كشفت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، أن نسبة إنجاز تدابير الخطة الحكومية للمساواة 2023-2026 وتفعيلها، التي تتولى الوزارة تنسيق تنفيذها، بلغت ما يناهز 75% سنة 2024، بفضل الانخراط الجاد لمختلف القطاعات الحكومية وباقي المتدخلين والشركاء.
وضمن العرض الذي قدمته الوزيرة أمام مجلس الحكومة المنعقد يوم الجمعة 28 مارس 2025، الموافق لـ27 رمضان 1446، تحت رئاسة رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ مبدأ المساواة وتعزيز حقوق النساء، تناولت أبرز محطات انخراط المملكة في الاتفاقيات الدولية، ومنها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، والبروتوكولات الملحقة بها، إلى جانب انضمام المغرب في فبراير 2022 إلى البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، في تجسيد واضح للانخراط الكامل للمملكة في المنظومة الحقوقية الأممية.
كما استعرضت الوزيرة المجهودات المبذولة في مجال التمكين الاقتصادي، خاصة لفائدة النساء في وضعية هشاشة وربات البيوت، وبرامج دعم الريادة النسائية، إلى جانب المبادرات الهادفة إلى تحسين الخدمات الصحية، ومحاربة العنف والتمييز، وتعزيز مشاركة النساء في مواقع اتخاذ القرار.
واستعرض العرض كذلك حصيلة عمل قطاع التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة خلال الفترة 2023–2024، على ضوء البرامج الثلاثة الكبرى التي تشرف عليها الوزارة، مع تسليط الضوء على الخطوات المقبلة لتنفيذ برنامج عمل 2025–2026، الذي يهدف إلى تعميق أثر السياسات العمومية على واقع النساء والفتيات.
وقدمت الوزيرة لمحة عامة عن السياق الذي يندرج فيه هذا العرض، مشيرة إلى تزامنه مع تخليد اليوم الدولي لحقوق النساء، ومع مرور ثلاثين سنة على اعتماد منهاج عمل بيجين، الذي شكّل محوراً أساسياً لاجتماعات الدورة 69 للجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة، إذ شارك المغرب في هذه الدورة بوفد هام ضم ممثلات وممثلين عن عدد من القطاعات الوزارية والمؤسسات الوطنية، والبرلمان، والمجتمع المدني.
وتضيف أن هذه المشاركة شكلت فرصة لإبراز التقدم اللافت الذي حققته المملكة في مجال النهوض بأوضاع النساء، وهو تقدم حظي بإشادة واسعة من وفود الدول المشاركة والمنظمات الأممية، التي اعتبرت المغرب نموذجاً رائداً في المنطقة في ما يتعلق بتعزيز حقوق المرأة وترسيخ مبدأ المساواة، كما مكّنت هذه المشاركة من الإطلاع على تجارب ناجحة لدول شقيقة وصديقة، بما يسهم في استلهام حلول مبتكرة للتحديات التي مازالت مطروحة”.
وفي سياق استعراض الإنجازات الوطنية، تطرّقت الوزيرة إلى أبرز محطات تطور المنظومة الوطنية في مجال حقوق النساء، وفي مقدمتها ورش إصلاح مدونة الأسرة، الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2003، والذي شكّل علامة فارقة في المسار التشريعي.
كما استعرضت الإصلاحات التي شهدتها المملكة، مثل قانون الجنسية لسنة 2007، ودستور 2011 الذي أقرّ المساواة ورفع كافة أشكال التمييز، إلى جانب تعديلات جوهرية في القانون الجنائي لحماية القاصرات من العنف، فضلاً عن النصوص المتعلقة بتكريس صورة منصفة للمرأة في الإعلام، وإدماج مقاربة النوع في الميزانية العمومية، وضمان الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للعاملات والعمال المنزليين. كما تم التوقف عند القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، وأهمية إحداث اللجنة الوطنية للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة باعتبارها آلية مؤسساتية أساسية في هذا المسار.
وفي ختام عرضها، شددت الوزيرة على ضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز المنظومة التشريعية، وإنتاج مؤشرات جديدة تراعي النوع الاجتماعي لقياس وتحليل واقع المرأة المغربية، وتعزيز إدماج البُعد الجندري في السياسات العمومية، مع العمل على توسيع التمثيلية السياسية للنساء وتحفيز مشاركتهن في الاستحقاقات المقبلة.
كما تم التأكيد على أهمية الاستثمار في اقتصاد الرعاية كرافعة مركزية لتحقيق التوازن بين الحياة المهنية والخاصة للنساء، إلى جانب ضرورة مواصلة التعبئة الحكومية والمجتمعية لترسيخ ثقافة المساواة ومحاربة كافة أشكال التمييز والعنف.
وفي هذا السياق، ثمّنت الوزيرة حسن تفاعل كافة المتدخلين مع مهام التنسيق التي تضطلع بها الوزارة، وأشادت بالدور المحوري الذي يضطلع به الشركاء الدوليون والمجتمع المدني وباقي المتدخلين في تنزيل مخططات العمل الرامية إلى تعزيز المساواة ومناهضة التمييز ضد النساء، مؤكدة أن هذا التعاون المتعدد الأطراف يشكّل رافعة حقيقية لبلوغ الأهداف الوطنية في هذا المجال.