعلق الأمر بشركة “FiberC0” التي ستتولى تسريع نشر البنية التحتية للألياف البصرية في جميع أنحاء المملكة، بهدف توفير اتصال فائق السرعة والوصول إلى الإنترنت بجودة عالية للمشتركين، عبر تحقيق مليون وصلة في غضون سنتين، و3 ملايين وصلة خلال 5 سنوات.
أما شركة “TowerC0” فستتولى تسريع نشر شبكات الجيل الخامس (G5)، لتوفير خدمات اتصال أسرع وبسعة وجودة عاليتين، من خلال إنشاء أبراج جديدة أو تحديث بعض الأبراج الحالية كبنية تحتية سلبية لمعدات الهواتف
المحمولة.
وتستهدف شركة “TowerC0″، وفق البلاغ ذاته، إنشاء 2000 برج في غضون 3 سنوات، و6000 برج خلال 10 سنوات.
وكشفت الشركتان أن القيمة الإجمالية للاستثمارات المخصصة للمرحلة الأولى من المشروع تبلغ 4.4 ملايير درهم على مدى ثلاث سنوات.
وستكون هذه البنية التحتية المشتركة مفتوحة أمام جميع مزودي خدمات الاتصالات الحاصلين على تراخيص تسمح لهم بتقاسم البنية التحتية، مع الحرص على الالتزام الكامل بالقوانين والأنظمة المعمول بها.
وأكد البلاغ أن هذه الاتفاقية تجسد رغبة مشتركة لدى الطرفين في تجاوز الخلافات السابقة المرتبطة بتقاسم البنية التحتية، والتي كانت قد أفضت إلى إجراءات قضائية انتهت بالحكم على اتصالات المغرب بدفع تعويض قدره 6.38 ملايير درهم لإنوي.
وأبرز أن الشراكة الاستراتيجية المستقبلية تعكس عزم اتصالات المغرب وإنوي الراسخ على العمل من أجل تعزيز البنية التحتية الرقمية في المغرب، والمساهمة بشكل فعال في إنجاح المشاريع الاستراتيجية الوطنية.
وأشارت إلى أن الشراكة لا تقتصر على ضمان توفير أحدث تقنيات الاتصال للمواطنين والشركات المغربية فحسب، بل ستعزز مكانة المغرب كرائد إقليمي ودولي في مجال الاتصالات والتكنولوجيا الرقمية.
وأعربت الشركتان عن شكر هما للسلطات المغربية وجميع الأطراف المعنية على دعمهم المتواصل، مؤكدتان التزامهما بأن تكونا شريكين موثوقين في مسيرة التنمية التكنولوجية والاقتصادية بالمملكة.