الجمعة, مارس 28, 2025
Google search engine
الرئيسيةالشامل المغربيأصول تيفيناغ تثير سجالا أكاديميا حول فك شفرة الحروف "الأمازيغية القديمة"

أصول تيفيناغ تثير سجالا أكاديميا حول فك شفرة الحروف “الأمازيغية القديمة”


قال الأستاذ الجامعي والباحث في التاريخ، محمد جبرون، إن حرف تيفيناغ المعتمد اليوم في كتابة اللغة الأمازيغية “حرف أجنبي” و”ليس هو الحرف الذي استعمله المغاربة القدامى”، لكن المتخصص في اللسانيات الاجتماعية والتخطيط اللغوي والباحث في الأمازيغية وقضايا الهوية، يحيى شوطى، كان له رأي مغاير.

“حرف أجنبي”

وخلص جبرون، في مقطع فيديو نشره على قناته بمنصة “يوتيوب”، إلى أن تيفيناغ “حرف أجنبي لا ينتمي لمنظومة الحروف القديمة التي كتبت بها اللغة المورية”، قائلا إنه ظهر في جنوب القارة الإفريقية في بلاد الطوارق، “لكن في المغرب كان حرف آخر يسمى الحرف الموري أو الحرف الليبي البربري”.

تيفيناغ، بحسب جبرون، ظهرت حوالي 100 سنة قبل الميلاد، مشيرا إلى أن حروفها الحالية، التي تم تأليفها وفق اجتهاد أكاديمي، لا تتطابق بشكل كلي مع تلك القديمة، مضيفا أن “الطوارق كمكون بشري وثقافة يختلف في الكثير من المظاهر عن المكون الأمازيغي/ البربري لشمال لشمال إفريقيا”.

في هذا الصدد، رفض الباحث في الأمازيغية وقضايا الهوية، يحيى شوطى، الفصل بين الطوارقية والأمازيغية، مشيرا إلى أن العديد من الدراسات التاريخية اللسانية التي تناولت الأمازيغية تكاد تتفق على خلاصة أهمها أن الأمازيغية قد حافظت على ثبات ملحوظ منذ النشأة إلى تيفيناغ الحالي، كما أشار إلى ذلك المؤرخ الفرنسي المختص في تاريخ الأمازيغ غابرييل كامبس.

وأضاف شوطى، في تصريح لـ”العمق”، أن “تيفيناغ” اسم جمع لا مفرد له كما هي عادة الأمازيغية في كثير من الأسماء التي تجمع ولا تفرد، و”هو تأكيد على تعدد أوجه تيفيناغ”، معتبرا تدخل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في تعديل الأبجدية في سياق “تنميط الحرف”، عملية “طبيعية تمر منها جل اللغات التي عرفت انقطاعات كتابية لأسباب متعددة”.

الحرف الموري

في سياق متصل، قال امحمد جبرون، إن منطقة شمال إفريقيا حيث يوجد المغرب، وجدت كتابة أخرى حروفها تشبه حروف تيفيناغ، لكنها ليست متطابقة معها، وهي التي يسميها بعض الباحثين باللغة الليبية البربرية أو الحروف المورية، مضيفا أن حروفها ظلت غامضة ولم تفك شفرتها إلى حدود اليوم.

ومعظم النقوش الصخرية التي وجدت في المغرب وتحمل الحرف الموري، يقول الأستاذ الجامعي امحمد جبرون، “حتى تيفيناغ التي فكت شفرتها، لا نستطيع من خلالها قراءة هذه النقوش”، ومن أشهر هذه النقوش الصخرية التي درسها الباحثون نقوش فم الشنة بزاكورة.

وأبرز جبرون أن الحرف الموري أقدم بكثير من تيفيناغ، بحيث تدل الكثير من الشواهد على وجوده على الأقل 500 سنة قبل الميلاد، و”هو مؤشر مهم على عراقة التحضر في منطقة شمال إفريقيا، ولو تم فك شفرة الحرف الموري لفتحنا صفحات مهمة من تاريخ المغرب”.

واعتبر شوطى أن القول بأن عدد من الرسوم القديمة والنقوش الصخرية لم تفك شفرتها إلى حدود اليوم، “فيه كثير من عدم الدقة”، والاقتصار على نقوش زاكورة للاستدلال على هذه الخلاصة “فيه نظر، فكثير من الدراسات العلمية التي تناولت موضوع النقائش تشير أساسا لنقوش دُقَّةDougga التي كانت مزدوجة ليبيقية-بونيقية، وقد تم حل رموز 23 علامة منها بفضل كتابتها المزدوجة”.

مكانة الأمازيغية قديما

وفضل المغاربة القدامى استعمال لغات أخرى مثل البونية واللاتينية ثم العربية فيما بعد، بدل تطوير الحرف الموري وجعله لغة رسمية واستعماله في الشؤون التجارية والدبلوماسية، يقول جبرون، موضحا أن ذلك يعود لسبب تقني يتعلق بأنه ينتمي لجيل اللغات القديمة ذات الحروف القابلة للنحت، التي انقرضت بعد ظهور أنماط أخرى من الكتابة.

كما يعود ذلك أيضا، يقول امحمد جبرون، إلى سبب حضاري، كون اللغات المكتوبة في مجملها في تقلص مستمر عبر التاريخ، “لذلك نجد الكثير من اللغات المحلية انقرضت ولازال هذا القانون ساريا، فالكثير من اللغات القديمة انقرضت ولم نعرف عنها شيئا”.

لكن القول بأن أجدادنا المغاربة لم يتخذوا الأمازيغية لغة رسمية، بحسب شوطى، كلام “يقفز على وقائع تاريخية سجلت أساسا في الفترة الوسيطية، إذ تنقل كثير من المصادر كيف كانت الأمازيغية لغة ذات قيمة في عدد من الإمبراطوريات التي حكمت المغرب، وأهمها دولة المرابطين”.

ونقل عن ابن خَلِّكان في “وفيات الأعيان” إشارته إلى أن ابن تاشفين لم يكن يتقن اللغة العربية، وكانت مراسلاته مع الخارج تكتب ابتداء باللغة المرابطية (الأمازيغية)، كما نقل عن ابن أبي زرع الفاسي قوله إن من أولى قرارات الموحدين لما دخلوا فاس أن نصبوا الفقيه الصالح المبارك أبا الحسن بن عطية في القرويين لإتقانه اللسانين العربي والأمازيغي.

وأشار الباحث في قضايا الأمازيغية والهوية إلى مقولة لعبد الله العروي، يرى فيها أن الأمازيغ مروا مبكرا بثورة نيوليثية وبعد-نيوليتية، وأن انقطاع الكتابة باللغة الأمازيغية، لا زال في حاجة إلى مزيد من الاجتهاد في التفسير والبحث، خاصة أنه لا يتصور أن يعرف شعب ما حضارة دون أن تكون له لغة في مستوى التعبير عن هذه الحضارة ومشمولاتها.



Source link

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات